إيلينا فيرانتي تكتب عن تجربتها الأولى في الحب

إيلينا فيرانتي تكتب عن تجربتها الأولى في الحب

 تعد إيلينا فيرانتي (ولدت عام 1943) واحدة من أعظم روائيات زماننا ،وإيلينا فيرّانتي هو اسم مستعار لكاتبة إيطاليّة مجهولة رفضت الإفصاح عن هويّتها ومن أشهر رواياتها رواية «صديقتي المذهلة»وهي الرواية الأولى من أربع روايات جُمعت بعنوان «رباعيّة نابّولي» وصُنِّفت من أجمل ما أنتجـــــه الأدب الإيطاليّ المعاصر.

 

تشكل الخمسينيات والستينيات، وصولاً إلى السبعينيات، محطات أساسية في روايات فيرانتي. إنها قصص تتناول حياة النابوليين المعدمة، في ظل الصراعات السياسية والاجتماعية التي سادت المدينة، وبهذا المعنى، هي قصص ليست جديدة، تناولها كتاب إيطاليون معروفون، كإدواردو دي فيليبو، ولويجي بيرانديللو وأخيراً روبرتو سافيانو. تكمن إضافة فيرانتي، في الزمن النابولي الذي تتناوله، وفي شجاعة مفرطة ضدّ الفساد والفاشية
وقد قررت مؤخراً ان تقوم بكتابة مقالة أسبوعية في صحيفة الغارديان البريطانية تتحدث فيها عن تجاربها الحياتية الأولى ،و كان موضوع مقالتها الأولى (الحب الأول):
كنت قد خططت منذ فترة ، أن اكتب عن تجاربي الأولى في الحياة وقد أخترت أن أكتب عن أشياء معينة من قبيل: المرة الأولى التي رأيت فيها البحر، و المرة الأولى التي صعدت فيها الى الطائرة، والمرة الأولى التي وقعت فيها في الحب، و المرة الأولى التي مارست فيها الحب. وقد كانت الكتابة عن هذه الاشياء تجربة شاقة وغير مجدية.
ولكن ماذا لو كان الأمر خلاف ذلك ؟ نحن ننظر دائماً الى أول تجربة عشناها بتساهل مفرط. فهي تكون بدون خبرة سابقة، ولا يصيبها النجاح أبداً ، لذلك فنحن نتذكرها بشيء من التعاطف، مصحوباً بالندم . وسرعان ما يجرفها تيار الاحداث ، وتتحول إلى عادة يومية ، ومع ذلك فنحن ننظر إليها كونها تمتلك قوة لا يمكن تكرارها.
وبسبب هذا التناقض المتأصل فيها على وجه التحديد ، بدأت مشروعي ووجدتني استغرق فيه عميقاً عندما حاولت أن أصف بشكل صادق أول تجربة حب لي. بذلت جهدا للبحث في ذاكرتي للحصول على التفاصيل، لكني لم أتذكر سوى القليل منها . كان شاباً طويل القامة للغاية ، رقيق جدا، وكان يبدو وسيماً بالنسبة لي. كان عمره 17 عاماً، أما أنا فكان عمري 15 عاماً . كنا نلتقي يومياً عند الساعة السادسة مساءً. نذهب إلى زقاق مهجور خلف محطة الحافلات. يتحدث معي بضع كلمات ، ثم يقبلني ، ولكن ليس كثيرا. ويداعبني، ولكن ليس كثيرا. ما كان مهتماً به في المقام الأول هو أنني يجب أن أدلعه وأهتم به ، في احدى المساءات - هل كان مساءً؟ - قبلته بذات الطريقة التي كنت أحب أن يقبلني بها. فعلت ذلك بتلك اللهفة الشديدة والجريئة ، الى حد انني قررت بعد ذلك عدم رؤيته مرة أخرى. ولكني بالفعل لا أعرف ما إذا كان هذا حدث حقاً أو في سياق قصة حب قصيرة أخرى تلتها . بالتأكيد كنت أحب ذلك الصبي إلى حد ، إن رؤيته، كانت تجعلني أفقد أي احساس بالعالم من حولي، وتجعلني أشعر بأني على وشك الإغماء، ليس بسبب الضعف ولكن بسبب فائض الطاقة الذي كنت أشعر به.
ونتيجة لذلك، اكتشفت، ما أتذكره بوضوح من حبي الأول هو حالة الارتباك التي كانت تصيبني. أو بالأحرى، ما كنت أقوم به فقد كنت كلما أحاول تحسينه أكثر ، كنت أركز بشكل أكبر على أوجه القصور فيه : تلك الذاكرة الغامضة، والشكوك العاطفية، والقلق، وعدم الرضا. في الواقع لم يكن هناك شيء يعجبني فقد كنت أتوقع وأريد أكثر من ذلك، وفوجئت إنه من ناحية أخرى، بعد أن كان يطلب مني الكثير ، بات يراني زائدة عن الحاجة وتركني وهرب لأنه كان لديه أشياء أخرى عليه القيام بها.
حسنا، قلت لنفسي، سوف أكتب عن الشكل الذي نريد جميعاً أن يكون عليه الحب الأول. ولكن، حالما حاولت، تمردت الكتابة، فهي تميل إلى سد الثغرات، وتصور تجربة الحب الاول ذلك الشكل النمطي الحزين لسن المراهقة. لهذا قلت، هذا يكفي من أول مرة. ما نكون عليه في بداية تجربة الحب الاول ما يشبه حزمة غامضة من الألوان تقربنا من حافة ما أصبحنا عليه فيما بعد
 عن: الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top