ملك يمين؟

سعدون محسن ضمد 2012/11/05 08:00:00 م

ملك يمين؟

من سمع منكم اصدقائي بان مسلماً تزوج بأكثر من أربع نساء وكلهن على قيد الحياة وفي ذمته؟ أنا لم اسمع إلا قبل أيام، حيث نُقِل لي أن أحد رجال الدين "الشباب" تزوج للمرة السادسة، وبما أن إحدى زوجاته الست متوفاة فهذا يعني أن خمسا منهن على ذمته، ولما سألت ناقل الخبر عن المبررات التي يقدمها للناس قال لي إن الرجل يقدم الآية الكريمة مبررا لفعلته: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء / 3. ما يعني أن الخامسة ملك يمين، فأثار الموضوع فضولي، واتصلت بصديق لي وسألته: هل يمكن لرجل في هذا الوقت أن يمتلك امرأة؟ فقال: أظن بأنه يستطيع فيما لو وهبت نفسها له، بمعنى أن تجعل نفسها مملوكة له!! لكنني لم أكتف بهذا الجواب، وسألت آخر أكثر دراية بأحكام الدين، فأكد لي بان المسلمة الحرة لا يمكن أن تتحول إلى مملوكة حتى لو وهبت نفسها لمن يرغب بامتلاكها، أما غير المسلمة فيجب أن تكون أسيرة حرب حتى تتحول من كونها حرة إلى كونها "عبدة". ما يعني أن صاحبنا لا يمكن أن يمتلك امرأة في هذا الوقت، لكن هذا الخبير احتمل أن يكون الزواج الخامس منقطعاً، باعتبار أن بعض الفقهاء يجيزون أن يتزوج الرجل أكثر من أربع في حال كان الزواج ما بعد الرابع فما فوق منقطعاً، وعليه، وبحسب هؤلاء البعض من الفقهاء، فللزوج أن يتزوج العدد الذي يريد من النساء ما دام زواجه ما بعد الرابع منقطعاً.

قد يرتبط الموضوع هنا بالحرية الشخصية المتداخلة مع حرية المعتقد، فمادام الطرفان متفقين، فيجوز لهما ان يفعلا كل ما لا يضر بالآخرين، وفي حال حصل الرجل على موافقة زوجاته الأخريات، فقد لا يعود هناك مبرر للاعتراض عليه.. لكن في الموضوع زاوية مهمة يجب مناقشتها، أقصد تلك المتعلقة بقدرة الإنسان "الخطيرة" على تبرير أفعاله والخروج من مأزقها مهما كان ضيقاً أو حرجاً، وهذه القدرة على التبرير هي التي دفعت بالمجتمعات البشرية إلى التجديد المستمر للقوانين والنظم الضابطة لسلوك الأفراد من أجل إحكام القبضة على الانتهاكات والحيلولة دون تبريرها، والإنسان غالباً ما يجد فرصة للالتفاف على القوانين وسواء أكانت وضعية أم إلهية، ما يجعل مجتمعاتنا أمام حاجة ملحَّة لأن تراقب الجهات المعنية بالفتوى أمثال هذه التصرفات وتعالج النقاط الرخوة التي يتم استغلالها لأغراض قد تكون رخيصة أو مسيئة للدين أو ضارة بالناس، أو كل هذه المفردات مجتمعة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top