مفوضيّة الانتخابات تنظر بآليّة تصويت أكثر من 2.5 مليون نازح

مفوضيّة الانتخابات تنظر بآليّة تصويت أكثر من 2.5 مليون نازح

 بغداد/ محمد صباح

تُسابق مفوضيّة الانتخابات الزمن لإعلان آلية إجراء وتنظيم عملية الاقتراع للأشخاص النازحين، لكنها تواجه مشكلة تتحدد بجهلها الإحصائيات الدقيقة لأعداد النازحين الذين لم يقرروا العودة.
ولتلافي هذه المشكلة تكفلت وزارة الهجرة والمهجرين بتزويد مفوضية الانتخابات ببيانات متكاملة عن أسماء العوائل التي عادت إلى مدنها وأسماء العوائل التي ما تزال نازحة.
بالعودة إلى ظروف إقرار قانون الانتخابات البرلمانية، كانت القوى السنية ترفض إجراء الانتخابات في أيار المقبل بسبب عدم عودة النازحين إلى مناطقهم، لكنّ رفض المحكمة الاتحادية أثنى السنّة عن طلبهم مقابل تعهد الحكومة بعدة قضايا ، منها إعادة النازحين قبل أيار لضمان مشاركتهم في الانتخابات.
وتهدِّد القوى السُنية بالطعن في نتائج الانتخابات ونزاهتها وشرعيتها في حال عدم التزام الحكومة بتعهداتها في تأمين ظروف قانونية لإجراء الممارسة الانتخابية.
ورغم أنّ ما يقارب 70 يوماً تفصلنا عن إجراء الاقتراع العام، ما يزال هناك عدد كبير من النازحين متواجدين في مناطق مختلفة من العراق.
وتعليقاً على هذا يقول عضو مجلس مفوضية الانتخابات حازم محمد الرديني في تصريح لـ(المدى) إنّ "المفوضية تتداول عدة مقترحات بشأن إجراء وتنظيم عملية الاقتراع للنازحين"، مؤكداً أن "طاقم المفوضية لا يعرف أعداد النازحين الذين عادوا لمناطقهم والذين لم يعودوا".
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، مؤخراً، إن نحو 3.3 مليون نازح عادوا إلى مناطقهم الأصلية مع نهاية شهر كانون الثاني 2018، فيما أكدت أنّ حوالي 2.5 مليون شخص لا يزالون يسكنون في مخيمات النزوح أو مناطق بعيدة عن مساكنهم الأصلية.
ويضيف الرديني إن "المفوضية طالبت من وزارة الهجرة والمهجرين بتزويدها ببيانات متكاملة عن العوائل التي عادت الى مناطقهم والذين مازالوا متواجدين في مخيمات النزوح ليتسنى لها تنظيم عملية الاقتراع في مخيماتهم".
ولم يستبعد عضو مجلس المفوضين "اعتماد آلية التصويت اليدوي التي اتبعت في انتخابات عام 2014 في مراكز إيواء النازحين"، كاشفاً أن "عدد النازحين الذين حدّثوا بياناتهم وصل إلى ما يقارب (200) ألف نازح وصرفت لهم بطاقات انتخابية".
وأفضت اللقاءات الحكومية مع مفوضية الانتخابات عن تشكيل لجنة وزارية ستكون مهمتها ضمان مشاركة 400 ألف نازح في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقرر مجلس المفوضين وضع سجل خاص، بمعزل عن السجل العام، قيّد فيه كل بيانات النازحين لضمان سلامة مشاركتهم في انتخابات أيار المقبل.
ويتوقع عضو مجلس المفوضين، "اعتماد المزاوجة بين استخدام آلية التصويت اليدوي والإلكتروني في انتخابات النازحين"، مؤكداً أن "الآلية ستحدد من قبل مفوضية الانتخابات الأسبوع المقبل".
في هذه الأثناء، هدد اتحاد القوى العراقية، بـ"الطعن في نتائج الانتخابات ونزاهتها وشرعيتها في حال عدم التزام الحكومة بتعهداتها في تأمين ظروف قانونية لإجراء الانتخابات للنازحين".
ويضيف النائب ظافر العاني في تصريح لـ(المدى) قائلا "ما زلنا نتابع إجراءات الحكومة في تنفيذ التزاماتها بتأمين ظروف قانونية لإجراء الانتخابات في الإطار الدستوري والقانوني وبخلافه فإن الطعن بنزاهة الانتخابات وشرعيتها يكون إجراءً طبيعياً قد نلجأ إليه".
وأوضح القيادي السنّي أنّ "هناك إجراءات تسير بطريقها الطبيعي مثل السعي لتأمين الأجهزة الإلكترونية لضمان وصول الصوت لمرشحه الحقيقي". لكنه أبدى تخوفه من "مشكلة تواجد المسلحين في محافظاتنا وبالذات الذين يرتبطون بالأحزاب المتنافسة ومدى تأثيرهم على إرادة الناخبين".
ويؤكد أن "هذه المواضيع والمشاكل يجري بحثها مع رئيس مجلس الوزراء الذي ننتظر منه إجراءات فعالة لمعالجة هذه التداعيات".
من جانبه يؤكد المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين ستار نوروز أن وزارته "ستزود مفوضية الانتخابات ببيانات متكاملة عن أسماء العوائل النازحة التي عادت إلى مدنها خلال الفترات القليلة الماضية"، مؤكداً أن "هناك قاعدة بيانات سنرسلها للمفوضية عن أعداد النازحين المتواجدين في مخيمات الإيواء".
ويوضح نوروز في تصريح لـ(المدى) أن "أعداد النازحين وصلت إلى ما يقارب (5.2) ملايين نازح، تجاوز عدد العائدين (2.6) مليون نازح"، مبيناً أن "النازحين الآخرين لم يعودوا بسبب افتقار مدنهم إلى القضايا الخدمية".
وبهذا فإن عدد النازحين الذين لم يعودا الى مناطقهم بلغ 2.6 مليون نازح، وهذا الرقم مشابه لإحصائية المنظمة الدولية للهجرة.
ويؤكد أن "عملية العودة مستمرة للمتبقين في مخيمات النزوح في صلاح الدين وديالى والأنبار ونينوى التي عاد لها يوم أول من أمس 462 ألف أسرة نازحة"، لافتاً إلى أن "محافظة نينوى من بين أقل المحافظات التي سجلت عودة للنازحين".
ويلفت المتحدث باسم وزارة الهجرة إلى أن وزارته "وفرت ألف كرفان إلى مفوضية الانتخابات لتنظيم عملية الاقتراع في المخيمات"، لافتا إلى ان "عدد مراكز إيواء النازحين وصل إلى ما يقارب 164 مركز إيواء لكن العدد انخفض إلى 140 بعد عودة الكثير من النازحين.. أغلب المخيمات التي أغلقت في بغداد ثم الانبار وإقليم كردستان".
إلى ذلك، يصف نائب عن محافظة نينوى عودة النازحين بـ"الضعيفة"، ويعزو ذلك الى "ضعف الخدمات وتهالك البنى التحية وكذلك عدم وجود آلية حقيقية من قبل الحكومة لإعادة كل النازحين إلى مدنهم ومناطقهم".
ويقول النائب زاهد الخاتوني في تصريح لـ(المدى) إن "الانتخابات المقبلة ستكون غير نزيهة بسبب وجود الكثير من الأجنحة المسلحة التابعة إلى شخصيات سياسية متعددة"، لافتا إلى ان "نسبة إقبال مواطني نينوى على تحديث سجلاتهم ضعيفة ولا تتجاوز الـ10% مما سيدفع باللجوء إلى آلية التصويت اليدوي في محافظة نينوى".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top