أوهام عبد الكريم السامرائي!

أوهام عبد الكريم السامرائي!

المدىيبدو أن النائب عبد الكريم السامرائي لم يجد فيما قاله زعيمه السيد طارق الهاشمي حول حصر رئاسة الجمهورية بشخصية عربية، كافياً لتأكيد هوية العراق العربية، فذهب ابعد من ذلك، إذ أكد بشكل جازم ان المراكز القيادية السيادية الثلاث، رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان يجب أن تحصر بالعرب السنة والشيعة، وما على الأكراد ضمنياً إلا ان يلتزموا مواقعهم في كردستان، وكأن العراق،

 من قبل أن تظهر نتائج الانتخابات وتتحقق أحلامهما في اعادة البلاد الى مسارها الطبيعي، وفقاً لنهج قائمتهما التجديد، ساحة مكشوفة يستطيعان فيها املاء شروطهما وارادتهما على الشعب العراقي، متناسين أن الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة، لم تترك وسيلة تستخدمها لتركيع الحركة الوطنية والشعب الكردي، وافراغ الساحة السياسية من وجودها.ان السيد عبد الكريم السامرائي الاسلامي السني، المنشق عن الحزب الاسلامي بعد فشل انتخابه مجدداً لقيادة الحزب كما السيد الهاشمي لزعامته، يتناسى دروس وعبر التأريخ والتجربة الغنية للشعب العراقي، ويفترض ان بامكان قائمته المحدودة التأثير الغاء وجود ودور الشعب الكردي في تقرير مستقبل ومصير العراق الديمقراطي. وهو يتوهم ان بامكانه واركان قيادة التجديد وبعض المهووسين الآخرين اعادة رسم خارطة العراق السياسية، ربما مشدودين الى الالتزامات التي قد يجوز أن قطعت لجهات عربية واقليمية، بما يعيد الأوضاع الى ما كانت عليه في الأيام الخوالي، حيث تحكمت أقلية في مصير العراق وشعبه.ان خطورة ودلالة تصريحات السامرائي تتمثل في اعادة تسويقه لمفاهيم قومجية متهرئة تفترض تسلط قومية على الآخرين، بل تذهب ابعد من ذلك، حد تضييق مساحة المتحكمين بمجموعة مغامرة مهووسة بالسلطة والانفراد بها.ان السيد عبد الكريم السامرائي، لا يأخذ بالاعتبار، ان الثنائية القومية الكردية – العربية كرافدين لعراق ديمقراطي اتحادي موحد، تكرست منذ انتصار ثورة 14 تموز 1958، وتجذرت بعد سقوط النظام الصدامي في مجرى تطور العملية السياسية الديمقراطية، وثبتت في الدستور العراقي الذي صوتت عليه الملايين.واذا كان عبد الكريم السامرائي ومن ورائه السيد طارق الهاشمي وقائمتهما\"التجديد\" يراودها الحلم بالتلاعب بالدستور وتغييره واعادة تفصيله وفقاً لمقاساتهم الشوفينية المغامرة، فلابد من تذكيرهما بأن ذلك مجرد اضغاث أحلام، \"وحلم ليلة صيف\" سرعان  ما ستتكشف عن نتائجها السلبية على من يتبين علناً أو يضمر هذا النهج المغامر.ان العراق سيواصل مسيرته الديمقراطية، لاستكمال بناء الدولة العراقية المدنية، بالاستناد الى الإرادة المشتركة لجميع ابنائه وبالأساس العرب والكرد والقوميات والمكونات الأخرى، ولن تجد دعوات السيد السامرائي بعزل الكرد ربما تمهيداً لاقصاء الشيعة وبقية المكونات وصولاً الى الانفراد بالسلطة وإعادتها الى ما كانت عليه سوى الخيبة، كما آلت اليه أحلام كل المغامرين السابقين.. ومثلهم الأعلى صدام حسين.بقي أن نذكر السامرائي والحالمين المغامرين معه بأن الحصيلة الوحيدة لكشف المستور من نهجهم، هي المزيد من العزلة لهم ولقائمتهم السياسية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top