الستراتيجية النقدية للبلاد:مناخ الاستقرار والتنمية الاقتصادية

الستراتيجية النقدية للبلاد:مناخ الاستقرار والتنمية الاقتصادية

المحرر  الاقتصاديالجزء الثالثثالثا: السياسة النقدية وحركة التدفقات الماليةإن البنك المركزي العراقي وبالقدر الذي يراقب فيه حركة التدفقات المالية الداخلة الى البلاد والخارجة منها ،فأنه يجد فيها من الظواهر الاقتصادية الطبيعية التي تساعد في الحفاظ على نظام مالي ثابت يقوم على اساس التنافس في السوق ويولد في الوقت نفسه اندماجا مرغوبا في السوق المالية الدولية وانفتاحا واسعا في التعاملات المصرفية مع العالم .

 وعلى الرغم من ذلك فان تلك الاموال وتدفقاتها ينبغي ان لا تعفي من تعميق عمليات المراقبة والكشف عن ان تحركات  الاموال  تحظى بالمشروعية القانونية ولا تخالف قانون مكافحة غسل الاموال واموال الجريمة والارهاب او حتى التهرب من اشكال الالتزامات الاخرى تجاه السلطات الحكومية كألاجهزة الضريبية والمالية او مخالفة التعليمات واللوائح الرقابية الصادرة عن البنك المركزي العراقي التي تحدد هي الاخرى على سبيل المثال مقادير استثمارالمصارف لأموالها في الخارج والتي تمثل شكلا اخر من اشكال تدفق رؤوس الاموال المحلية الى الخارج.الا ان التوجه نحو تقييد التحويل الخارجي اوتقنين تدفق الاموال الخارجة للمواطنين  ،هو اتجاه  لا ينسجم وتحسين مناخ الاستثمار أنما هي دعوات للاسف الشديد لا تساعد ألا العودة  إلى الآفاق الضيقة في قمع الحرية الاقتصادية للبلاد وحرية التملك والتصرف بالحقوق الاقتصادية المشروعة لشرائح المجتمع والعودة حقا الى العصور الاقتصادية المظلمة التي غادرها العراق ولاسيما تقييد حرية التحويل الخارجي وعزل العراق عن محيطه المالي الدولي،واغرائه للنكول بالاتفاقيات  الماليةالدولية وبشكل خاص تطبيق نصوص المادة الثامنة من اتفاقية صندوق النقد الدولي التي تلزم الدول الاعضاء بأعتماد حرية التحويل الخارجي ورفع القيود امام حركة اموال المواطنين من دون قيود تذكر بأستثناء مايتعلق بالمخالفات القانونية الناجمة عن غسل الاموال وعلى النحو المذكور سلفاً،لذا نجد أن أي منع لتلك التدفقات الخارجة او تقييدها لايساعد سوى على توليد سوق صرف موازية اوسوداء غير قانونية كما هو الحال في نموذج كوريا الشمالية الراهن ويشجع  في الوقت نفسه من  ظاهرة هروب رؤوس الاموال الى الخارج ولكن عبر القنوات غير القانونية  وغيرها من القنوات الغامضة غير المصرفية، وهو أمر يقلل في الاحوال كافة من القدرة الرقابية المباشرة ويزيد في الوقت نفسه من كلفة و اعباء العمليات الرقابية غير المباشرة ،فضلا عن توليد بيئة مالية سلبية تضعف من قدرات مناخ الاستثمار الاجنبي في العراق ولا تشجع على تدفق رؤوس الاموال الاجنبية الى الداخل وتتقاطع على الاقل مع المبادئ التي جاء بها  قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 .كما نود ان ننوه ان المشكلات الاقتصادية الخارجية الحادة التي تعرضت اليها مجموعة بلدان جنوب شرق اسيا خلال الاعوام 1997-1999(على سبيل المثال)، قد نجمت بالأساس عن ظاهرة هروب رؤوس الاموال الاجنبية التي كانت متوطنة على نحو واسع في تلك البدان انذاك والتي كانت تتركز بصورة  استثمارات اجنبية  غير مباشرة ولا سيما  في المحافظ الاستثمارية كالسندات المالية والودائع و مختلف ادوات الدين العالية السيولة مع ضعف الاحتياطيات الدولية المتوافرة لدى السلطات النقدية في تلك البلدان مما عرض موازين مدفوعاتها الى عجز لم يسبق له مثيل نتيجة الهروب المفاجيء لرؤوس الاموال الخارجية قصيرة الاجل،حيث انعكس ذلك في انهيار اسعار صرف العملات الاسيوية.  وعلى الرغم من ذلك، فان مثل هذه المخاوف هي مازالت محدودة التأثير على صعيد العراق ،ذلك لضعف تدفق رؤوس الاموال الاجنبية الداخلة حتى اللحظة .ومع ذلك تسعى السياسة النقدية للبنك المركزي العراقي الى تكوين احتياطيات كافية بالعملة الاجنية ، تنصب بالدرجة الاساس  لمواجهة أية احتمالات طارئة قد يتعرض اليها التوازن الخارجي للاقتصاد الوطني بسبب احتمالات المضاربة بالعملة وهروب رؤوس الاموال الى الخارج  بشكل مفاجئ،فضلا عن التحسس لاي مفاجآت ضارة اخرى قد يتعرض اليها الاقتصاد الوطني ناجمة عن صدمات قوية  بسبب التحركات المالية الخارجية غير المرغوبة.في ضوء ما تقدم ،لا أرى ان السياسة النقدية الراهنة للبلاد هي من النمط الذي يؤيد تقييد حركة التدفقات النقدية من والى خارج البلاد طالما لا تتقاطع  مع الضوابط  والانظمة والتعليمات النافذة المشجعة للاقتصاد الحر ولا تتعارض في الوقت نفسه وشروط التحويل الخارجي ولاسيما قانون مكافحة غسل الاموال واموال الجريمة والارهاب.واجد ان البنك المركزي العراقي ككيان مالي مسؤول عن الاستقرار الاقتصادي للبلاد، يشجع التواصل والتشاور الذي تبديه الاجهزة المختصة والاجهزة الضابطة  الاخرى بغية تعميق المراقبة على تحركات الاموال غير المشروعة  ومكافحة الجريمة الاقتصادية وملاحقة مرتكبيها وهي مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الجميع. رابعاً :  السياسة النقدية في مواجهة التناقض بين الدولرة والاستقرار النقدي تعد الدولرة واحدة من اهم التحديات التي تواجه صناع السياسة النقدية في البلدان النامية عموماً والعراق على وجه ال

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top