الصيهود والسلاح الروسي وعجائب أخرى

علي حسين 2012/10/30 11:00:00 م

الصيهود والسلاح الروسي وعجائب أخرى

يخيّرونك إذن بين سلاح روسي يتوهمون انه سيحافظ على ثروات البلد والانجازات الكبيرة التي تحققت خلال السنوات الماضية!! وبين الخدمات التي يعتقدون أنها لاترتقي الى ان يطلق عليها صفة موضوع وطني، هذه ليست نكتة ولكنها جزء من المحفوظات التي يرددها كل يوم عدد من السياسيين، ففي تصريح مثير للشفقة يخبرنا النائب محمد الصيهود بأن "تسليح الجيش موضوع وطني يجب إعطاؤه الأولوية على المجالات الأخرى" ولم ينس السيد النائب أن يذكرنا بـ"أننا محتاجون لتسليح الجيش قبل الخدمات"، ويبدي الصيهود استغرابه وعجبه من الذين لا يريدون تسليح الجيش متسائلا "من سيحافظ على الانجازات التي تحققت ما لم تكن هناك منظومة أمنية قوية"؟
 سأقول للسيد الصيهود أنت صادق، ولكن من يقنع المواطن الذي حاصرته المفخخات وكواتم الصوت خلال أيام العيد بأنكم حققتم انجازات؟، من يقنع أهالي مدينة الصدر والكاظمية والفلوجة وبابل وميسان والاعظمية والتاجي والموصل وديالى، بأنكم لا تخدعونهم ولا تبنون لهم قصورا في الرمال، ولا تجعلون الخطأ صحيحا، والحق جريمة، من سيقنع أما فقدت ابنها وزوجة ترملت في عز شبابها من أن ساستها لا يتعاونون مع الإثم ولا يتحالفون ضد الصدق، من سيقول للعراقيين جميعاً أن ساستكم لم تنم ضمائرهم ولم تشبع نوماً.
لقد بات واضحا للجميع أن فشل القوى السياسية ومعها حكوماتها الكسيحة في صياغة مشروع سياسي لدولة مدنية تحترم خيارات شعبها، دفع هذه القوى إلى خوض معركة المصالح والمكاسب، فنحن أمام قوى تدعي السياسة لكنها في الحقيقة مجرد أفراد ومجموعات انشغلت بقوانين الحشمة وفرض الوصاية على العباد، وتحويل ثروات البلاد إلى دول الجوار.
اليوم يتعامل ساستنا "الأجلاء" مع ملف الأمن مثلما تعاملوا، مع ظاهرة الاستيلاء على البنك المركزي، ومثلما يتعاملون كل يوم مع مخططات السيطرة على الهيئات المستقلة،
فهم نفس الساسة الذين يريدون ان يقنعوا العراقيين بأن حل أزماتهم تكون بطرد كفاءة بحجم سنان الشبيبي، ليتسنى لهم " نشل " البنك المركزي كله، ومعه اقتصاد البلاد واستقرارها، كان المهتاما غاندي يقول "الظلم الاجتماعي، أسوأ واشد أنواع العنف" واليوم الظلم يحاصر الناس من كل جانب، ادار ساستنا وجوههم عن اغتصاب طفلتين في البصرة، واحتجوا ليس على استباحة البراءة، بل على الضجة التي أقيمت حول الأسلحة الروسية والتشيكية، يريدون من الناس ان ترضى بالمقسوم لها، وان تأكل لحوم الحمير، وان تنام على صوت العبوات الناسفة.
صورة لغياب الوطنية يقدمها ساستنا كل يوم وبنجاح منقطع النظير.. فلم تكن مفاجأة للناس ان يخيرهم الصيهود بين الامن والخدمات.. فالناس في النهاية هي المسؤولة عن حماية امنها، فيما الحكومة توزع الرتب والنياشين والمنح على ضباط لم نر لهم سجلا حافلا في الملف الأمني، بل إن العديد منهم كانوا جزءا من منظومة أطلق عليها "جماعة كل شيء تحت السيطرة".
قبل ثلاثين عاما خرج الرئيس جوليوس نيريري الرجل الذي قاد تنزانيا الى الاستقلال ليخبر شعبه بانه لن يستمر في الحكم، وفي كلمات مؤثرة أتمنى ان يقرأها الصيهود ومن معه قال نيريري "لست خليقاً بأن أكون حاكما، لقد خذلتكم في كل شيء، لا كفاية حققت، ولا نمواً. الاستقلال وحده لا يكفي. الحرية من دون كرامة بشرية، رق سيئ، وسادتي لم تعد تتحمل ثقل هذا الرأس المليء بالخذلان. ضميري مثقل وجسدي متعب".
كنت أتمنى لو سأل السيد الصيهود نفسه ما هي هذه الانجازات التي يريد ان يحميها بالسلاح الروسي، وبقبضة الرجل الحديدي؟ هل أبدعت الحكومة، في الإعمار وإدارة شؤون البلاد أكثر من إبداع مسؤوليها في تعلم مهنة سرقة أحلام الناس وثرواتهم.
حتما سيكون الجواب جاهزا عند الصيهود كما هو عند غيره من السياسيين: أننا نعيش أزهى عصور الاستقرار وان ما حدث في أيام العيد من مآس ومذابح سحابة صيف ستنجلي حتما.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top