الفن البيئي ونقاط القوة البصرية المؤثرة في حواس الانسان

الفن البيئي ونقاط القوة البصرية المؤثرة في حواس الانسان

ينطوي الفن البيئي على مفاهيم متعددة.  اذ يساعد على تحسين العلاقة بين الانسان والعالم الطبيعي ضمن متغيرات نستعرض مشاكلها بين الحين والآخر،  ونحاول قدر المستطاع الحفاظ على بيئة تتوفر فيها الشروط الصحية والجمالية باستخدام عدة مصطلحات لغوية او فنية و في شتى المجالات للحفاظ على سلامة البيئة ومن ضمنها الفن البيئي ونقاط القوة البصرية المؤثرة في حواس الانسان.

 

لان البعد التأملي في الطبيعة يتوازى مع الخلق الابداعي الذي يعتمد على اعادة تدوير المواد الاولية المستخدمة في هذا الفن البيئي الخاص بالانسان، وبتفاعل حسي يندمج مع الفن المعاصر وجماليته التقنية التي تعتمد على تجميع المواد وتصميم الفكرة والمباشرة بالعمل الفني المتحرر من التشكيل والمنسجم معه في آن. باعتباره عملا بيئيا ابداعيا يرتبط بالبحث عن اعادة تدوير مخلفات الانسان ووضعها ضمن مفاهيم العمل الفني وجماليته، مما يدفع الحواس نحو تاملات عميقة نستقرأ من خلالها تفاصيل الفكرة التي تعالج بيئة المجتمعات الانسانية والرؤية المرتبطة بالمواد العضوية المرمية هنا وهناك ، لتصبح عملا فنيا يعيد للطبيعية عذريتها المزدانة بالجمال وبالحيوية الخلاقة.
ان النظم الايكولوجية للفن البيئي تساعد في استعادة الحركة الجمالية لتشويهات طبيعية تأثرت بالمتغيرات ولنقاط قوة تبرز في المواد المهملة التي يتم تحويلها بصريا الى عناصر فنبة تخاطب الحس العام بدهشة تصدم المشاهد اولا ومن ثم معناه والمواد البنائية المؤسسة لاي عمل فني مفاهيمي او تركيبي او ابداعي او حتى تشكيلي، لتتكون المفاهيم الجمالية وفقا لتأثيرات العمل على الذوق حيث يتم صقل العمل بصريا وتصل رسالته الانسانية الى الرائي بعيدا عن الهدف التشكيلي او المفاهيمي وما الى ذلك لان العمل الفني البيئي يهدف الى خلق جمالية خاصة تتعلق بالمواد المهملة المضرة بالبيئة واعادة تدويرها من خلال عمل بصري بمختلف اتجاهاته الادراكية القادرة على المحاكاة بكل انواعها وفوائدها البيئية والجمالية.كأعمال " سامي مسيح " المصنوعة من اكياس النايلون واوراق وغصون اشجار اضافة الى بقايا الات كهربائية كالمراوح ومكيفات التبريد التي يحاول من خلالها الوصول الى كتاب غينيس بشخوص حركية مؤلفة من هذه الفضلات.
البيئة الفنية هي المحيط المشبع بالجمال وذلك لحاجة الانسان اليها ان من حيث تصريف المادة المهملة او من حيث تشكيل الاعمال الابداعية المنوطة حتى بالاختراعات القائمة على بساطة الفكرة والمادة معا، وما بين مكونات جامدة ورؤيا حركية نقاط مشتركه منها التصميم والتنفيذ والانتاج بدءا من المناطق المحيطة بالانسان وصولا الى الاماكن البعيد عنها، ليصطاد مادته حتى من الطبيعة والغابات التي تحتاج الى مكوّن حي كيد الانسان لرعايتها والاهتمام بها والارتقاء بها نحو الصحة والجمال لتتطور المجتمعات وتصبح قادرة على مواجهة الخلل البيئي الذي يحكي عنه وعن مخاطره في الآونة الاخيرة. ان ديناميكية الفن تكمن في حفاظه على سلامه بيئة المجتمعات الانسانية بتحويلها الى مَعلم بصري تتجانس فيه المستويات الفنية وان بسذاجة او بعفوية فطرية تبدأ من المراحل الاولى للانسان حيث تنمو اهتمامات البيئة معه خلال مراحل حياته ويستطيع من خلال ذلك بالاهتمام بالبيئة من حوله بابسط الافكار واجمل الاعمال، وحتى باختراعات يمكن رعايتها من الجمعيات الاهلية او الدولية، فهل نحلم بهذا في لبنان ام اننا لا نستطيع الاهتمام بهذا النوع من الفن ليصبح مع الايام من اهم الفنون؟
بتفاعل الانسان بشكل عام مع المحيط البيئي من حوله، ويحاول ربط الجسور ببعضها ليحافظ على حيويه محيطه محافظا بذلك على بقاء النوع الانساني سليما معافى من اي تلوث قد يحيط به او يتأثر به . هذا في المجتمعات المتقدمة اما في الدول النامية، فما زلنا بحاجة الى تحفيز وتشجيع الاجيال لتحمل هذا الفن محمل الجد حيث يتابع كل جيل ما وصل اليه الجيل السابق ضمن منظومة بيئية مدروسة جيدا من قبل المهتمين بهذا الفن البئي المحاكي للحواس البصرية وللتوازن البيئي المتداخل مع الانشطة الحياتية المتنامية ومع العمل الفني باعتباره المساحة التي تحتوي على المكونات الاساسية التي تشكل في حد ذاتها حماية بيئية يحدد اهميتها الفنان نفسه ان من حيث التأليف او التصميم او التنفيذ او خلق استعمالات شتى يمكن الاستفادة منها بشكل عملي ضمن استخداماتنا اليومية.
لا يمكن تجاهل العلاقات الترابطية في العمل الفني البيئي مهما بلغت معاييره او مقاييسه. لان اي تركيب ابداعي او صوري لا بد ان يرتبط بالخط واللون والشكل والملمس، وربما بالمساحة والقدرة على توزيع العناصر فيها بشكل هندسي يثير الفكر بتمثيلاته التخيلية او الواقعية، وان من خلال الانسجام والتضاد والمفارقات الرياضية البسيطة الشكل والغنية بالمعنى والمبنى ، والحركة، والسكون والايقاعات المتعلقة بمكونات العمل الفني التي تسهم في اثراء النشاط الفكري الهادف الى خلق معادلة جمالية ينتج عنها عملا فنيا يساعد في تنمية القدرات الفنية من خلال علم الفن البيئي وآليات التخيل المرتبطة به مما يسهم في تنويع الجوانب الحسية والبصرية وربطها بالاشكال والمواد المحيطة بنا بيئيا. وهذا يستدعي توظيف هذا الفن في شتى مجالات الحياة ووضعه ضمن المهارات الفنية التي يحتاجها الفرد في المجتمع .
يمثل الفن البيئي صرخة جماليه تتفاعل معها المعايير الانسانية في المجتمعات الراسمالية اولا. لتكون بمثابة خطاب بصري مفتوح يعالج من خلاله مشكلة التلوث والتشوهات التي تصيب الكون، ويتأثر بها الانسان مناخيا وطبيعيا ، مما يؤثر سلبا على صحته الجسدية والنفسية فمن اهداف الفن البيئي خلق نتاج جمالي يعيد تدوير المرميات او المواد الغير مستعملة او غيرها والاستفادة منها في شتى المجالات الحياتية، فهل تدعم الدولة هذا الفن الخطابي الموجه الى المجتمعات بصريا؟. ربما الربح المادي لا يشكل هاجسا عند الفنان البيئي لانه يجسد فكرة الجمال بمواد تضر البيئة لو بقيت مرمية هنا وهناك انما من يدعم هذا الفن وكيف نستثمره في مدارسنا لنضعه ضمن بيئة فنية تهتم به وتتطوره ليكون ليس فقط لبنانيا انما عالميا؟.

تعليقات الزوار

  • فنان تشكيلية ..جميلة

    كيفية اثر البيئة الطبيعية علي الإنتاج الفني التشكيلي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top