المخاطر تحيط باللاجئين العراقيين العائدين

المخاطر تحيط باللاجئين العراقيين العائدين

خلال ذروة الحرب الأهلية في العراق كانت الجارة سوريا ملاذا للعراقيين الهاربين منها، لكن مع اندلاع الصراع في سوريا اضطر اللاجئون العراقيون مرة اخرى الى الهرب عائدين الى وطنهم.
قبل ست سنوات  هرب سعد  وعائلته من بغداد بحثا عن الأمان في سوريا. وكرجل من الطائفة السنية متزوج من امرأة شيعية، فقد كان سعد  يسكن في منطقة ذات اكثرية شيعية في بغداد  لكنه تلقى تهديدا بالقتل. ومع تصاعد وتيرة الحرب في سوريا خلال الصيف الحالي، كان عليه الهرب للمرة الثانية من أجل الحفاظ على حياته و حياة عائلته. عاد الى بغداد – كحال آلاف العوائل العراقية – مستصحبا ملابسه التي يرتديها فقط، قال" أشعر بأنني لا شيء".
 أصيبت ابنته دعاء بالصدمة، اذ ان العائلة المكونة من ستة افراد لا يمكنها العودة الى البيت الذي هربوا منه بسبب استهدافه بقذيفة هاون بعد فترة قصيرة من هربهم الى سوريا، فاضطروا للسكن وقتيا في بيت جدهم. يقول السيد سعد- الذي كان يبيع الاطارات في بغداد و انتهى به الامر الى غسل السيارات في سوريا-  " لا ادري ما اقول، أقسم بالله اني قضيت عمري مكافحا، تصورنا باننا سنجد حياة افضل في سوريا لكننا وجدنا انفسنا في مواجهة نفس العنف هناك، لذلك عدنا بعد ان تلاشى كل ما كسبته في حياتي كما يتلاشى الرمل في المنخل". 
خارج احدى الدوائر الحكومية في بغداد يقف العراقيون المحبطون في طابور تحت الشمس لاستلام منح تساعدهم في اعادة بدء حياتهم – اربعة ملايين دينار عراقي لكل عائلة. من المؤكد ان البلد الذي عادوا اليه اكثر امنا من البلد  الذي غادروه، الا ان التفجيرات شيء مألوف و شائع و هناك مخاوف من اعادة تجمّع القاعدة في العراق.
في مطعم وسط المدينة يقدم حكمت الطائي – صاحب مطعم للوجبات السريعة -  السندويتشات لطابور من الزبائن بمساعدة اخيه حسان، لكن في تموز انفجرت عبوة خارج المطعم حيث كان يقف حسان، يقول حكمت " كانت عيناه مفتوحتين، كان لايزال حيا الا ان جسمه كان مليئا بالشظايا. ناديت باسمه عاليا لكنه لم يتمكن من الرد علي، ثم اغلق عينيه و مات. الكل كان يحبه ". يقول حكمت " لم اعد انام ليلا، اغلق عيني لكن دون جدوى. لقد دمرت عائلتنا كلها خاصة والدتي. لقد خاب أملي بحكومتنا – هذا بلد غني بالنفط، لكنها لم تفعل اي شيء لصالحنا. اني نادم على اليوم الذي شاركت فيه بالتصويت لهم ". كل من تحدثنا معهم في بغداد كانوا غاضبين و خائبي الظن و قلقين على المستقبل. لقد ولت الايام السوداء للحرب الاهلية، لكن لازال هناك فوران للعداء الطائفي. و مع مشاركة العراقيين من كلا الطائفتين في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا – كلا الى جانب مختلف – فهناك مخاوف من ان هذا الصراع السوري سيعيد تأجيج التوترات الطائفية في العراق.
 عن: توبيكس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top