السفير الأميركي لـ(المدى): لم نفكر أبدا في دعم أشخاص معينين وإنما ندعم المؤسسات الديمقراطية

السفير الأميركي لـ(المدى): لم نفكر أبدا في دعم أشخاص معينين وإنما ندعم المؤسسات الديمقراطية


عبّر السفير الأميركي الجديد في العراق ستيفن بيكروفت عن بالغ سروره لوجوده في العراق للمرة الثانية، مبينا ان الولايات المتحدة الأميركية تعطي أهمية قصوى لعلاقاتها مع العراق وتسعى بجد لنجاح العملية الديمقراطية فيه ليتبوأ المكانة التي يستحقها كقائد ريادي في المنطقة، وان يلعب دورا بارزا بين دول العالم، موضحا ان العراق سعى بخطوات ايجابية في هذا الاتجاه، وهذا ما حصل في عقد القمة العربية في بغداد، "وكنا سعداء باستضافته قمة (5+1) في ما يخص إيران".

السفير الذي التقى بوكالات وصحف عراقية كانت المدى معها على طاولة مستديرة في أول ظهور إعلامي بعد تسلمه منصبه الجديد قال ان الولايات المتحدة الأميركية لها علاقات واسعة وكبيرة مع العراق حيث نساهم بتجريب قواته الأمنية وتجهيزه بالأسلحة الضرورية وتشجيع الشركات الأميركية للعمل في العراق بمجال الطاقة، وعد ذلك التعاون هو من ضمن اتفاقية التعاون الاستراتيجي، مبينا ان اجتماعات اللجان بشأن الأمن والطاقة والقضاء والشأن السياسي مستمرة وستستمر بحسب قوله.
ويرى بيكروفت أن هذا التعاون هو اعتراف باستقلالية العراق وسيادته وواشنطن تعمل على هذا الأساس في تعاملها مع العراق، ومن الجانب الأمني إن علاقتنا بالعراق تدار من قبل مكتب التعاون الأمني في السفارة وفيه عسكريون وإداريون فقط وسيتضاءل عددهم لأننا نسعى لتقليل وجودنا بما يتناسب وعددنا في سفارات الدول الأخرى، مؤكدا عدم وجود اية قوات عسكرية في العراق، ولا توجد اية خطة لجلب قوات أميركية للعراق وتمنى أن لا يصدق احد تلك الشائعات.
وعن التعاون التجاري بين بيكروفت أن علاقات أميركا بالعراق تجاريا كبيرة وواسعة، وسيكون لنا جناح خاص في معرض بغداد الدولي وستمثلنا فيه كبرى الشركات الأميركية بالإضافة إلى ممثلين من الجامعات والكليات الأميركية ونحن فخورون بذلك، وهذا التمثيل هو من القطاع الخاص، وهذه اشارة لتطور العلاقة التجارية ومشاركة شركاتنا بتطوير الاقتصاد العراقي.
وبشأن خروج العراق من البند السابع قال السفير "عملت أميركا ومن خلف الستار من اجل تسوية وتقريب  العلاقات بين الجارتين العراق والكويت، وسعينا لتطوير علاقتهما" مبينا ان "مكتبنا في الامم المتحدة يعمل بجد من اجل  اخراج العراق من البند السابع وعودته للبند السادس، ولدينا اجتماعات دورية كل ستة أشهر من اجل حل هذه المسألة، ونعمل بدعمها دائما.  
وعن الموقف الأميركي من صفقات الأسلحة التي عقدتها الحكومة العراقية مع روسيا قال "نحن نحترم سيادة واستقلال العراق وله الحق في شراء الأسلحة من أية دولة كانت، ونحن كذلك لدينا صفقات اسلحة مع العراق فهناك صفقات لدبابات ومدرعات وطائرات مروحية وكذلك طائرات f16، وتلك الصفقة تشمل ايضا تدريب العراقيين على صيانة تلك المعدات، ونحن نعرف احتياجات العراق العسكرية ونسعى لتكملة تلك الاحتياجات، ونحن نعمل بجد من اجل تسليم طائرات f16 في اقرب وقت ممكن، والتقى السيد وكيل وزير الدفاع الاميركي  مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالوكالة  من اجل الاسراع في تسليم تلك الطائرات، وسبب تأخر التسليم يكمن في صنعها، ويجب ان نتأكد ايضا من القواعد الجوية المعدة لها، وكذلك تدريب الطيارين العراقيين عليها، لأننا لا يمكن لنا تدريب الطيار بيوم واحد على هذه الطائرة المتطورة، وكذلك نحتاج الى وقت لتدريبهم على الصيانة.
وردا على سؤال المدى بسبب غياب العراق عن مناظرات الانتخابات الأميركية على عكس الانتخابات السابقة التي كان فيها العراق المحور السياسي، وعن الدور الأميركي في ما يدور من خلافات سياسية قد تجر البلاد الى المجهول، بيّن السفير الأميركي إن ما يحصل في العراق هو ليس بالغريب في بلد يتبنى العملية الديمقراطية، فتبني الديمقراطية لا يمكن ان يستقر البلد في ليلة وضحاها، وانا ارى بان العراق يسير بشكل تصاعدي في هذه العملية، مضيفا انه يتمنى ان تكون للساسة المرونة في التغلب على المشاكل وحلها،ونحن نجري لقاءات دائمة مع جميع المسؤولين والسياسيين من جميع الأطراف، ونعرض ونقدم الدعم بأي مجال ممكن وبطريقة مقبولة من العراقيين، موضحا ان اميركا غير غائبة وتعمل بقوة من اجل نجاح العراق في هذه المنطقة، وبطريقة النجاح التي يريدها العراقيون، مؤكدا أن واشنطن تكلف السفارة دائما في متابعة الاوضاع في العراق ونجاحها، معتقدا بأن العراق الآن بيد العراقيين وهو مسؤولية جميع مكوناته، ونحن مستعدون ان نقدم العون والمساعدة لكن لا نستطيع اتخاذ القرارات بالإنابة عن العراقيين.  
وعن علاقة واشنطن وتأثيرها على ملف البنك المركزي العراقي، وخاصة التداعيات الأخيرة التي رافقتها بعض الاعتقالات، نفى السفير اية علاقة لأميركا في هذا الملف، ولم يكن لها اي دور في ما حصل، مشيرا الى ان أميركا تدعم استقلالية البنك المركزي بما يتوافق مع الدستور والقوانين العراقية، وان تكون التحقيقات الحاصلة مستقلة وشفافة، وان يتم التعامل معها بحذر، ونحن حذرنا وقلنا اذا لم تكن تلك التحقيقات مستقلة سينعكس الأمر بالسلب على علاقة العراق بالمؤسسات المصرفية الدولية، مؤكدا احترام أميركا لسيادة العراق في هذا المجال، وكذلك تهمنا استقلالية البنك المركزي من اجل حماية العملة العراقية من بعض المسؤولين.
من جهة أخرى بين السفير بان أميركا لا ترغب بتدخل بعض الدول بالشأن العراقي، مبينا بأن العراق هو من يقرر علاقاته مع هذه الدولة او تلك وبحسب المواثيق والأعراف الدولية، وان تكون تلك العلاقات داعمة له ومساندة من اجل نجاح تجربته الديمقراطية، ومثلما نحن نحترم وحدة واستقلالية العراق، نتمنى من الدول الأخرى أن تعمل بنفس الاتجاه.
وعن الاتهامات الموجهة الى واشنطن والتي مفادها بأنها هي من زودت الحكومة العراقية بأشرطة العمليات الإرهابية التي قام بها طارق الهاشمي، أوضح بيكروفت  بانه يعمل في العراق منذ 18 شهرا وهذا الامر عار عن الصحة وليس لي علم بهذا الموضوع ، وموقفنا كان واضحا باعتبار العملية عراقية ،ويجب ان تتطابق مع المقاييس الدولية والقوانين العراقية،من اجل ان يفهم العراقيون ما يحدث وبكل شفافية. وبشأن الاتهامات التي تقول إن واشنطن تسعى الى ترحيل الأزمة الى ما بعد نهاية ولاية المالكي قال السفير "العراق مستقل وليس من حق أميركا أن تتحكم بسياسته، ونحن نحاول ان نتعامل معه كما هو تعاملنا مع الدول الأخرى، ونحن لم نفكر أبدا في دعم أشخاص معينين وإنما ندعم المؤسسات الديمقراطية، وعندما يخرج شيء خارج الاطر الديمقراطية نثيره بكل وضوح مع الجانب العراقي، نحن لا نتعايش او نريد ترحيل الأزمة، بل نريد تطور العملية الديمقراطية، والوفاق بين الأطراف السياسية حتى لاتصل العملية برمتها الى مرحلة الجمود والشلل، لان بقاء الاختلافات السياسية بينهم هي كعملية توقف السباح عن مواصلة السباحة وبالتالي سيغرق، ونحن نريد البلد ان يسبح وبطريقة سريعة،ونسعى لتشجيع اجتماعاتهم  ونجاحها ولكننا لانقرر بالنيابة عنهم،ولاننسى ان الديمقراطيات  ليست انظمة بسيطة  وانما معقدة ،والناس فيها لايتفقون احيانا، ولكن يجب الدفع باتجاه التوافقات، وهذا يتطلب منا الجهود والعمل معا من غير تدخل بالشأن السياسي.  

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top