دراسات وبحوث: هل تحمي القوانين من التحرّش الإلكتروني؟

دراسات وبحوث: هل تحمي القوانين من التحرّش الإلكتروني؟

كشفت دراسة أجراها معهد “يو جوف” للأبحاث و"فودافون" أن واحداً من كل خمسة مراهقين على مستوى العالم يتعرض للتحرش الإلكتروني، حيث تحولت الشبكات الاجتماعية إلى أراضٍ خصبة لما بات يعرف بظاهرة "التنمر السيبراني" أو التحرش عبر الفضاء الافتراضي. كما أكدت أن واحداً من كل خمسة أشخاص يصل به التفكير إلى الانتحار أو إلحاق أذى أو إصابة بنفسه، وهو سلوك دائم الحدوث بين الأشخاص الذين يشعرون بالإهانة والذل بسبب الرفض .
وقالت الدراسة، إن الكثير من الشباب يتعرضون يومياً لتعليقات مسيئة على شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي ومنشورات مسيئة على "إنستغرام" بل وحتى يواجهون مقاطع فيديو سخيفة ومستهزئة على تطبيق "واتس آب".
اعتمدت الدراسة على إجراء مقابلات مع خمسة آلاف شاب في الفئة العمرية بين 13 و18 عاماً في 11 دولة من ضمنها جنوب إفريقيا ونيوزيلندا وأسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، حيث اعترف 18 بالمئة بتعرضهم للتحرش الإلكتروني، فيما قال عدد آخر منهم، إنهم سمعوا عن تعرض شخص آخر لهذه الظاهرة.
ويتنوع المعدل من دولة إلى أخرى، حيث وصل إلى 8 بالمئة في أسبانيا وجمهورية التشيك، في أقل مستوى رصدته الدراسة ليصل إلى 30 بالمئة في نيوزيلندا، ولكن بوجه عام، فإن هذه الأرقام مرعبة، حيث أن نصف ممن شملتهم الدراسة يؤكدون شعورهم بالخوف من التحرش الإلكتروني أكثر من التنمر في الحياة الطبيعية. ويقدم الإنترنت للمتحرشين والمتنمرين منصة جديدة لاستغلال ضحاياهم في أيّ وقت، حيث أن أغلب هؤلاء لا يعرفون كيفية التعامل مع الأمر، فالكثير من الفتيات والفتيان ينعزلون عن محيطهم ويهربون من الدروس بسبب هذا الأمر. وللتنمر الإلكتروني وجوه عديدة، تبدأ من التعليقات سيئة النيّة وتصل في بعض الأحيان إلى التهديد بالموت، حيث تقول أخصائية التربية كريستين لانجر "كلما زاد المعدل العمري، فإن الهجمات تزداد قوتها وحدتها". وتقول لانجر، إن الآباء ربما يقع عليهم جزء من المسؤولية، حيث أن الأطفال والشباب الذين لا يحصلون على الاعتراف اللازم بوجودهم وأهميتهم في الحياة الحقيقية، يبحثون غالباً عن تأكيد وجودهم بطريقة أخرى، بالإضافة إلى ضغط المجموعة وخوف المراهقين من أن يتحولوا هم إلى ضحايا، لذا يلجأون إلى ممارسة التنمر والتحرش الإلكتروني ضد الغير كأسلوب دفاع استباقي.
ولفتت الدراسة الانتباه إلى أنه على الرغم من الرعاية الكبيرة التي يحصل عليها الأطفال في سنواتهم الأولى، إلا أنهم يكونون معرّضين دائماً لخطر مثل هذه الممارسات، لذا يجب وجود رد فعل سريع من الآباء، منذ اللحظة الأولى لإدراكهم ممارسة مثل هذه الأفعال ضد أبنائهم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top