هيومن رايتس ووتش: مسؤولون عراقيّون  أخفوا معالم قتل 80 مشتبه بانتمائهم لداعش

هيومن رايتس ووتش: مسؤولون عراقيّون أخفوا معالم قتل 80 مشتبه بانتمائهم لداعش

بغداد/ المدى

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، إن حادثا وقع في 29 من الشهر الماضي قام خلاله موظفون حكوميون بنقل رفات حوالي 80 جثة من منزل مدمر في الموصل ما أثار شكوكا بالتغطية على عمليات قتل لمن يشتبه في احتمال انتمائهم لداعش.
وتابعت المنظمة ملف هذه القضية خصوصا بعدما شاهدت أن المنزل قد تم إحراقه بعد أيام. حينها قالت السلطات العراقية في الموقع إنه رفات يعود لأشخاص مشتبه بانتمائهم إلى داعش. وقال مسؤولون في وزارة الصحة ووزارة الداخلية في الموقع إنه يُمنع عليهم مشاركة معلومات حول وجهة الجثث النهائية. لم يكن هناك أي مؤشر على أي إجراء تحقيق في تلك الوفيات.
وقالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، الجمعة، إنه"بالنظر للانتهاكات الخطيرة التي جرت في الأسابيع الأخيرة من المعركة ضد داعش في مدينة الموصل القديمة، كان ينبغي الحفاظ على الموقع والرفات كأدلة محتملة للمحققين الشرعيين. ووعد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالتحقيق في جرائم الحرب المحتملة هذه، ولكن مع مرور عام تقريبا من دون نتائج ملموسة، فإن تصرفات مسؤوليه في الموقع أبلغ من كلماته".
وقالت المنظمة الدولية في بيان الجمعة، إن باحثيها زاروا المنزل المتضرر، حينها، بعد تنبيههم من قبل عامل طبي في المنطقة ووجدوا حجرة مليئة برفات بشريّ.
كان المسؤولون في البلدية، إلى جانب مسؤولي وزارة الصحة ووزارة الداخلية، في الموقع. وأخبر 3 أشخاص، هيومن رايتس ووتش في تموز 2017 عن رؤيتهم لحالات تعذيب وإعدام في المدينة القديمة، بعد ما حدث في 29 آذار.
وقدر مسؤولو وزارة الصحة الذين وضعوا الرفات في أكياس الجثث أنه كان هناك ما بين 80 و100 جثة في الغرفة. تم توظيف مقاول من قبل بلدية الموصل ووزارة الصحة لإزالة الأنقاض والجثث من الحي وقال إن الوزارة أزالت رفات 40 جثة، يبدو أنها تعود لرجال من الغرفة يوم 28 آذار، وقدّر إزالتهم 40 جثة أخرى يوم 29 آذار.
كانت الجثث متكدسة ومتحللة بشكل سيّئ مما منع الباحثين من معرفة سبب الوفاة من دون معاينة الموقع. تبدو إحداها على الأقل مقيّدة الأرجل. ولم تكن هناك علامات مقذوفات على الجدران أو بقع دم، مما يشير إلى أن الجثث وضعت هناك بعد وفاتها.
وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في مكتب رئيس الوزراء في 17 نيسان 2017 تسأل عما إذا كانت هناك جهود لتحديد هوية القتلى وسبب الوفاة، وما إذا كان قد تم فتح تحقيق، وما هي وجهة الجثث النهائية لم تلقَّ المنظمة أي رد.
وعندما سألت"هيومن رايتس ووتش"مسؤولاً من وزارة الصحة في الموقع عن مكان نقل الجثث وماذا سيفعلون بها، ردّ المسؤول بحدة قائلا إن"السلطات منعته من الإفصاح عن هذه المعلومات". واتصل باحثو المنظمة بـ"مهندس في بلدية الموصل وطرحوا عليه نفس السؤال وأجاب إن"ضباط المخابرات أبلغوه وموظفين آخرين بعدم الإفصاح عن تلك المعلومات".
وقال مسؤولون في الموقع لهيومن رايتس ووتش إنهم لا يستطيعون تصوير الجثث.
في 4 نيسان 2017، عاد باحثو"هيومن رايتس ووتش"إلى الموقع ليكتشفوا إزالة الجثث المتبقية وإحراق الغرفة بلا أي أثر للجثث.
بعد ذلك، أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً مفاده أنه أنشأ لجنة للتحقيق في أكثر من 20 ادعاء بحدوث انتهاكات خلال عملية الموصل. وذكر البيان أنه أُلقي القبض على عدد من الضباط وهم قيد المحاكمة.
في 17 أيلول، ذكر العبادي أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن الانتهاكات كانت فردية، وغير"منهجية". قال لوكالة"أسوشيتد برس"إنه تمت محاسبة الجنود المدانين وأنه"في الوقت الحالي، نحن نصغي لجميع التقارير وجميع الادعاءات. لا يوجد هناك ما يشير إلى أن هذا انتهاك منهجي لحقوق الإنسان".
وأضاف أن الضباط المتورطين في القضية كانوا متهمين"بالإهمال"، ما لم يثبت أنهم أصدروا أوامر بارتكاب انتهاكات.
لم تنشر السلطات أي معلومات تتعلق بالإجراءات القضائية ضد أي جندي أو ضابط بخلاف البيانات العامة التي قالت بأن التحقيقات جارية والقوات قيد المساءلة.
وأكدت المنظمة الدولية ان باحثيها"أبلغوا رئيس محكمة الاستئناف في نينوى عن الجثث". وقالت إن الاخير"أصر على أن الرجال قُتلوا خلال المعارك، ولم يقلقه اكتشاف أنها جثث لأشخاص يشتبه في انتمائهم إلى داعش".
وأكدت فقيه، بحسب يبانها انه"إذا أراد العبادي أن يؤكد حدوث تغيير في ثقافة الإفلات من العقاب للقوات التي ترتكب أفظع الإساءات، عليه اتخاذ خطوات ملموسة لحماية الأدلة المحتملة حول جرائم حرب، وإحضار خبراء الطب الشرعي للتحقيق قبل فوات الأوان، بشفافية وعلى الملا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top