من أين (لكم) هذا؟!

من أين (لكم) هذا؟!

المدىلايتميز العراق الجديد بديمقراطيته التوافقية، غير المتوافق عليها، ولا بفساده الاداري والمالي، المتعدد الأبعاد والميادين والوظائف ، بل بفوضى العمل القيادي على مستوى رئاسة الدولة بتكويناتها التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وفي جانب من هذا التمايز، يتبدى الايجابي المتمثل بالديمقراطية وتعدديتها ، حتى بات الصدامي فيها يفخر بنسبه الى النظام السابق، واعتزازه بالعمل في خدمة عائلة صدام حسين، بل وتخوينه لمن تخلف عن هذه الخدمة ، وأربأ بنفسه عن ان يختار العمالة لاجهزة الدكتاتورية ، على شعبه بديلاً عن الخلاص من العسف والتصفية الجسدية والملاحقة والسجن على ايدي جلاوزة النظام، باللجوء او الهجرة الى خارج البلاد! وفي هذا السياق يتميز الوضع ما بعد اسقاط الدكتاتورية باعتماد تدابير واجراءات وقوانين \"مغفلة\" لا حكمة في تشريعها عزلت بموجبها اوساطاً اجتماعية وسياسية واسعة، بجريرة اضطرار افرادها للانضمام الى تنظيمات حزب البعث الحاكم، دون ايمان بأي قدر كان بما يمثله الحزب المذكور ، وفي الوقت نفسه ابقاء الابواب مفتوحة للمشاركة في العملية السياسية من دون ضوابط قانونية وسياسية واخلاقية ، تجنب الشعب والبلاد تسلل قيم وسياسات واساليب النظام الاستبدادي من جديد الى جسد الدولة \"المضعضعة اصلاً\" وهي في \"طور التكوين\"، واعادة بنائها بدأت واستمرت من \"خرائب وفضلات\" النظام السابق. لكن التمايز لاينتهي هنا، وانما يستكمل بما يشبه المسخرة السياسية ، حيث يتصرف قادة البلاد دون أي تنسيق او تفاهم او اجندات مقرة، سوى ما تمليه على البعض منهم الاهواء والدوافع والاهداف الحزبية والشخصية، وان كانت تتعارض مع الوجهة العامة المتفق عليها ولو شكلياً.  ولم يعد من غير المألوف على المواطنين ان يقوم هذا المسؤول، أو ذاك القيادي على رأس الدولة والحكومة بجولة تشمل دولة أو عدة دول دون سابق اعلان، ويجري مباحثات باسم العراق ثم يعود ، لتبدأ زيارة مسؤول كبير آخر لنفس الدولة او الدول لكن المألوف في هذه الزيارات، ان مباحثات واحاديث وتصريحات كل مسؤول تتناقض مع غيره من المسؤولين وهي في غالب الاحيان ، تتضمن تشكيكاً بالحالة السياسية القائمة وادانة للحكم الجديد وتعريضا بالعملية السياسية وتجديفاً بقيمها وما تنطوي عليه من توجهات! الى هنا والامر مألوف..! لأن كل مسؤول يمثل حزبه أو ائتلافه او كتلته ولا احد منهم يراعي أي اعتبار للدولة التي يرأس أو يتولى في مرفق من مرافقها. والامر المألوف ايضاً، ان احداً منهم لايشبه الآخر، لامن حيث القدرة على التعبير او الايمان بالديمقراطية او الاستعداد لادانة النظام السابق، او العمل اصلاً للاطاحة بما هو قائم ، واعادة انتاج دكتاتورية أخرى، وفقاً لوصفة اميركية مطلوبة او عربية مرغوبة يقال في السر ان مليارات الدولارات جاهزة لتمويل المتطوعين الحالمين بتحقيقها! لكن ماهو مدعاة للتساؤل والاستغراب، ان لايبادر مجلس النواب ولو مرة واحدة للتوقف أمام هذه الظاهرة ، ويطالب بحكم مسؤوليته، قادة الدولة بالأفصاح عن مباحثاتهم وما دار في لقاءاتهم الثنائية مع ملوك ورؤساء ، والنتائج والالتزامات التي ترتبت على تلك المباحثات....! بقي ان نتساءل، اليس حرياً بمجلس النواب ان يسأل اليوم  - ونحن في عشية اطلاق الحملات الانتخابية - السادة رؤساء الكتل النيابية والانتخابية والقادة المسؤولين في مختلف مرافق الدولة من اين لهم هذه الملايين للصرف على نشاطاتهم وحملاتهم الانتخابية القادمة؟ أو ليس من حق العراقيين ان يتساءلوا كم من قادة الدولة والكتل والتجمعات السياسية ارتبطوا بولاءات ملزمة لدول عربية أو اجنبية مقابل دعم مالي سخي؟ ورحم الله من ابتكر شعار من اين لك هذا ، وله المغفرة لانه كان يعلم من اين كما نعلم نحن!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top