رسائل الإثارة والنـار

رعد العراقي 2015/11/02 09:01:00 م

رسائل الإثارة والنـار

لا يمكن أن نتجاوز واقعنا الرياضي المزري عبر تزويق الكلام ودبلوماسية الحديث وتجبير الخواطر والتودد لهذا الطرف أو ذاك..الحقيقة أن رياضتنا بشكل عام تواجه منزلقاً خطيراً بكل تفاصيله، فبعد الفشل في اللحاق بعجلة التطور والتراجع غير المسبوق في نتائج فرقنا خارجياً وانعدام البنية التحتية للمنشآت والمرافق الرياضية جاء الدور على آخر ما تبقى لنا من شعار(حب وطاعة واحترام.)
بدعة جديدة تحت اسم ( رسالة تهديد ) وأسلوب آخر أيضاً مستحدث في استعراض القوة لفرض اختيار المدربين واللاعبين في المنتخبات والأندية وتنصيب الحلول العشائرية كبديل عن القانون في الخلافات ، شرار حيدر ويونس محمود وقبلهما تناقلت الاخبار عن تلقي المدرب جمال حاجي تهديداً ايضاً أجبره على التخلي عن مهمة قيادة المنتخب الوطني والهروب سريعاً من دون أن يُدلي بأي تصريح كلها ممارسات بدأت تطغى على الساحة الكروية باعتبارها اللعبة الأكثر شعبية وتأثيراً على الشارع الرياضي جعلت تلك القضية تدخل حيز الغموض للاسباب والدوافع والجهات التي تقف وراءها والأهم، هل هو مخطط ونهج يُراد منه إشاعة الخوف والرهبة عبر تدمير ممنهج لتاريخ الكرة العراقية وسحبها نحو دهاليز الانفراد والسطوة المزاجية أم هي أوهام عبثية يختلقها بعض المنتفعين تستغل اجواء التوتر الأمني للتلاعب بأعصاب الجماهير والرياضيين لغاية التنصل من مسؤوليات معينة أو الإثارة الإعلامية الرخيصة!
بعيداً عن حقيقة ما يجري ودوافعه فإن ما يُثير الاستغراب هو الكيفية التي يتم التعامل مع تلك الأمور الحساسة من قبل الجهات المسؤولة سواء الأجهزة المختصة أم وزارة الشباب والرياضة أم اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم التي لم تتجاوز أكثر من الإدانة والتنديد وبعض التصريحات الخجولة التي تطالب بالتحقيق بينما غابت الرؤية الثاقبة والادوات العلمية في البحث والتقصي وتثبيت الوقائع واستشعار القادم وتطويق الفجوة قبل ان تتسع وتصبح محرقة تأتي على كل ما تبقى من جسد الرياضة الذي يترنح يومياً بضربات وحشية وبدم بارد.
أما بعض وسائل الإعلام التي تكفلت بالإنفراد والتخصص في تناول تلك الاحداث وضعت على نفسها العديد من علامات التعجب حينما طغت الإثارة والتشويق على أهداف الرسالة الإعلامية من دون ان تتحسس الضرر الذي سيصيب اُسس ومقومات الرياضة بكل مفاصلها، وبالمقابل فإن تعظيم الحدث بتلك الطريقة يمثل خدمة لمن اتخذ من اسلوب التهديد وسيلة لمنهجه وكان الأولى بها أن ترتقي الى حيث المسؤولية المهنية في النصيحة بمنح الأجهزة المختصة فرصة التقصي بسرية بعيداً عن التهويل والتشهير الذي كان سبباً في تناول الموضوع عبر وكالات العالم المختلفة وانتشاره مثل النار في الهشيم. ومَن يظن أن عمله هو انتصار وحماية لهذه الشخصية أو تلك عليه ان يعلم انه أسهم عن عمد أو جهل في وضعه تحت دائرتي الخطـر والتشكيك !
ان غياب الفكر الواعي والنظرة المستقبلية ووسائل الردع لكل المسيئين من قبل السلطات المعنية اضافة الى عدم وضع أطر للتعامل مع هذه الحالات وخاصة في وسائل الاعلام سيشجع ويحفز اصحاب النيات السيئة على استحداث وابتكار ما يخدم رغباتهم دون أن يجد من يلجم هوسهم وعبثيتهم التي خرجت عن حدود الاخلاق والمهنية والانسانية وباتت تلك الايدي تعبث دون رقيب او محاسبة بمقدراتنا لتسرق من بين ايدينا كنز محبتنا وسر وحدتنا على مدى اعوام مرّت من الخلاف والفتنة ألا وهي كرة القدم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top