بمناسبة ذكرى رحيله.. العلامة طه باقر يسترجع كلكامش فـي بيت المدى

بمناسبة ذكرى رحيله.. العلامة طه باقر يسترجع كلكامش فـي بيت المدى

حيث عطر التأريخ وأصالته، واينما سكن الماضي ونمت الذاكرة، عُرف اسمه، فهو من العاشقين لكل ما يعود عمره لآلاف السنين، ينتقي الثمين، والقديم، المخفي عن ايدي الجميع بقوة خفية، وواضح امامه فهو عالم بخفايا الآثار، والحضارات، ومؤسس لمنهجية البحث فيها، وهو ممن أعدوا ملحمة كلكامش باحثا عن لغز الحياة، من خلال علاقة الانسان بصديقه الانسان... العلامة  الآثاري  الراحل طه باقر يُستذكر في بيت المدى بمناسبة ذكرى رحيله، خلال جلسة اقيمت صباح يوم الجمعة في بيت المدى في شارع المتنبي.


مؤسس الحركة الاثارية في ليبيا
أدار الجلسة الباحث رفعة عبد الرزاق الذي تحدث عن ولادة باقر التي كانت في مدينة الحلة وحيث كان اسمه يقترن بكلكامش الاسطوري، ويضيف عبد الرزاق متحدثا عن مسيرة طه باقر قائلاً "عين باقر عام 1941 مديرا للمتحف العراقي، وقد اختار باقر هذا المنصب واضاف إلى المتحف الكثير من القطع الاثرية، واستمر في منصبه بمزيد من العطاءات حتى انقلا ب 8 شباط عام 1963، وبعد هذا الانقلاب ايضا تعرض باقر إلى المزيد من العدوان من قبل الانفلابيين، لهذا ترك العراق عام 1965 بعد تقاعده وذهب إلى ليبيا ليكون هنالك من مؤسسي الحركة الاثارية في ليبيا."

" الاوديسة البابلية"
عن كلكامش الذي ارتبط اسم طه باقر به، وبأسطورته يتحدث مدير مكتبة المتحف العراقي عبد الهادي فنجان قائلا " كتبت ملحمة كلكامش باللغة السامية الاكدية، وتعد الايقونة الرائعة التي ترجمها طه باقر فهي من ابدع وانفس الاثار التي تدل على عظمة الشرق القديم."
ملحمة كلكامش قصيدة طويلة من الاشعار البابلية ولم تعد تشير الى عظمة العصور البابلية القديمة انما اصبحت من روائع المآثر الادبية في تأريخ الاداب البشرية عموما، اطلق عليها بعض الكتّاب واساتذة التاريخ والاثار أسم " الاوديسة البابلية" فهي كالاوديسة الهومرية التي خلدت اقدم قصص الأبطال والبطولة.
يذكر فنجان ان هذه الملحمة " زاخرة بالاسطورة الدينية فهي تضيف الكثير من المعلومات عن اقدم الحضارات البشرية وهي حضارات العراق القديم."
أشار فنجان إلى ان ملحمة كلكامش " استطاعت ان تلج الى معظم الاداب التي تتداولها الامم الاخرى فلقد كشفت البحوث المتأخرة عن اجزاء من هذه الملحمة في اللغة الاكدية والحثية  والحورية في اسيا الصغرى، وتتألف هذه الملحمة التي يصل تاريخ القسم الاكبر من رقمها التي دونت فيها هذه الملحمة في حوالي القرن السابع قبل الميلاد من اثني عشر رقيماً يحتوي كل رقيم على ما يقارب 300 سطر باستثناء الرقيم الثاني عشر اذ يحتوي على نحو 150 سطراً ."
يجد فنجان الى ان الفضل يرجع الى المنقبين " لايارد" و" هرمزد رسام" و" جورج سمث" في ايجاد القسم الاعظم من هذه المادة في نينوى في منتصف القرن التاسع عشر في خزانة الكتب التي تعود إلى الإله " نبو" اله الحكمة والكتابة وفي مكتبة قصر الملك الاشوري " اشور بانيبال " (668 – 633 )."

آثاري حقيقي
يعود الاستاذ ماهر الخليلي إلى عائلة الراحل طه باقر، حيث يعلق عليهم اسباب صقل شخصية باقر، قائلاً " ان عائلته كانت مسؤولة بالدرجة الاولى على صقل شخصيته، فهو منحدر من عائلة مهتمة بالادب والثقافة." مؤكداً " ان طه باقر اختار الاثار عشقا منه للاثار حيث أرسل بعثة الى الولايات المتحدة الامريكية وبدأ يكتشف المزيد من اهتماماته الاثرية."
ماذا فعل طه باقر في للعراق بهذه العلم الذي اهتم به، يذكر لنا الخليلي " ان طه باقر قدم للعراق الكثير ونبش الكثير من المدفون في تاريخ العراق، ورسم على الخارطة جميع المواقع الاثارية، وبالرغم من عدم قدرتنا على انكار دور ابناء جيله ولكن نجد ان باقر تميز عنهم بما يمتلكه من تمكن في اللغة، كما ترجم العديد من الكتب المهمة في التاريخ والعلوم الى اللغة العربية."
اما عن كيانه الاثاري فيذكر الخليلي عن لسان باقر قائلاً " ان الاثار والحضارات العراقية نشأت متجذرة وإن الاثار العراقية نشأت من رقم الارض." ويؤكد الخليلي " ان طه باقر كان اثاريا بحق لأن لم يكتف بالتنظير بل نقب بيده وحفر بيده وبعدها تأمل وانتظر وثم نظر."

فلسفة التاريخ
الباحث المتخصص بالعراق د.معن حمدان يختار المجال الفلسفي للحديث عنه فيما يخص طه باقر قائلاً " ان طه باقر ترجم كتاب البحث في التاريخ وطبع الكتاب عام 1955، وله دلالات كبيرة في هذا لكتاب الذي يعد من اهم كتب الفلسفة."
يشير حمدان إلى ان هذا الكتاب الذي ترجمه طه باقر يعود لأرنولد توينبي، ويشير إلى أن " فلسفة التاريخ كانت جديدة تماما حتى على اساتذة الجامعات ولم يكن هنالك اي اهتمام بهذا العلم، رغم ان هذه الفلسفة تقدم اجابات كثيرة عن عوامل تحريك التاريخ والمجتمعات ونظريات الفلسفة في التاريخ ونشأته مع الانسان."
وإن كانت هذه الترجمة تدل، فإنها تدل على حرص طه باقر جاعلا من الكتاب مركزا للدراسة والاطلاع على هذا العلم الذي اخذ مكانه في الغرب بشكل كبير عكس ما نجده هنا .

هو الذي رأى
الكاتب شكيب كاظم أطلق تساؤله من خلال قراءة قدمها عن ملحمة كلكامش وهي هل سبق العراقيون القدماء اليونانيين في فكرة الشورى وتبادل الرأي؟
يذكر كاظم " أن طه باقر شغف حبا بآثار العراق القديمة، ودرسها في الجامعات العلمية العريقة، ومن ثم درسها لطلبته في قسم الاثار في كلية الاداب، وقد خص الملحمة الرافدانية العريقة بإسهام وافر من اهتمامه، فترجمها بداية بمساعدة الباحث الاثاري بشير فرنسيس."
ولعل من عجائب الحياة والاشياء كما يقول شكيب كاظم " ان لا يعرف اسم لهذه الملحمة، فضلا عن اسم كاتبها لذا اطلق عليها البعض اسم " هو الذي رأى" لأنها تبدأ بعبارة هو الذي رأى .... رأى جميع الاشياء مما دنا وما نأى ألم تأخذ المعلقات العربية اسماءها من البيت الاول؟."
شكيب كاظم يقول " لنا ان نتصور عظيم هذا الفتح الابداعي المبين الذي اجترحه  هذا العراقي القديم هو الذي كتب قبل ان تظهر الى الوجود مقولة  وقوع الحافر على الحافر التي قال بها جدنا ابو الطيب المتنبي."

12 فقرة
الكاتب نجاح هادي كبة سيتحدث عمّا جاء به كتابه أعلام الحلة إلا انه وقبل ان يبدأ حديثه عن كتابه هذا الذي إنتقل فيه من باحث إلى مفكر ومن اديب الى علامة وموسوعي جميعهم من ابناء بابل، عقب كبة على بعض النقاط التي طرحها المتحدثون وبعدها ذكر 12 نقطة خاصة بحياة طه باقر، فيقول كبة " لقد كتبت 12 نقطة من اهم ما يكون في حياة طه باقر منها المامه باللغات الالمانية والفرنسية والسومرية والاكدية والبابلية والاشورية والعبرية." وأضاف كبة " تقلد العديد من المناصب منها مدير المتحف العراقي، وعضو المجمع العلمي ونائبا لرئيس المجمع العلمي العراقي، كما اصدر العديد من البحوث في مجلة سومر ومجلة المجمع العلمي." ويشير كبة لموقف جمع الباشا الراحل نوري سعيد، وطه باقر، حيث طلب الباشا نوري سعيد من طه باقر حين كان مديرا للمتحف العراقي ان يفتتح المتحف في يوم العطلة  لزائر بريطاني إلا ان باقر رفض ذلك قائلا " هل يوافق مدير متحف بريطاني ان يفتتح المتحف في يوم العطلة لزائر عراقي."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top