حين دخلوا إلى المناطق الغربية بعد انسحاب داعش من بعض أجزائها فعاثوا فيها فسادا وأحرقوا منازل النازحين ونهبوا ممتلكاتهم قيل عنهم إنهم ميليشيات وقحة وانهم منشقون عن الجيش والحشد الشعبي ولم يتم القضاء عليهم فتزايد خطرهم وامتد نشاطهم الى خطف بعض من ابناء تلك المناطق واخفائهم وراء الشمس ولم يتم العثور عليهم حتى الآن او معرفة مصيرهم ..وحين عانت محافظة ديالى من خطر تلك الميليشيات وفقدت الكثير من ابنائها على ايديهم وشهدت اعمال عنف وتهجير ومضايقات لسكانها قيل انها مجاميع تهدف الى اشعال الفتنة الطائفية وتبرأت منها كل الأحزاب التي تلتف حولها الميليشيات ..وحين واجهت كتائب حزب الله قوات الجيش وانهت حياة افراد منهم ولم يعرف احد حتى الآن ان كان السبب وجود العمال الاتراك المختطفين لديهم أم ان هناك سبباً آخر، تم تسويف الحدث كأحداث كثيرة وخطيرة أخرى وضاع دم افراد الجيش واكتشف الشعب ضعف الجيش امام قوة الميليشيات ...أما حين ظهرت ميليشيا تحمل اسم (فرق الموت ) ويغطي افرادها وجوههم بالاسود كما يفعل افراد عصابات داعش وهي تعلن على الملأ تبنيها لعملية اختطاف العمال الاتراك وتطالب الحكومة التركية بدفع مبلغ كبير لقاء تحريرهم وفعلت ذلك كله باسم الامام الحسين (ع) فقد أثار الأمر موجة من الاحتجاج من قبل كل من يمتلك ميليشيا من الكتل والاحزاب والشخصيات السياسية محاولين دفع التهمة عنهم لأن اسوأ مافي جريمة هذه الميليشيا هو انها تعمل باسم الامام الحسين كما يقول السيد مقتدى الصدر ...كل هذا ولم تحرك الحكومة ساكنا لتقليم أظافر هذه الميليشيات ان لم يكن بالقضاء عليها فبمحاولة إلحاقها بالجيش او الشرطة او الحشد ان كانت الجهات التي تقف وراءها مازالت تنادي بحب العراق والحفاظ عليه من الاخطار والدفاع عنه ضد أي خطر خارجي مثل داعش على سبيل المثال ...
هاهو تساؤل بريء يخطر في ذهن كل عراقي يراقب المشهد ويترقب ماسيسفر عنه .." ماالذي يمنع الحكومة حتى هذه اللحظة من اتخاذ موقف قوي تجاه الفاسدين والمفسدين وتجاه استفحال نفوذ الميليشيات التي تنذر بخطر اكبر ..أليس من العار ان تترك الحكومة مقدرات امة تحت رحمة مواطنين يتصرفون بهذه المقدرات بخفة ومجون كما لوكانوا يلعبون الورق ؟!
من يراقب المشهد جيدا ربما يلاحظ ان البلد يغلي واننا نقف على سطح صفيح ساخن فالمتظاهرون بدأوا يكتشفون اللعبة تدريجيا ويدركون ان الحكومة لاتملك قرارا حاسما لتلبية مطالبهم وانها تناور وتحاول اتخاذ حلول اطلق عليها مصطلح ( ترقيعية ) ليضاف الى عشرات المصطلحات الجديدة التي تظهر مع كل ازمة جديدة ويتندر بها العراقيون ، فقد اكتظ قاموس سياستنا بمصطلحات فقط ، أما الافعال التي يتطلع اليها العراقيون منذ سنوات بانتظار تحقيق حلمهم في التغيير الذي انتظروه طوال عقود حكم الديكتاتور المخلوع ..أما الاحداث الجانبية فتتسارع وتتنوع لتضيف مزيدا من القلق للشعب ، فهاهي الهجرة تخطف أعدادا مرعبة من العراقيين وتلقي بهم خارجا، والميليشيات تهدد كيان الحكومة والشعب على السواء والمفسدون والفاسدون يعقدون مختلف الصفقات ليتمسكوا بأماكنهم ...وقد يلوح في الافق شبح العصيان بعد التظاهر السلمي ، فعندما تقود الحكومة الشعب الى الخراب بشتى الوسائل والامكانات يصبح عصيان كل فرد من أفراد الشعب حقاً من حقوقه ، بل واجب وطني ...

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top