أفلام إباحية على أرصفة الباب الشرقي تتحدى الحشمة والقانون!!

أفلام إباحية على أرصفة الباب الشرقي تتحدى الحشمة والقانون!!


من المحرر
(عندك فيلم وثائقي ).. الجملة الأولى التي تتيح لك جواز المرور إلى هذا العالم الواسع، والذي يفترش لنفسه بساطا كبيرا في اكبر شوارع بغداد دون ردع أو حتى مصادرة.. الأفلام الإباحية من المستور والمخفي تعلن نفسها بقوة وبصور مطبوعة على (الدي في دي) وبأصوات الباعة وكأنهم ينادون على بيع الطماطم والخضار. لهم الحق في ذلك لان القانون برأيهم صار طماطم في واقعه الحالي يمكن وضعه ودفع الإتاوة لبعض القائمين عليه إن تطلب الأمر ذلك.. عالم الأفلام "الوثائقية" دخله الزميل فرات إبراهيم، ليرسم حالة من واقع مؤلم يعيش تحت وطأة بنية المجتمع، متستر تحت عباءة اللاقانون وحارة "كلمن ايدو الو".
أطفال بعمر الزهور جعلهم آباؤهم يقفون على بسطيات لبيع الأفلام الإباحية، منظر تقشعر له الأبدان ويشعرك بالإحباط والحزن، والمصيبة الأعظم أنك ستلقى ما لا تحمد عقباه، إن قدمت النصيحة وسط هذا السوق الغريب والمشبوه الذي تباع فيه كل تلك الأمراض المستعصية يرافقها باعة حبوب الجنس يوميا، وأثناء ذهابي إلى عملي علي أن أمر وسط هذا الطريق الذي يربط بين سينما غرناطة وساحة متحف الفن الحديث ببغداد .. طريق تم غلقه بالكونكريت ووقفت عند بابه سيارات المغاوير والشرطة لا ادري هل تحرس الناس العابرة إلى عملها أم أنها تمارس ذات الفعل بحراسة باعة الأقراص والحبوب المنشطة؟
سموم على الأرصفة
كثيرا ما سألت نفسي ما الذي علي فعله حينما أجد هؤلاء الناس وقد تم اصطيادهم من قبل الأجهزة الأمنية هل ألوم نفسي لأني قطعت أرزاقهم، هل أنا ورع حد اللعنة بحيث إني لم أشاهد يوما فيلما اباحيا أو تمنيت من شخص أن يعيرني مجلة، لا أنكر هذا ولكن كل ما كان يحصل في السابق برأيي هو نزوات ننجذب نحوها لكننا في الآخر لم ننغمس في الرذيلة أو المتاجرة بها ... سموم تباع على أرصفة الموت تذهب بعقول الشباب وحيويتهم نحو مجهول خاطئ وعن صور افتراضية لا أساس لها من الصحة في العلاقة الجنسية أو الغرامية. شركات تبحث عن الربح بطرق جنونية وبمشاهد غير واقعية تحيل عقل الشباب والأزواج معا إلى تصورات وهمية تساهم إلى حد كبير في صنع معضلة وشرخ في العلاقة الطبيعية الإنسانية.
تغني عن الزواج
يقول خليل (عامل أجرة) انه غير متزوج وانه يذهب إلى الباب الشرقي حيث يوجد هناك سوق لبيع الأفلام الإباحية "اشتري فيلما بسعر 1000 دينار لكي أتمتع به! ويبقى معي هذا الفيلم أسبوعا أو أسبوعين بعد ذلك اذهب الى الباب الشرقي ثانية لأجد أفلاماً جديدة، وبمرور الوقت أصبح يعرفني صاحب البسطية وصار يهيئ لي الأفلام التي أريدها كلما اذهب له. وعن سبب لجوئه إلى تلك الأفلام دون تحقيق شهواته عبر الزواج قال بأنه يعيش في بيت غير نظامي ومعه يعيش خمسة إخوة؛ اثنان منهم متزوجان فهل يأتي هو أيضا بامرأة أخرى وأطفال وهو لا يستطيع أن يحصل على قوت يومه إلا بالقدرة، ويعلل سبب عدم حصوله على تعيين ، لكون هذا الأمر يتم للمعارف ولمن يدفعون الفلوس وقال أنا لا املك قوت يومي وهم يريدون مني 700 او 800 دولار، فمن أين احصل على هذا المبلغ؟
الحلال والحرام
صاحب بسطية لبيع الأفلام الإباحية في الباب الشرقي يقول: لدي زبائن أثق بهم وهم من أعطيهم هذه الأفلام وتتنوع أفلامي بين الرومانسي و(القوي) وهناك زبائن يفضلون أفلام على غيرها وأنا اعرف ما يريدون، اما عن مصدر حصوله على هذه الأفلام فيقول : في السابق وأيام الفيديو كاسيت كنا نعتمد على بعض القادمين من السفر حيث يأتون بأفلام معهم من الخارج ، أما اليوم فأصبحت الساحة فارغة ويمكن لأي شخص أن يطبع هذه الأفلام خاصة مع توفر أجهزة الستلايت الحديثة والتي تسجل بدورها، كذلك الانترنت والمواقع الإباحية، جميعها تبث هذه الأفلام ونحن نسجلها ونطبعها ونبيعها، قلت له وماذا عن الحرام والحلال في عملك؟ ضحك بعلو صوته وقال:"أستاذ يا حرام يا حلال اشو هيه صارت (هربجي) بس الفقير يردونه يطبق الحلال والحرام من يريد يشتغل بس جماعة البرلمان والدوله ولا واحد يكلهم فلوسكم حلال لو حرام، أستاذ خليها يم ربك واحنه راضين بكل شيء".
الفهم الخاطئ للإعلام
حينما انتهى هذا الشخص من كلامه أنا الآخر وجدت نفسي أقف في حيرة من أمري، وسؤال نفسي هو لماذا نصنع تلك التحقيقات ولمن؟ هل لكي ننبه الدولة إلى مشاكل الناس ومعالجتها وإذا كان الأمر كذلك فأين هي المعالجات لقد كتبنا آلاف المقالات والتحقيقات لكن لا احد يسمع. في أحيان كثيرة أعطي الحق لبعض المواطنين حينما يسمعون بصحافة فيحيدون بوجوههم بعيدا عنا كأنهم ناقمون علينا، الفهم الخاطئ لدى البعض هو أننا نحل وننهي المشاكل فلماذا لا نحل مشاكلهم حينما يتحدثون إلينا؟ هذا فهم قاصر لعمل الصحافة وواجبها في الحياة وأنا اعذرهم في ذلك لأننا كنا في السابق حينما نكتب كانت الوزارة أو المسؤولون يخشون أن ينالهم عقاب الرئيس إذا ما قرأ الكلام ليس رأفة منه بالشعب بل لأنه يريد ان يظهر بدور الفارس الذي يسهر على راحة الشعب. الناس كانت تتلمس ذلك من خلال صحف تُعد على عدد الأصابع في البلد، لان تلك الصحف كانت تعمل عملية تفريغ أو احتواء لغضب الناس حتى وصل الأمر بالبعض إلى القول "والله لو يدري السيد الرئيس" وهذه كانت شائعة بين الناس أخذت تتداولها دوائر مخابراتية وأمنية للتغطية على الفشل والانكسار العام لدى الشعب.
عصابات تتحدى القانون
توجد بسطيات بأشكال علنية وهي متراصة في ما بينها وعملية بيع الأفلام تتم بطريقة علنية ودون محاسبة وتحت أنظار القوات الأمنية ولولا أن البعض منهم يمارس الطعن بالسكين خفية لوجود أية كاميرا أو صحفي، لأظهرت للقراء توقف رجال الشرطة عند إحدى البسطيات والتعامل مع البائع من اجل شراء فيلم  إباحي.
يقول بائع آخر لم اظهر إليه عملي وكنت أتجاذب أطراف الحديث معه حول الكيفية التي يحصلون بها عن هذه الأفلام لأني أبلغته لديّ محل وأطبع كميات وأريد توزيعها في السوق فقال لي: نحن نشتري الأفلام الجملة بسعر 350 دينارا للقرص الواحد ونبيعه بمبلغ 1000 دينار، وتعرف أن في الأمر خطورة وخوف من المداهمات لذلك فإن عملنا مزعج، وحينما قلت له لم أشاهد مداهمة واحدة من الشرطة وأنا كل يوم في الباب الشرقي قال: نحن نعطيهم مبلغا معينا عن كل بسطية لذلك هم يبلغوننا في حال توجد مداهمات، وحتى إن جاءت القوى فلن تجد شيئاً، قلت له وهل مرة تم القبض عليك قال: مرة واحدة وخرجت بنفس اليوم بعد دفع المقسوم، الآن كل شيء بفلوس هذا آخر ما قاله لي هذا البائع الذي تنوعت أفلامه بين الإباحية والرومانسية والعربية.
مقدمات وممثلات عراقيات!
في هذا السوق احذر من إعلان نفسك صحفيا وعليك أن تدخل إلى هذا الشارع بأي صورة تبعد الريبة والشك عنك وإذا ما عرفوا بمهمتك والموضوع الذي تقوم بإنتاجه فلن تحصل في اغلب الأحيان الا على طعنة سكين من طفل صغير أو حصول مشاجرة بالقرب منك تسرق فيها كل أدواتك وأموالك، هم محميون بطريقة غريبة جدا وما يثبت أن حمايتهم على مستوى عال هو تواجدهم علنا مع تلك الأفلام التي طبعت عليها الصور الإباحية وكأنهم يقولون للدولة والقانون نحن هنا.
صاحب بسطية أخرى سألته توجد أقراص كتب عليها أفلام عراقية هل صحيح هذا الكلام فقال: نعم ولدي الآن "سيدي" جديد فيه سبعون مقطعاً لفتيات عراقيات يمارسن الجنس مع شباب، فقلت له وهل هن بنات ليل أو بائعات هوى، يبدو انه لم يفهم سؤالي فقلت وهل هذه البنات اللاتي في "السيدي" من بنات "الشارع" فقال : لا كلهن بنات عوائل او تصوير زوج وزوجته أو بعض الحفلات بكاميرات خفية ومنهن فنانات معروفات ومقدمات برامج عراقية، فاستغربت من قوله، وطلبت منه أن يبيعني هذا الفيلم الذي فيه إعلاميات وممثلات وبالفعل حصلت الصدمة حينما شاهدت مقدمة برامج معروفة جدا تمارس الإباحية بكل حرية وهي تعلم أن من يمارس معها يقوم بتصويرها وهي فرحة بذلك، كذلك شاهدت ممثلة عراقية مع زوجها في ملابس النوم وفي غرفة النوم بأوضاع مثيرة يقوم بتصويرهما طفل صغير، دهشت لهذا الوضع وتلك الإباحية الغريبة وهذا التصرف الأحمق والأرعن لبعض ممن يجدهن يدخلن البيوت عبر شاشات التلفاز وكأنهن ملائكة، وعلى الرغم من بعض شكوكي حول تلك المقاطع إلا أن ما اكد تلك الشكوك هو اعتذار صاحبة الفيلم الإباحي من جمهورها وتقول أن هذا الفيلم اثر في نفسيتي جدا!!!!(يا عيني).
رامات الموبايل
يبدو أن البعض من مروجي الأفلام الإباحية في هذا السوق تنبهوا الى قضية مهمة تخدمهم في عملهم فقد أسدى احدهم نصيحة مفادها أن البعض من الشباب لا يستطيع مشاهدة تلك الأفلام عبر أجهزة الـ(دي في دي) بسبب عدم وجود مكان في البيت للمشاهدة الخاصة، أو بسبب الرقابة التي يفرضها الوالدان على مشاهداتهم هذه الأفلام، وأنا في طريقي تنبهت الى قطعة كتبها احد مروجي تلك الأفلام تقول (يوجد لدينا رامات موبايل عليها خمسون فيلم سكس عراقي عربي أجنبي) وبعد سؤالي له عن سعر "الرام" الواحد قال لي سعره ثلاثة آلاف دينار، وانه بعد أن أشاهد تلك الأفلام ارجع له الرام ثانية فيمسح القديم ويضيف أفلاما جديدة بألف دينار، هذا الأمر خطر ويتيح مشاهدة تلك الأفلام للأطفال والشباب سواء فمن يستطيع أن يراقب ابنه وهو خارج المنزل أو مع صديقه او في سفره. يقول احد البائعين بان الأفلام التي يحملها على الرام من حاسبته الشخصية وانه مشترك بخط انترنت قوي جدا ويقوم بهذا العمل بعد منتصف الليل لان الخط يكون أقوى برأيه ويستطيع تحميل الكثير منها، قلت له وكيف تحملها من المواقع؟ قال : أنا مشترك بأكثر من موقع عربي وبأسماء وهمية ولا احد يحاسبني على ما افعل ومن يعرفني نحن في عصر الحرية!!
لا حلَّ في الأفق
في الزمن السابق كان أكثر ما يحاربه المجتمع هو مجلات الجنس والإباحية التي كان الشباب حينها يتعاملون معها ويقبلون عليها أو يحتفظون بها ويتبادلونها في ما بينهم، كانت تهمة الانحراف هي الصفة الوحيدة التي يطلقها المجتمع على هؤلاء حين اكتشاف تلك المجلات في غرفهم أو مكتباتهم، وإنهم يعدون شبابا بحاجة إلى التقويم والتربية الصحيحة، بعدها تسلمت أشرطة الفيديو كاسيت المهمة من المجلات الإباحية وأشهر التعابير التي كانت تطلق عليها (أفلام ثقافية) هذه الأيام هناك تحول كبير خطر وسهل التناول لان العالم صار عبارة عن قنوات فضائية وبعضها صار يعرض الإباحية بدون تشفير أو منع بحيث أنها اصبحت متاحة ولا تستطيع الدولة او أي سلطة إيقاف ذلك ما لم توقف استخدام أجهزة الستالايت وهذا أمر صارت تنادي به أيضا حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، لهذا فان الحلول غائبة ما لم نقم بعملية تهذيب الذوق الجمالي لدى الإنسان العراقي إضافة الى تهذيب اندفاعاته الشهوانية وعرض المخاطر الطبية التي قد يتعرض لها نتيجة إدمانه مشاهدة هذه الأفلام، كذلك فان واجبا كبيرا يقع على المؤسسة الدينية في تهذيب دوافع الشباب والاهتمام بهم أكثر من الأمور السياسية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top