صيانة سد الموصل تكلّف 2 مليار دولار... والملفّ سحب  من يد الوزير قبل 48 ساعة من تصويت الحكومة

صيانة سد الموصل تكلّف 2 مليار دولار... والملفّ سحب من يد الوزير قبل 48 ساعة من تصويت الحكومة

كشف وزير الموارد المائية، امس، عن سحب ملف "سد الموصل" من يده ونقله الى رئيس الوزراء تحديدا، بتوجيه من زعيم التيار الصدري.
جاء ذلك خلال جلسة استماع حضرها الوزير مع عدد من اللجان البرلمانية. في هذه الاثناء انتقد نواب استثناء الشركة الايطالية، التي احيل عليها عقد صيانة السد، من شروط التعاقد، واعتبروها مخالفة قانونية. مشيرين الى ان العقد أبرم بقيمة 2 مليار دولار.
واعلن مجلس الوزراء، في جلسة الثلاثاء، تكليف شركة "تريفي" الايطالية بمهمة تنفيذ صيانة وتأهيل سد الموصل المهدد بالانهيار.

وحذر مسؤولون أميركيون من خطر حدوث كارثة كبرى في حال انهيار السد الذي قد يسبب موجة ارتفاعها 20 مترا يمكن ان تغمر الموصل.
في هذه الأثناء ، يقول وزير الموارد المائية محسن الشمري ،في تصريح خاص لـ(المدى)، ان "زعيم التيار  الصدري مقتدى الصدر وجه بنقل ملف الموصل من وزارة الموارد المائية إلى رئيس مجلس الوزراء بشكل محدد".
وكان مقتدى الصدر وصف، يوم الاثنين، التحذيرات من انهيار سد الموصل بـ"المفتعلة" لأسباب اقتصادية وسياسية. وكشف عن "منعه" وزير الموارد المائية بالتدخل في ملف السد. وطالب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بتولي الملف بالكامل وعدم زج أميركا وغيرها فيه.
ويؤكد الوزير الشمري أنه أصبح خارج ملف سد الموصل قبل 48 ساعة من تصويت الحكومة، مشيرا الى ان "هناك تفاصيل يراها الصدر أبعد مما نراها"، رافضاً توضيح الملاحظات.
وكان وزير الموارد المائية عقد، مؤخرا، مؤتمراً صحفياً في مجلس النواب مع أعضاء من لجنة الإعمار والخدمات حول وضع سد الوصل بعد التقارير الاميركية التي تحدث عن مخاطر انهياره.
واكد الشمري ان "الوزارة تسلمت تقريراً من خمسة وزراء وسُلم للحكومة وهو لا يتحدث عن محذور وانهيار وشيك في السد وان هناك مشكلة في الأساس وان العمل على إدامته وصيانته مستمر منذ 28 عاما من قبل كوادر الوزارة التي تبذل جهدها بهذا الأمر".
بدورها ، تقول النائبة اميرة عبدالكريم، عضو لجنة الإعمار والخدمات البرلمانية، إن "اللجنة استضافت يوم الثلاثاء وزير الموارد المائية الذي أكد سلامة سد الموصل وعدم وجود مخاوف لانهياره في أية لحظة كما ادعت بعض التقارير". ولفت الى ان "كوادر الوزارة تراقب السدّ بشكل يومي لتأمين سلامته".
واضافت عضو لجنة الإعمار ،في تصريح لـ(المدى)، أن "مجلس الوزراء أحال عمليات تحشية سد الموصل إلى شركة ايطالية بعقد قيمته 2 مليار دولار". وتساءلت "إذا كان السد في حالة جيدة فلماذا تمت إحالته إلى هذه الشركة في ظل أزمة مالية يتعرض إليها العراق؟".
واعتبرت النائبة الكردية "إحالة العقد دون مراعاة شروط التعاقد من قبل مجلس الوزراء مخالفة قانونية ودستورية".
بدوره ، يقول النائب عن نينوى عبدالرحمن اللويزي إن "مشكلة سد الموصل ولدت معه بعدما قدمت أكثر من شركة استشارية نصائح للحكومة العراقية في حينها بالعدول عن إنشاء السد في هذا المكان بسبب طبيعة الأرض، إلا أن الحكومة أصرت على قيامه في هذا المكان بعدما استشارت شركة سويسرية". واشار اللويزي، في تصريح لـ(المدى)، الى ان "عمليات الحقن ما زالت مستمرة وبشكل يومي منذ أكثر من 28 عاما". واعتبر أن "الأوضاع التي يتعرض لها السد والمخاطر التي تحف به هي ما دفعت الحكومة إلى التعاقد مع الشركة الايطالية لإدامة السد".
ويؤكد عضو اللجنة القانونية والنائب عن نينوى ان "طريقة التعاقد مع الشركة الايطالية تخالف قانون العقود الحكومية وجاءت استنادا إلى الاستثناء الذي منحه مجلس الوزراء  لنفسه في وقت سابق بالتعاقد بشكل مباشر دون الرجوع إلى فتح العطاءات والمزايدات".
ويشدد اللويزي ان "مثل هكذا إحالات هي مخالفة للقانون والدستور  كونها جاءت بطريقة مباشرة"، لكنه يستدرك بالقول ان "الأوضاع الصعبة التي يتعرض لها السد قد تكون مبررا للحكومة إلى التسريع من عملية التعاقد مع هذه الشركات".
وعن طبيعة مهمة الشركة الايطالية، يوضح عضو اتحاد القوى أن "عملية تحشية وحقن أساس سد الموصل بحاجة إلى عشرة أطنان من مادة الاسمنت الخاص (سريع التصلب) وبشكل يومي". ولفت الى ان "الحكومة السابقة أنشأت سد بادوش، الذي لم يكتمل، كإجراء وقائي للتدليل على وجود مخاطر تحوم بالسد".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top