العيادة المسرحية اكتشاف مهارات التمثيل في الأماكن القصية

العيادة المسرحية اكتشاف مهارات التمثيل في الأماكن القصية

لون الحقيقة في الفكر المعاصر مخطوف ، لا يقين فيه ، فوضى أرادوا لها ان تكون خلاقة ، فانقسم العالم الى حروب فرعية لا تتوقف !! ضحيتها الناس الذين غاب لديهم اليقين بمستقبل أفضل ، بسبب تقييد الإرادة بمقولات العجز والاحباط والانكسار ، لذا كانت العيادة المسرحية ، طاقة سلام ، تقوم على فرضية " المستقبل أولا " وقوداً للفكر والعمل، لا تنظر الى العمل الفني، بوصفه حمولة للماضي، جاهزة للتفريغ في وعي المتلقي، عنوة وقسراً، بل تجد العيادة المسرحية، أن الفن حرية مشروطة بالإبداع، لا يتقنها الإ من لديه القدرة على تدوير السلبي في حياتنا إلى إيجابي، لنكون قادرين على استيعاب الأزمات المحيطة بنا ، وإبعاد سجن الاغتراب الذي يقيد الارادة في المجتمع المعاصر .
لقد كانت الغاية من العيادة المسرحية الذهاب الى الناس قي كل مكان ، بعيدا عن المؤسسات النخبوية التي جعلت من المسرح محاصراً في خطاب ضيق ، لذا كانت فكرة الذهاب إلى الناس ، لانتاج عرض مسرحي منهم ، أساسه الصدق والإيمان ، ونتاحه التلقائية والحميمية، العيادة المسرحية لها هدف أساس هو اكتشاف مهارات التمثيل في الاماكن القصية من اؤلئك المبعدين او الذين يعيشون على هامش الوجود ، انه مسرح يعود الى الناس الذين يحتفلون بالبساطة العميقة ، بعيداً عن الخطاب المترف الذي أوجد هوة يين المسرح والناس ، ورمم علاقة بينه وبين النخبة ، لذا يمكن عد ، العيادة المسرحية افقاً جديداً في عالم ضيق ، ينقل المشتركين إلى حالة جديدة ، يصنعها إبداعهم .إن القوالب الفكرية الجاهزة توابيت ثقيلة لا تصلح سوى لأجساد الموتى . ثمة أفكار ميتة ، واخرى حية لها القدرة على العود الابدي ، وانتاج دورة حضارية قوامها الإنسان في بعده العلمي والثقافي ، الذي يسعى نحو التغيير الايجابي ، وما الفن المسرحي سوى طاقة تغيير كبرى - إذا كان إستثماره فاعلا - ولهذا اصبحت العيادة تؤمن بالأفكار الحية التي تؤمن بالمستقبل ، إذ لا يمكن أن نعمل من دون جديد ، ولا يمكن أن نركن الى الجديد ، من دون حمولة خيال وتصور كافيه لانتاجه ، لأن الفرضيات التقليدية في مختبر الحاجات المعاصرة ، لا يمكن أن تجيب على أسئلة ملحة ، أساسها تفكيك العالم وارتباطه بفوضى قصدية ، فتتت المركب ، وقوضت القوميات ، وازاحت مراكز القرار السياسي ، بسبب الحروب الداخلية ، فضلاً عن خيبات تضرب المواطن العادي من المستقبل ، زجاجة مضببة بالتشويش ، هذه التحولات الكبرى إقليميا ودوليا ، في الجغرافيا السياسية والثقافية والاقتصادية، تتطلب منا اسئلة فكربة ونسيج أشكال جيد يتقن التركيب والتحليل للمتناقضات في صناعة وانتاج الشكل ، وهنا يأتي سؤال مفاده ، هل بإمكاننا توفير مثل هذا المسرح ؟ وهل يرتدي ثوب المغايرة غير الثابتة ، أي هل بإمكانه نزع ثوب المغايرة ، ليرتدي العمل المسرحي الجديد ، ثوبا آخراً ، له طاقة مغايرة جديدة ، فاعلة التأثير ؟ وكيف يكون طريق الابداع سالكا بروح العمل الخالي من شؤائب عنتريات الريادة والتفوق الابداعي ؟للجواب ينبغي أن نعرف بأن نُظم العمل المسرحي قد تغيّرت من النظم مغلقة الحلقة ، الى ذلك النظام مفتوح الحلقة ، او مايسمى بالورشة المسرحية المتجددة في عنصرها المادي والبشري الذي كثيرا ما ينتج عروضاً مسرحية ، متميزة ولها بُعدها الجاذب للجمهور ، لانها تنطلق من فرضيات تعيش بين الناس ، وبالتالي تكون مجدية في انتاج أجوبة من التفاعل مع اسئلة العرض المسرح ، التي تطرح بطريقة جمالية ، يتفاعل معها الجمهور ، وليس على نحو ارشفة او استعادة تاريخية للبكاء والافتعال ، ومعالجة الأزمات بأزمات جيدة ، لا يريدها الجمهور .
إن قانون العمل الفني المسرحي ، هو التحويل الجمالي للواقع المحيط بنا ، فلا معالجة للحرب بالحرب ، بل ينبغي أن يكون بالسلام ، لانه مستقبل عادل يريده الناس ، إن جفاف المخيلة ، تجعل من ماء المعالجة شحيحاً ، وبالتالي تكون أرض العروض المسرحية ، غير صالحة لإنتاج ثمار جمالية ، تُهدى الى الجمهور ، لأن صانعي العرض المسرحي افتقروا الى تحويل الخبرة المألوفة لدى الناس ، إلى عرض مسرحي فيه طاقة اللامألوف المتجددة ، وهو ما يثير دهشة المتلقي ، وارتباطه جمالياً برسائل العرض البصرية والسمعية. والحركية . ا
الفن المسرحي الجميل يحقق جلال الروح في التناغم ما بين الذات والعمل الفني .. لحظة لا يعرفها إلا الراسخون في المعنى الجمالي !! وهنا تكون العيادة المسرحية بوصلة مهارية تتيح للمشاركين فيها ، فرصة اكتشاف طاقات كامنة لديهم ، يتم تحويلها بالتمرين الى طاقة متحركة ، لها هدف التغيير بوساطة العلاج الجمالي ، الذي يزرع الارتياح في المشاركين ، ولذلك لا يمكن حصر العيادة في افق فسلجي ضيق ، اذ تكون من الناحية العلمية ، إستثمار لعلم الذاكرة وعلم الدم وكيف تنقيتهما من رواسب مقيدة للاداء ، لإنتاج سلوك جديد في الذاكرة طويلة الامد ، أبعد الإدمان لدى المشاركين من نسيج يومياتهم ، والسعي نحو تنقية الدم بتمارين تنفس مبرمجة ، أوصلتهم الى طاقة اوكسجين كافية ونقية لتفعيل انزيم (( الدوبامين )) في الدماغ ، الذي يحقق اللذة في التمثيل مثل ما يحققه الكحول أو المخدر ، مع التمارين المستمرة ، تم استبدال لذة المخدر بلذة التمثيل ، من خلال بعد الطاقة الايجابية الذي يجعل من ايعازات الدماغ حيوية ومستقرة ، وتجربتي مع مصابي حلبجة حققت تمارين تنقية الدم بالتنفس ، التخلص من الصداع المزمن وآلام ضيق التنفس الذي رافقهم منذ 29 سنة !! وهو ما دفع المشاركين الى التفاعل مع العيادة المسرحية، وقدموا عرضاً مسرحياً ، كتبوه وقدموه في قاعة مديرية صحة حلبجة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top