رومني و أوباما وسباق الديمغرافيا والحماسة الشعبية

رومني و أوباما وسباق الديمغرافيا والحماسة الشعبية

 صوفيا/ محمد خلف

يعكس آخر استطلاع للرأي عن نوايا الناخبين الأميركيين اجراه معهد ( غالوب) ان فوز الرئيس اوباما ليس مضمونا ولا اكيدا ،اذ اظهر فارقا ضئيلا بينه وبين الجمهوري بنسبة 2% فقط. وكان استطلاع آخر للرأي اجري بين 4 و10 من أكتوبر الجاري اظهر ان 48% سيصوتون لرومني و 47% لاوباما.
ومع ذلك فأن الاستطلاعات الاهم التي تجري على مستوى الولايات التي ستحسم السباق وخصوصا في ولاية اوهايو تظهر ان اوباما لا يزال متقدما  ، الا انه من الصحيح ايضا ان الانتخابات سوف تحسم في عدد محدود مما يسمى ( ولايات المعارك) ومن ابرزها( اوهايو وفلوريدا وفرجينيا)،ولكن صحيح ايضا ان المعركة تتمحور على مواقف شرائح اجتماعية واقليات اثنية ،تمثل قاعدة كل حزب ،وتسعى الحملتان الان الى تعبئتها ودب مشاعر الحماسة في اوساطها كي تترجم تأييدها النظري للمرشح بالتصويت له.
ويواجه اوباما وفق المراقبين مشكلة من الصعب قياسها وهي درجة حماسة الناخبين لمرشحهم ،اذ كشف استطلاع اجرته نشرة ( بوليتيكو) وجامعة ( جورج واشنطن) ان 73% من مؤيدي اوباما قالوا انهم " من المحتمل جدا" ان يصوتوا له ،في مقابل 86% قالوا ذلك عن رومني ،ولكي يفوز اوباما عليه برأي هؤلاء المراقبين " ان يحافظ على حماسة هذه الشرائح " علما بأن " اكثر من 70% من اليهود و الاميركيين اللاتينيين صوتوا له واكثر من 90% من الاميركيين الافارقة واكثرية النساء و الشباب الجامعي ) وهذا بحد ذاته كبير.
وتظهر خريطة السباق الفرق بين الناخبين المسجلين ومن سيقترع منهم ،ما يشير الى ان التنافس شديد على استمالة الناخبين الذي سيكون لهم الدور الفصل في ترشيح كفة مرشح على آخر،وبالتالي فأن الاستطلاعات التي تشير الى فوز اوباما تظهر ارتفاع شعبيته بين السود واللاتينيين الاميركيين و الشباب الاميركيين ممن هم في اسفل السلم الاجتماعي.
ويتضح من تقرير لمركز البحوث السياسية في ( سيانس يو) نشرته جريدة " لوفيغارو"الفرنسية " ان الناخبين الاكثر اندماجا في النظام الاجتماعي – الاقتصادي ،اي الرجال ،البيض و المسنون ،ومن يتصدرون سلم اعلى المداخيل، يميلون الى الاقبال على الاقتراع اقبالا تفوق معدلاته نظيره في الاوساط الاخرى" وهذه الشريحة من الناخبين هي " وازنة في حسم السباق الرئاسي اذا ارتفعت نسبة الامتناع عن التصويت و" تفشت" في اوساط الناخبين " الملونين" ومن ليسوا في الحياة الاقتصادية – الاجتماعية".
ان احدى الظواهر التي يتميز بها المجتمع الاميركي هي ميل الناخبين الى الامتناع عن المشاركة في الاقتراع ،وتشير البيانات الرسمية الى ان ناخب من اثنين في سن الاقتراع يمتنع عن التصويت " وهذا حصل في العام 1988 يوم انتخب جورج بوش الاب ،وفي العام 1996 حين انتخب بيل كلينتون رئيسا لولاية ثانية".
ويتميز النظام الانتخابي في الولايات المتحدة عن الدول الديمقراطية الاخرى في عدم احتسابه معدلات الامتناع عن الاقتراع قياسا الى  نسب الناخبين المسجلين ، بل الى " الشرائح التي هي في سن الاقتراع" ،وهذه تجمع الناخبين المسجلين على اللوائح الى الناخبين غير المسجلين و المهاجرين ممن لا يحملون الجنسية الاميركية ،وبالتالي عند احتساب المشاركة الانتخابية قياسا الى المسجلين على اللوائح ،تبلغ المشاركة 70%" ،وكمثال على ذلك يمكن العودة الى الانتخابات الرئاسية في العام 2008 التي انتهت بفوز اوباما بنسبة 44.4 % من الناخبين المسجلين على اللوائح الذين توجهوا الى مراكز الاقتراع ،ونسبتهم الى من هم في سن الاقتراع 58.3%".ونسبة المشاركة هذه  هي الاعلى في دورات الانتخابات الرئاسية الاميركية في الربع قرن الماضي".
وتعود اسباب ذلك بحسب التقرير الى" ان عددا كبيرا من الاميركيين المتحدرين من اصل افريقي و اميركي لاتيني و الشباب تسجلوا في لوائح الاقتراع ،وشاركوا في انتخابات اعتادوا على اهمالها و تجاهلها".
وكان هؤلاء صوتوا لاوباما ( 61% في اوساط السود و86% في اوساط غير البيض و الاميركيين اللاتينيين".
تتركز طروحات اوباما على الشباب وذوي الدخل المحدود و الاقليات و النساء ،بينما يركز رومني اكثر على المسنين ،وذوي الدخول العالية وسكان المناطق الريفية من البيض.
 الصورة الديمغرافية المعقدة تعكس حتى الان ميلا لاوباما وهذا سيتواصل في حال تمكن من الحفاظ على ائتلافه المكون من الاميركيين الافارقة و المهاجرين من اميركا اللاتينية ،واليهود و الطلاب و النساء ايضا.
ويرى الخبير الفرنسي في الشؤون الاميركية باسكال بيرينو" ان مصير اوباما الانتخابي لا يبدو محسوما ،ولا تلوح مؤشرات الى فوزه الحتمي ولا خسارته الدموية"وقال" ان المبارزة تدور على وسائل تحفيز الاقتصاد و القدرة على اعادة الولايات المتحدة الى سكة النمو و الازدهار" مستنتجا " ان عثرة جيدة تعوق طريق اوباما للفوز بولاية ثانية ترتبط بضعف تناوله التحديات الاقتصادية والمالية التي يبدو رومني متفوقا عليه فيها" مستدركا الاشارة الى "ان نتيجة السباق تتحدد ليس بالتحديات الاقتصادية فقط،وانما ايضا بعوامل اخرى مثل المزايا الشخصية و القدرة على القيادة السياسية و النظرة الى العالم والتماسك الاجتماعي".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top