بانتظار كائنات الحمامي الفضائية

علي حسين 2016/09/30 06:52:00 م

بانتظار كائنات الحمامي الفضائية

سواء حصل وزير النقل  كاظم فنجان  الحمامي " فيلسوف الجنّ والإنس "    على جائزة الدولة للإبداع  في علم الآثار ، عن اكتشافه أنّ مدينة الناصرية انطلقت منها أول مركبة فضائية قبل خمسة آلاف عام  ، أو انضمّ حديثه إلى قائمة الخزعبلات والخرافات  التي انتشرت في السنوات الاخيرة ، سواء من قبل شيوخ يُسيئون إلى جوهر الإسلام من خلال بثّ الخديعة والكذب ، أو سياسيين ومسؤولين يحاولون  خداع الناس بأن يحاولوا صرف أنظارهم عن الحقيقة، ليستبدلوها بمنطق الخرافة،  ، فالمؤكد أنّ علاقتنا بـ" الخرافة "  لن تعود كما كانت أبدا، ليس فقط لأننا سنتذكر الوزير الحمامي كلما شاهدنا فيلماً من أفلام الخيال العلمي  ، بل لأنّ الخرافة ،  كما الجهل والانتهازية والخيعة  ، ستُصبح سمة ومنهجاً للعراق الجديد  .  
في مشهد سيحتار التاريخ امامه طويلا، يقف الرجل النحيل الذي أخبرنا ذات يوم أنه كان على متن سفينة نوح ، أمام صفّ من المواطنين الذين كانوا يأملون أن يخُبرهم كيف استطاعت الصين أن تضع على السكة قطاراً يقطع المسافة بين الناصرية وبغداد بربع ساعة فقط لاغير ، لكنّ الوزير فرد ذراعيه، ليقول:" ثقوا أننا هزمنا العالم قبل 5 آلاف سنة ، ولم ولن نؤمن بوسائل المواصلات الحديثة ، ولن نستبدل المركبة الفضائية بطائرات بوينغ " استعمارية " ولا الملائكة السومريين بنظام مواصلات متطور وحديث ،  أنا أعرف أنّ ما أتحدث عنه لا يعلمه الكثير من الناس، وأقول لكم،  " الإمبريالي " صاموئيل كريمر  كان يغار منّا حين لم يعرف جيداً أنّ الملائكة كانت وسيلة اتصال بين سكّان الناصرية والعالم الخارجي "
سمعتُ ما قاله الوزير  ، فتحسّرت على كتّاب الكوميديا في العراق الذين لن يكون لهم مستقبل في كتابة مسلسلات ساخرة  بعد اليوم ، إذا كنا نملك مثل هذا المؤلف البارع  !
منذ أن قال المتنبي ياأُمة ضحكت من جهلها الأُمم  ، والعراق يبهر العالم بمُضحكاته  المُبكيات، لكنَّ  نكتة الحمامي تفوقت على ما قبلها وما بعدها ،    
ثلاثة عشر عاماً    من الخرافة والتغييب الكامل للعقل ، تحوّل فيها العراق  كلّه إلى وكر لممارسة الشعوذة .
يُدرك ساستنا ومسؤولونا   ، منذ اليوم الأول لظهورهم على شاشات الفضائيات ، أنّ العقل والوعي هما العدوّان اللدودان لمشروعهم التجهيلي ، فقرروا أن يحشدوا  كلّ قواهم   للحرب على هذا الخصم الشرير، لذلك،  المسألة في العراق اليوم أعقد من كائنات الحمامي الفضائية . المسألة أن جوهر السياسة في العراق  يلخصه مشهد ظهر في لقاء الوزير حين قال لمستمعيه  :" ان ما يتحدث به لايعلم به حتى المؤرخون  " ولهذا سنظل نحن، حيث نحن، لأننا اكتفينا باساطير سومر وبابل  . والدنيا ليست اساطير . ولا هي جنائن معلقة ولا مسلة حمورابي .   ولا حكايات السندباد. هناك عالم يتطور بين ثانية واخرى  ، وعلاقتنا الوحيدة به هي الاستماع الى  " جنجفة " الشيخ صباح شبر.

تعليقات الزوار

  • محمد سعيد

    يبدو ان الوزير الاعظم تهاتر علي ذقون العباد لسنوات طويله وكشف حفيفه مرامه اخيرا بعد حصوله علي منصب وزير في دوله اصبحت الخرافات رائدها الاول , وحاول تعضيدها من انتقاله من البحر باعتباره بحار الي اكتشاف انه يمكن ان يكون طيار ايضا لان النا

  • بغداد

    أستاذ علي حسين فعلاً كما قال المتنبي من قبل قرون يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ولا اعرف القائل ألا لايجهل احد علينا ونجهل فوق جهل الجاهلينا ؟! فالكابتن فنجان حمامي وزير النقل اكيد كاعد ويا الكنفوشي فيلسوف الشفافية القمقمية المعجونية ابراهيم القشمري فد ساعة و

  • رمزي الحيدر

    أتمنى منك أن تذيل كل مقالاتك ،ببيت المتنبي هذا لأنه معبراً عن المهزلة التي يعيشها العراق بظل الأسلام السياسي.( أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ).

  • ام رشا

    مقال تحفه يا استاذ علي بس من يقرأ ومن يسمع..!انا عندي سؤال واحد ماهي علاقة السومريون باهل الناصريه ...! الذي اعلمه ان الاثنان سكنوا نفس الارض في ازمان مختلفه والسومريون انقرضوا وبعدهم بوقت طويل سكن العرب العراق كأخر الاقوام الساميه المهاجره من الجزيرة ال

  • ناصر المظلوم

    الاخ علي حسن المحترم تحية حب وتقدير لشخصك الكريم على قوة تحملك ذكاء هؤلاء السياسين واقول ذكاء وليس غباء لان هؤلاء يعرفون كيف يركبون الموج ويمشون مع التيار ونسال الله ان يمنحنا الصبر والسلوان وانا لله واليه راجعون في هؤلاء النصابين والمحتالين وشكرا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top