الجمعية الانسانية: قوانين التقاعد لم تنصفنا أبداً

الجمعية الانسانية: قوانين التقاعد لم تنصفنا أبداً

بغداد/ شاكر المياح تصوير- مهدي الخالدي كان ابو علي جذلا، وتكاد الارض لا تسعه من فرط  سعادته، لما سمع بان هناك زيادة مجزية في رواتب المتقاعدين، وفي غمرة نشوته بهذا النبأ تبرع بدفع تكاليف اقداح الشاي التي ارتشفها مرتادو المقهى الذي اتخذ له فيها مقعدا، ثمانية الاف دينار عدا ونقدا.

ابو علي هذا، امضى من عمره اثنتين وثلاثين سنة موظفا في شركة الزيوت النباتية التابعة لوزارة الصناعة، واحيل على التقاعد قبل ثمانية اعوام لبلوغه السن القانونية، هذا الخبر اثلج صدره كما زعم لي، فراح يحسب راتبه التقاعدي الذي سيتقاضاه بعد الزيادة المتوقعة، فتصور انه سيصل الى 450 الف دينار، اذا ما كانت نسبة الزيادة 100 % فراتبه الحالي هو 225 الف دينار، ضحك لما ظن في احد تخيلاته بان الراتب الموعود سيتجاوز ال 600 الف دينار اذا ما كانت الزيادة قد بلغت نسبة 150 %، وبعد ان غادر المقهى متوجها الى منزله الذي دخله وهو مفعم بالفرح والسرور فالتقى ام علي مبتسما وبشرها بان مجلس النواب الموقر قد شرع قانونا يقضي بزيادة رواتب المتقاعدين ورفع الحيف عنهم. ولما كانت موجة الفرح طاغية، طبخت ام علي (تمن وقيمة) ووزعته على جاراتها، وفي مساء اليوم ذاته، كان المشهد مختلفا، فقد تلاشت موجات الفرح الغامرة، بعدما اعلن عن مقدار الزيادة التي كانت مقطوعة ومحددة ب 70 الف دينار، وبهذا اطيح بكل احلام واماني صديقي ابو علي، الذي صب جام غضبه على مجلس النواب ووزارة المالية والهيئة العامة للمتقاعدين، وحتى على من ارتاد المقهى في ذلك اليوم، وعد الثمانية الاف دينار التي دفعها لصاحب المقهى خسارة مالية وسلوكا غبيا منه. متقاعدو دائرة النخوة المغضوب عليهم مرتين ابو سلام جار وصديق لي، كان ضابطا مهندسا في القوة الجوية العراقية برتبة رائد يوم احيل على التقاعد مع مجموعة كبيرة من الضباط في عام 1991 في اعقاب غزو دولة الكويت وانسحاب القطعات العسكرية منها تحت تسمية (المغضوب عليهم)، وهم من المشكوك في ولائهم لسلطة النظام السابق، وفي عام 1998 اعيد مثله مثل الكثير من الضباط المتقاعدين اجباريا الى الخدمة العسكرية تحت مسمى (دائرة يوم النخوة)، بعدما ازداد تدفق الضباط المتقاعدين والتحاقهم بصفوف المعارضة العراقية في الخارج، ليجرى  لهم التعداد العسكري شهريا في المصارف التي يتسلمون منها رواتبهم. ابو سلام كان مستغرقا في الضحك لما قال لي متهكما (يمكن الجماعة يحسبوننا صداميين). قلت له: من هم الجماعة؟. قال: البرلمانيون والسياسيون وبعض اعضاء السلطة التنفيذية، والا بماذا تفسر ضآلة راتبي البالغ 248 الف دينار شهريا بعد خدمة وظيفية عسكرية تجاوزت 27 سنة اذا استثنينا مضاعفة خدمة الحركات الفعلية التي كانت تحتسب للاغراض التقاعدية بحسب قانون الخدمة والتقاعد العسكري، ومثلنا الضباط القادة المنسوبون الى دائرة المحاربين، في الوقت الذي يتسلم العريف المتقاعد راتبا اعلى من راتبي ببضعة الاف من الدنانير؟. وبحسب السبعين ألف دينار، الزيادة المخيبة للامال اضحى راتبي التقاعدي 318 الف دينار، اي باجر يومي قدره عشرة الاف دينار، وهو الاجر الذي يتقاضاه عامل التنظيف في امانة بغداد بغض النظر عن سنوات الخدمة والعمر واستحقاقات الدرجة الوظيفية ومستواها ونوعها وهذا يتضح جليا كوننا اول مجموعة من منتسبي الجيش العراقي السابق جرت إحالتنا على التقاعد بعد التغيير والاطاحة بالنظام السابق. بين اروقة الجمعية الانسانية للمتقاعدين في مقر الجمعية الانسانية للمتقاعدين التقت (المدى) رئيس مجلس الادارة فيها (عبد الرضا شياع الحفاظي) الذي قال: هموم المتقاعدين كثيرة ومتشعبة، ومعاناتهم تكمن بالاساس في عدم نيلهم استحقاقاتهم القانونية رغم مضي هذه المدة الطويلة، بمعنى انه لم يحصل المتقاعد العراقي على استحقاقه بموجب قوانين التقاعد النافذة، وخاصة اولئك المحالين على التقاعد والذين يطلق عليهم اسم (المتقاعدون القدامى)، حيث ان المشرع حينما سن قانون التقاعد الموحد ذا الرقم 27 لسنة 2006 والمعدل بالقانون رقم 69 لسنة 2007 لم ينصف هذه الشريحة من المتقاعدين وهم الكثرة الكاثرة منهم، اذ اصدر جدولا ملحقا بالقانون عده هو الاساس ولم يطبق عليهم ما تبقى من مواد القانون، وبموجب هذا الجدول تم تقسيم المتقاعدين على ست درجات التي لا تتناسب مع استحقاقاتهم القانونية، والمطالبة الان تنصب على الغاء هذا الجدول الملحق بالقانون واصدار تعديل للمادة 7 من القانون والتي تنص على احتساب الراتب التقاعدي بنسبة تراكمية قدرها 2،5 % في خمس حالات فقط: إذا كان عمره في تاريخ الاحالة لا يقل عن 60 سنة،وله خدمة تقاعدية لا تقل عن 25 سنة، واذا كان عمره عند الاحالة لا يقل عن 55 سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن 30 سنة، واذا كان محالا على التقاعد لاسباب صحية، واذا توفي اثناء الخدمة، واذا كان عمر العسكري او المنتسب لقوى الامن بتاريخ احالتهما على التقاعد لا يقل عن 50 سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن 20 سنة، هذه الحالات الخمس منحها القانون نسبة تراكمية 2،5 % لكل سنة من سنوات الخدمة، اما الحالات الاخرى فقد منحها القانون نسبة تراكمية قدرها 2%عن كل سنة، هذا معناه ان من لديه خدمة 25 سنة فلا يستحق سوى 50 %

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top