هيمنة الصين على سوق الصادرات العالمية

هيمنة الصين على سوق الصادرات العالمية

ترجمة / عادل العاملبدأ الكثير من الناس السنة الجديدة بالتصميم على تغيير طرقهم القديمة وليس الصين. ففي أواخر العام الماضي، أعلن نائب وزير تجارة البلاد، زونغ شان، أن الصين ستستمر في زيادة حصتها من الصادرات العالمية. وتُظهر الأرقام أن الصادرات في كانون الأول الماضي أكثر مما كانت عليه قبل سنة، بعد 13 شهراً من التراجعات المتّصلة. فقد هبطت صادرات الصين بنحو17 بالمئة في عام 2009 عموماً،

 غير أن بلداناً أخرى تراجعت حتى أكثر من ذلك. ونتيجةً لهذا، لحقت الصين بألمانيا لتصبح أكبر مصدِّر في العالم وقفزت حصتها من الصادرات العالمية إلى 10 بالمئة تقريباً، صعوداً من 3 بالمئة في عام 1999.وتأخذ الصين شريحةً أكبر من السوق بأميركا. ففي الأشهر العشرة الأولى من عام 2009 استوردت أميركا 15 بالمئة  من الصين أقل مما في الفترة نفسها من عام 2008، لكن وارداتها من بقية العالم هبطت بنسبة 33 بالمئة، رافعةً حصة سوق الصين إلى نسبة قياسية، 19 بالمئة، بالرغم من أن عجز تجارة أميركا مع الصين قد ضاق، فإن الصين تتسبب الآن في نصف عجز أميركا الإجمالي تقريباً، صعوداً من أقل من ثلث في عام 2008.والاحتكاكات التجارية مع بقية العالم تحتدّ الآن، ففي 30 كانون الأول الماضي صادقت المفوضية التجارية العالمية بأميركا على تعريفات جديدة على الواردات من الأنابيب الفولاذية الصينية، التي حكمت عليها المفوضية بأنها تتلقى العون بشكلٍ غير عادل، وهذه هي القضية الأكبر من نوعها حتى الآن التي تتضمن الصين. وفي 22 كانون الأول الماضي صوتت حكومات الاتحاد الأوروبي على مدّ الضرائب المضادة للنفاية على الأحذية المستوردة من الصين إلى 15 شهراً آخر. ويصرّ الأجانب على أن السبب الرئيس وراء حصة السوق المتنامي للصين هوأن الحكومة في بيكين قد حافظت على عملتها ضعيفةً، لكن هناك أسباباً أخرى عديدة وراء استمرار صادرات الصين على نحو أفضل من صادرات منافسيها خلال الكساد العالمي. فالدخول الأقل دفعت بالمستهلكين إلى سلعٍ أرخص، وسمحت إزالة كوتات أو حصص  النسيج العالمي للصين بزيادة شريحتها من السوق.فإلى أي ارتفاع يمكن أن تبلغه حصة الصين من السوق؟ على مدى السنين العشر إلى عام 2008 نمت صادرات الصين بمتوسط سنوي نسبته 23 بالمئة بلغة الدولار، أي أكثر مرتين من السرعة التي نمت بها التجارة العالمية. فإذا استمرت تتوسع بهذه الخطوة، فإن الصين يمكن أن تختطف تقريباً ربع صادرات العالم في غضون عشر سنوات، وذلك سيتفوق على حصة أميركا البالغة 18 بالمئة من صادرات العالم في أوائل الخمسينات، وهو رقم هبط منذ ذلك الحين إلى 8 بالمئة.ومن المحتمل أن تنمو صادرات الصين ببطءٍ أكبر على مدى العقد القادم، حين يبقى الطلب في الاقتصادات الغنية خامداً، لكن حصتها من السوق ستستمر في الزحف على وجه الاحتمال، وقد تصل صادراتها في عام 2014 إلى نسبة 12 بالمئة من التجارة العالمية.إن حصتها 10 بالمئة هذه السنة ستتساوى مع تلك التي أنجزتها اليابان في ذروتها في عام 1986، غير أن حصة اليابان قد هبطت متراجعةً منذ ذلك الحين إلى أقل من 5 بالمئة.وقد تضرر مصدّروها بشكل سيئ بفعل الارتفاع الحاد في الين ــ بنسبة أكثر من 100 بالمئة في مقابل الدولار بين 1985 و1988 ــ ونقل كثيرون معاملهم إلى الخارج، بعضها إلى الصين. كما أن حصة سوق الصادرات المجمّعة لنمور آسيا الأربعة ( هونغ كونغ، سنغافورة، كوريا الجنوبية، وتايوان ) قد بلغت الذروة عند 10 بالمئة قبل أن تنساب متراجعةً. فهل ستضرب صادرات الصين العائق نفسه كنتيجة لإضعاف المنافسة، أو تصعيد سياسة الحماية؟لقد حسب بحثٌ لصندوق النقد الدولي منشور في عام 2009 أنه إذا بقيت الصين معتمدةً على الصادرات كما هي الحال في السنوات الأخيرة، ثم لتعزيز نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الـ 8 بالمئة فإن حصتها من الصادرات العالمية سترتفع إلى نحو17 بالمئة عند عام 2020.وللنظر في ما إذا كان ذلك عملياً أو معقولاً، قام المؤلفون بتحليل قدرة الاستيعاب العالمي لثلاث صناعات التصدير (الفولاذ، وبناء السفن، وصناعة المكائن) واستنتجوا أنه لتحقيق نمو الصادرات المطلوب، فإنه سيكون على الصين أن تخفض الأسعار، وهو أمر سيكون من الصعب تدبّره بشكل متزايد، سواء من خلال مكاسب الإنتاجية أم الضغط في الإرباح. وعلى أية حال, فإن نمو صادرات الصين المستقبلية من المحتمل أن يأتي لا من الصناعات القائمة وإنما من منتجات ذات قيمة أعلى، مثل الأقراص الكومبيوترية والسيارات، كما رفعت صادرات اليابان سريعاً من مقياس القيمة، لكن في حين ذلك لم يكن كافياً لدعم مكاسب متينة في حصتها من السوق، تمتلك الصين فائدة الضوابط الرأسمالية التي ستمنع معدل سعر الصرف من الارتفاع بالحدة التي فعلتها اليابان في الثمانينيات. وحين تسمح بالفعل الصين للين بالارتفاع في نهاية الأمر، فإنها ستفعل ذلك تدريجياً الى حد كبير.وهناك اختلاف كبير آخر وهو اتساع اقتصاد الصين. فالصين تتألف، في الواقع، من اقتصادات عديدة ذات مستويات أجور مختلفة، وحين انتقلت اليابان إلى صادراتٍ أعلى قيمةً، فإن الإنتاجية المتصاعدة دفعت بالأجور إلى أعلى، جاعلةً الصناعات القديمة، مثل الأنسجة، غير تنافسية. أما في الصين، فحين تتحول المعامل في المناطق الساحلية الأغنى نحو السلع الأكثر تطويراً، فإن انتاج الأنسجة والأحذية ي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top