محلة قنبر علي

محلة قنبر علي

رفعت مرهون الصفار   على الرغم من أن إشارات كثيرة تدل على كثافة السكن في المنطقة الشمالية من بغداد وهي التي تقع (محلة قنبر علي وما جاورها) في مجالها إلا إنه من المؤسف أن لا نجد من الدلائل الخططية ما يدلنا على مواقع محلات هذه المنطقة المهمة وسبب ذلك إن علم الخطط يقوم على الاستدلال

بالمعلوم الشاخص على المجهول المندثر، وهذه المنطقة قد خلت من المعالم الأخرى التي كان مصيرها الاندثار أو تغيير الأسماء، وليس لنا من بعد هذا إلا أن نتخذ من شاخصين اثنين يقفان في جهتي تلك المنطقة دليلاً على ما كان بينهما من محلات، فأما الشاخص الأول فهو رحبة جامع القصر (جامع الخلفاء حالياً) وأما الآخر فهو باب الظفرية (باب الوسطاني حالياً). وقد أفادنا ياقوت الحموي في نص فريد عن ترتيب المحلات بين هذين الموقعين،    فقال في نصه هذا. إن الماضي في طريق من رحبة جامع القصر يجد أمامه بعد اجتيازه عقد المصطنع (قاضي الحاجات في الشورجة) طريقين:- الشمالي منهما يفضي إلى درب النهر ومنه يجتاز فراح ابن رزين واللوزية والمقتدية فالمختارة حتى يصل إلى مقابر باب أبرز (مقبرة الشيخ عمر السهروردي حالياً).وهذا الترتيب للمحلات يعوزه تفصيل وتحديد، وإشارته إلى درب النهر، تفيد بأن هذا الدرب كان محاذياً لنهر المصلى، وهو نهر كان يجتاز محلات بغداد، وهذا يأخذ مياهه من نهر (بين) الآخذ بدوره من نهر الخالص، ويصب نهر المصلى في دجلة عند قصر الفردوس، أحد قصور دار الخلافة… وموطن الإفادة من هذه الإشارة، معرفتنا إن نهر المصلى كان يدخل بغداد الشرقية من موضع قريب من باب الظفرية وهو الباب الوسطاني كما ذكرنا سابقاً.فإذا افترضنا إن هذا النهر كان يمضي على نحو مستقيم تقريباً باتجاه قصر الفردوس الذي نعلم موقعه تقريباً بأنه على دجلة في شمال شارع النهر (المستنصر حالياً) تبين لنا إن محلة قنبر علي واقعة على الأرجح على إحدى جهتي هذا النهر، ومن ثم نرجح إن تكون واحدة من المحلات التي سماها ياقوت في نصه المتقدم.فمحلة قنبر علي إذن كانت تشغل أطرافاً من محلتي اللوزية والمقتدية، والأخيرة هي التي استحدثها الخليفة المقتدي بالله (هذا هو اجتهادي الشخصي بناء على ما توفر لي من معلومات وأنا أتحمل مسؤوليته لئلا يصيب شططي أحداً).ومن المعالم التي يمكن أن تكون قد شغلت جزءاً من محلة قنبر علي، عرفت في مصادر القرن الخامس والسادس (بخرابة ابن جردة).وعلى كل حال فإن إشارة ياقوت إلى كثرة القراحات بعد هذه المحلات تدل على إنّ الأخيرة كانت آخر جزء معمور من شمال بغداد المسورة آنذاك (والقراح اصطلاح بغدادي يعني بستاناً تحديداً) فمنطقة قنبر علي إذن كانت في أواخر القسم المأهول من محلات بغداد أواخر القرن العباسي، وبعدها تأتي مجموعة من البساتين، وعلى أطرافها الشرقية تقع المقابر التي سميت بمقابر باب ابرز.وهو اسم عام يشمل أراضي واسعة كانت تمتد بين محلات بغداد المأهولة في الجانب الشرقي وسور الجانب الشرقي وتتصل بفضاءات عدة حتى تصل إلى المقبرة المنسوبة إلى الغزالي.جاء في كتاب (أحوال بغداد في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) لفلكس جونز: إن محلة قنبر علي عام 1846 كانت تتكون من: جامع قنبر علي، قهوة إسماعيل كهية، قهوة الوقف، قهوة تخته بند، حمام قنبر علي، عقد مسجد عبد الغني، عقد الحمام، عقد السيد عبد الله، عقد التكية، العقد الضيق، عقد اليهود، عقد النجاجير، عقد الجنائز، عقد القلوغ.وأما ما جاء في المعجم الجغرافي (محمد رؤوف طه الشيخلي):- في الرصافة محلة تقع بين المحلات (إمام طه، العاقولية، عباس أفندي، الست هدية، المهدية، البوشبل، حنون الكبير، التوراة، مسجد بالقرب من الشارع الممتد إلى سوق حنون من الجنوب ومحلة عباس أفندي من الشمال وتربة تقع بالقرب من المسجد المذكور تفصله عنه، وتشمل هذه المحلة اثني عشر شارعاً وذلك بين عامي (1270-1360هـ).أما الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف فيذكر في كتابه (الأصول التاريخية لأسماء محلات بغداد):- محلة قنبر علي تتوسط محلات البومفرج والمهدية وتحت التكية وباب الأغا وإمام طه.وتنسب إلى جامع بهذا الاسم ولا يعلم من هو قنبر علي هذا. ولكننا نعلم إن الجامع كان معروفاً عام 874هـ كما ورد في وقفيته، وكانت المحلة تعد في العصر العباسي جزءاً من محلة المختارة.كما إنه ذكر في كتابه (معالم بغداد في القرون المتأخرة) (نسبت محلة قنبر علي إلى مرقد من يدعى قنبر علي، وكانت معروفة بنسبتها هذه في النصف الأخير من القرن التاسع للهجرة، ثم عرفت بعد بناء الجامع عند المرقد المذكور بمحلة جامع قنبر علي، كما في سجلات المحكمة الشرعية في بغداد في السنوات (1229-1231-1233هـ).ومن معالم المحلة (زقاق الباشا وشارع عباس أفندي وسلطان حمودة حيث أقامت الأسرة المعروفة بهذا الاسم). وكان الزقاق يمثل امتداداً لمحلة تحت التكية حيث يقع مسجد حسب الله، اما الآن وبعد فتح شارع غازي والخلفاء، فقد اختفى قسم كبير من المنطقة وأصبحت حدودها، شارع غازي ـ شارع الخلفاء شارع الأمين وقاضي الحاجات (عقد المصطنع). وتشمل الأسواق والدرابين:-سوق قنبر علي، سوق حنون الكبير، سوق حنون الصغير، تحت التكية، عقد بحر، عقد خضر بك، ودرابين صغيرة أخرى.1.

تعليقات الزوار

  • وفاء احمد عبدالله عباس

    من هوة عباس افندي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top