المالكي: لا علاقة لي بمذكرة اعتقال الشبيبي..المزيد عن فضيحة البنك المركزي

المالكي: لا علاقة لي بمذكرة اعتقال الشبيبي..المزيد عن فضيحة البنك المركزي

أكد رئيس الحكومة نوري المالكي أمس الأربعاء عدم صلة حكومته بمذكرة اعتقال محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، موضحا أن الاضطراب الذي حدث بسعر العملة العراقية حفز العديد من الجهات الرقابية للتحقيق في نشاط البنك.
وقال المالكي في رد على أسئلة عدد من الصحافيين عبر نافذة التواصل الإعلامي الخاصة بمكتب رئيس الوزراء، إن "هناك اختلافات كثيرة للحكومة مع إدارة البنك المركزي ولديها ملاحظات جدية حول الكثير من نشاطه والسياسة النقدية"، مؤكدا أن "القضية الأخيرة لم تكن للحكومة صلة بها".
وأوضح المالكي أن "الاضطراب الذي حدث بسعر العملة العراقية مؤخرا حفز العديد من الجهات الرقابية للتحقيق في نشاط البنك المركزي ومنها طريقة بيع العملة الصعبة والصرافة والبورصة"، لافتا إلى أن "البرلمان شكل على أثرها لجنة استمرت بالتحقيق لأكثر من شهر ،انتهت بإصدار تقرير يحمل محافظ البنك سنان الشبيبي وآخرين مسؤولية اتهامات عديدة."
وأضاف المالكي أن "اللجنة رفعت تقريرها الموقع من قبل رئيس البرلمان أسامة النجيفي، إلى هيئة النزاهة مباشرة دون ان يمر على الحكومة"، مبينا أن"الهيئة رفعت هي الأخرى تقريرها مع تقرير اللجنة الى محكمة التحقيق الخاصة بقضايا النزاهة في مجلس القضاء الاعلى".
وتابع رئيس الوزراء أن "المحكمة أصدرت أوامر القبض بحق محافظ البنك سنان الشبيبي وعدد من موظفي البنك للتحقيق معهم"، مشيرا إلى أن "مجلس الوزراء صوت بالإجماع تقريبا بعد حصول هذه التطورات على تكليف عبد الباسط تركي رئيس ديوان الرقابة المالية للقيام بمهام محافظ البنك حتى إشعار آخر".
 وجاء الإعلان في تشرين الأول 2012 عن مذكرات اعتقال بحق محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي والعديد من كادر البنك بمثابة مفاجأة للكثيرين. التأويلات الأولية قالت إنهم متهمون بالتلاعب بقيمة الدينار وبغسيل الأموال والتزوير وغير ذلك من النشاطات غير القانونية. يبدو أن التحقيق الآن يشمل القضية الأولى. المعتاد في العراق انه كلما حصل خلاف يسارع السياسيون إلى القفز في القضية للإدلاء بتصريحاتهم الخاصة حول الموضوع قبل أن تظهر القصة الرسمية. لهذا السبب فان قضية مسؤولي البنك مازالت غير واضحة و من المحتمل أن تكون نتيجة للتلاعب السياسي. في البداية كان هناك إرباك حول التهم الموجهة ضد الشبيبي. في الخامس عشر من تشرين الأول اصدر مجلس القضاء الأعلى مذكرات قبض بحق الشبيبي و15 مسؤولا آخر في البنك، و ظهرت تقارير متضاربة حول ما قاله رئيس لجنة النزاهة البرلمانية السيد  بهاء حسين علي كمال الاعرجي بشأن التهم الموجهة ضدهم. فقد ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الأعرجي  قال  إن الشبيبي قد تلاعب بقيمة الدينار من اجل التقليل من قيمته، بينما ذكرت شفق نيوز ان المحافظ قد زاد من قيمة الدينار، و من جانبه ذكر نائب عن دولة القانون في صحيفة وول ستريت ان مسؤولي البنك كان يتم التحقيق معهم في قضية احتياجات البنوك الاهلية لرأس المال التي قدمها البنك المركزي، و قضايا التزوير وغسيل الاموال. من جانبه نفى الاعرجي تلك الاقاويل. احد اعضاء لجنة النزاهة اخبر صحيفة الحياة أن اللجنة لم تنظر في المسألة ابدا بل ان مجموعة خاصة مكونة من قصي عبدالوهاب سهيل رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان، وحيدر العبادي من دولة القانون ورئيس اللجنة المالية، وهيثم الجبوري من دولة القانون واحد اعضاء ديوان الرقابة المالية المسؤولة عن تدقيق مالية الدولة، هي التي نظرت في المسألة . مازالت هناك قصص متضاربة تظهر بشأن القضية. يبدو أن الشبيبي وكادره متهمون فقط بالتلاعب بقيمة الدينار، اما مسألة تقليل قيمته او رفعها فمازال الأمر غير واضح. هذا ما يحدث خلال الأزمات السياسية، فكل أنواع السياسيين يتدخلون مما يؤدي إلى اختلاف الروايات الخاصة بالأحداث. يعتقد الكثيرون ان رئيس الوزراء نوري المالكي يستخدم الموقف للتخلص من الشبيبي ويبدو ان هذا هو السبب في كيل الاتهامات التي يوجهها أعضاء دولة القانون ضد مسؤولي البنك.
إن اتهام الشبيبي وغيره من المسؤولين في البنك باستغلال قيمة الدينار هو أمر مشكوك فيه لأن الكثيرين يعتقدون أن البنك المركزي  قد أنقذ العملة من الهبوط بداية العام الحالي حيث صار شراء الدولار سهل نسبيا في سوق التبادل. بدءا من كانون الأول 2011 ، بدأت قيمة  الدينار بالانخفاض مع البدء بشراء كميات كبيرة جدا من الدولار. اخبر الشبيبي الصحافة بان الطلب على العملة الأميركية قد ازداد بنسبة 40-50% في بداية عام 2012. ازداد الأمر سوءا لدرجة أن البنك المركزي خشي من تشغيل الدينار لذلك بدأ بزيادة كميات الدولار في التداول. قبل ذلك كان البنك عادة يبيع حوالي 150 مليون دولار في الأسبوع الى البنوك الأخرى، ثم قفز البيع فجأة إلى 400 مليون دولار في الأسبوع. اعتقد كثيرون أن إيران وسوريا متورطون في الأمر، حيث إنهم يشترون الدولار في العراق للتعويض عن نقص العملة الصعبة نتيجة العقوبات. رد الشبيبي على ذلك من خلال إصدار تعليمات جديدة لتضييق توفير الدولار. يبدو أن ذلك كان من اجل استقرار الدينار بحلول نهاية الربيع. اعتقد خبراء أجانب ان إجراءات البنك تستحق الثناء في هذا الموقف. اليوم تبدو هذه السلسلة من الأحداث تقع في صميم التهم الموجهة ضد المحافظ وكادره. هذا يضيف المزيد من الأسئلة عن صحة التحقيق . مرة اخرى ، لأن رئيس الوزراء معروف بمعارضة إجراءات البنك فانه من الممكن ان يستخدم هذا الموقف لكيل الاتهامات اما للتخلص من الشبيبي او لترهيبه لكي لا يقف في وجه رئيس الوزراء مستقبلا .
مازالت الحقيقة الناصعة في قضية  الشبيبي موضع خلاف. آخر التقارير تركز على قيمة الدينار فقط ، اما تخفيض قيمته او زيادتها فلازالت غير واضحة تماما. الظاهر  ان اجراءات البنك المركزي كانت حاسمة في  تشغيل الدينار مقابل الدولار  بداية العام. يمكن التصديق ايضا ان رئيس الوزراء قد حاول السيطرة على البنك من قبل، و عارض خططه في رفع قيمة العملة ، و اراد ان يحل محل الشبيبي. كان رئيس الوزراء يضع سلسلة من الخطوات في العام او العامين الماضيين للسيطرة على المؤسسات المستقلة في البلاد. وكان البنك المركزي آخر مثال على مناورات المالكي لتحقيق هذا الهدف.  في غضون ذلك أكد محافظ البنك المركزي المقال سنان الشبيبي، امس الأربعاء، على انه واثق من استقلالية القضاء الذي سينصفه، معلناً عودته الى بغداد في اقرب وقت.
وقال محافظ البنك المركزي المقال سنان الشبيبي في تصريحات صحفية تابعتها "المدى " "انني واثق بان القضاء مستقل وانه سينصفني"، مشيراً إلى أنه سيعود "إلى بغداد قريباً للمثول أمام القضاء".
ونفذت قوات امنية اول من امس عملية حصار للبنك المركزي  ومنعت الدخول والخروج منه وقامت باعتقال مجموعة من الموظفين الذين صدرت بحقهم أوامر إلقاء قبض من قبل القضاء.
اوامر القبض شملت 36 موظفا يعملون في البنك المركزي بعد توجيه اتهامات إليهم تتعلق بالفساد.
وكانت عناصر من قوات "سوات" جاءت برفقة لجنة من هيئة النزاهة لإجراء سلسلة من التحقيقات مع عدد من الموظفين العاملين ضمن مزاد الدولار في البنك المركزي العراقي.
اللجنة التي قامت بالتحقيق مع أسماء معينة عاملة في المزاد العلني يشتبه بتورطها بعمليات فساد مالي وإداري أدت الى الإخلال بتوازن الدولار أمام الدينار العراقي،  لم تنه اعمالها بعد وهناك أسماء أخرى سيتم التحقيق معها خلال الايام المقبلة.
وكان مصدر مطلع في مجلس الوزراء، قد كشف الأسبوع الماضي "إن المجلس قرر في جلسته عزل الشبيبي عن منصبه بعد تحقيق أجري بشأن فساد مالي داخل البنك من قبل احدى اللجان البرلمانية (اللجنة المالية)، وتعيين عبد الباسط تركي وكالة للبنك المركزي.وكان مجلس القضاء الأعلى أعلن، في (19 تشرين الأول الحالي)، عن صدور مذكرة اعتقال بحق محافظ البنك المركزي السابق وعدد من المسؤولين في قضايا فساد.
وقرر مجلس الوزراء في 16 تشرين الأول الحالي تكليف رئيس ديوان الرقابة المالية عبد الباسط تركي بإدارة منصب محافظ البنك المركزي وكالة.
وكان عضو اللجنة التحقيقية بشأن عمل البنك المركزي هيثم الجبوري أكد، في (14 تشرين الأول الحالي) صدور مذكرات اعتقال ومنع سفر بحق محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي ومسؤولين في البنك، وفيما اعتبر أن بقاء المحافظ في الخارج سيثبت تهم الفساد.وطالبت اللجنة المالية في مجلس النواب ، منتصف تشرين الأول 2012)، متهمي محافظ البنك المركزي بتقديم الأدلة، فيما أعربت عن خشيتها أن تكون هذه الاتهامات "استهدافاً سياسياً" للبنك.
واتهمت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، في (14 تشرين الأول 2012)، بعض القوى السياسية بـ"محاولة النيل" من استقلالية البنك المركزي العراقي، معتبرة أن استقلالية البنك ضرورية للحفاظ على سعر صرف الدينار وحماية العملة ومنع التضخم، فيما حملت الحكومة مسؤولية التحقيق في عمليات غسل الأموال والكشف عن المستفيدين منها.واعتبر القيادي في ائتلاف دولة القانون كمال الساعدي، في (17 تشرين الاول الحالي)، أن المدافعين عن سياسة البنك المركزي هم سياسيون منتفعون من مزاداته وممولون "للإرهاب"، متهما بعض السياسيين المتضررين من ايقاف عمليات الفساد في البنك بالوقوف وراءهم، فيما أكد أن اللجنة التي شكلها رئيس مجلس النواب للتحقيق في سياسة البنك تضم غالبية الكتل السياسية.وكان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي كشف، في 7 تشرين الأول 2012، عن وجود شبهة فساد في عمل البنك المركزي العراقي، وفي حين أشار إلى أن المجلس بأشر بتحقيق "معمق" في سياسة البنك المركزي منذ العام 2003، تعهد بمتابعة التحقيق "شخصيا" لأهمية القضية.
ويعقد البنك المركزي جلسات يومية لبيع وشراء العملات الأجنبية بمشاركة المصارف العراقية، باستثناء أيام العطل الرسمية التي يتوقف فيها البنك عن هذه المزادات، وتكون المبيعات إما بشكل نقدي، أو على شكل حوالات مباعة إلى الخارج مقابل عمولة معينة.يذكر أن وتيرة الاتهامات تصاعدت بشأن عمليات تهريب العملة التي ألقت بظلالها على أسعار بيع الدولار في الأسواق المحلية وأدت إلى زيادة سعر صرفه قبل أشهر، ففي حين طالب نواب بضرورة أن تبادر الحكومة إلى إيقاف عمليات بيع العملة في مزادات البنك المركزي، أكد آخرون أن البلد يخسر أموالاً كبيرة جراء تهريبها يومياً إلى خارج الحدود، رغم إشادة العديد من المختصين بالشأن الاقتصادي على ايجابيات المزاد في خفض نسب التضخم والسيطرة على قيمة الدينار.
ترجمة عن : افكار عن العراق

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top