مرشّحون من المحافظات يخوضون التنافس الانتخابي في بغداد لتلافي الخسارة المتوقعة

مرشّحون من المحافظات يخوضون التنافس الانتخابي في بغداد لتلافي الخسارة المتوقعة

 بغداد/ وائل نعمة

دفع تراجع شعبية بعض المرشحين في المحافظات، الى خوض التنافس الانتخابي في بغداد والدخول بقوائم كبيرة لتعويض الخسارة المتوقعة.
وكشفت قوائم المرشحين عن وجود نواب من محافظات مختلفة قرروا خوض التنافس في بغداد، أبرزهم رئيس البرلمان سليم الجبوري والنائبة آلا طالباني.
ونجحت قائمة رئيس الوزراء بضم أكبر عدد من المرشحين السُنة والكرد، مقابل اختفاء كلي لتحالف المالكي من المحافظات السُنية والإقليم.
وتتدافع القوائم الشيعية في نينوى، باستنثاء دولة القانون، حيث نزلت الكتل بقوة في المحافظة وقدمت كل واحدة أكثر من 60 مرشحاً هناك، فيما غابت قوى سُنية معروفة عن بعض المحافظات الوسطى والجنوبية.

في الوقت الضائع
ودفع طرد النائب المثير للجدل مشعان الجبوري، من ائتلاف الوطنية في الساعات الاخيرة قبل انتهاء فترة تسلّم أسماء المرشحين الى المفوضية الشهر الماضي، بحسب كلام الأخير، الى أن يترشح في بغداد.
وقرر الجبوري، وهو نائب لدورتين عن صلاح الدين، أن يترشح في قائمة "تحالف بغداد"، وهو تحالف يضم عدداً من القوى السُنية أبرزها حزب الحل، ويرأسها النائب محمود المشهداني.
وكان الجبوري قد منع في انتخابات 2010، الدورة الثانية، من الترشح بسبب اتهامه بإطلاق تصريحات تثير "النعرة الطائفية"، فيما كان انضمامه مؤخراً الى ائتلاف النصر بزعامة رئيس الحكومة حيدر العبادي قد تسبب بانسحاب عدد من القوى السياسية الرافضة للنائب الاخير، مما أدى الى طرده من الائتلاف، قبل أن يطرد مرة ثانية من ائتلاف إياد علاوي.
وضم "تحالف بغداد" الذي يخوض الانتخابات في العاصمة حصراً، آلا طالباني، وهي إحدى قيادات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وكانت قد فازت لـ3 دورات متتالية مرشحة عن السليمانية وكركوك.
وردت طالباني في منشور لها على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في شباط الماضي، عن سبب اضمامها الى تحالف عربي في بغداد، ان "تحالف بغداد قائمة متنوعة ولا يختص بجهة معينة وتم تشكيله للانتخابات المقبلة فقط وان انضمامها إليه لا يعني إنهاء عضويتها في الاتحاد الوطني أو الانشقاق عنه".
واضافت أن قرار ترشحها في بغداد ضمن قائمة عربية سنية جاء بمشاورة عائلة طالباني ويهدف الى نيل مقعد إضافي للاتحاد الوطني وللمكون الكردي في بغداد، فيما اعتبرت أن السياسة هي "الفن والتكتيك لا العاطفة والشعارات". وضم التحالف الذي يتكون من 138 مرشحاً مسيحية واحدة، فيما كان أغلب الباقين من العرب السُنة.

طوق النجاة
بدوره عزا الخبير في شؤون الانتخابات عادل اللامي في تصريح لـ(المدى) حركة المرشحين باتجاه بغداد، الى "تراجع شعبيتهم في مناطقهم الاصلية".
وأضاف اللامي ان "الانتخابات الاخيرة هي طوق النجاة لبعض المرشحين، الذين قرروا النزول مع قوائم كبيرة بغض النظر عن اختلاف البرامج والافكار".
وتعتبر بغداد مركز ثقل في الانتخابات، حيث تضم أكثر من 5 ملايين ناخب، وتنافس فيها أكثر من 2000 مرشح لشغل 71 مقعداً.
وانضم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والقيادي في الحزب الإسلامي، الى قائمة المتنقلين، إذ احتل التسلسل رقم 2 في بغداد ضمن ائتلاف الوطنية ذات الطابع العلماني في بغداد.
وكان الجبوري، قد فاز في 3 دورات انتخابية متتالية مرشحاً عن ديالى، وحصل في الانتخابات الاخيرة على أكثر من 13 ألف صوت.
كذلك ظهر النائب السابق أحمد حميد عريبي، مرشحاً في بغداد ضمن قائمة "إرادة" التابعة للنائبة حنان الفتلاوي. وعريبي فاز في انتخابات 2010 في البصرة عن قائمة علاوي.
إلى ذلك رشح النائب السابق عن بابل علي الشلاه في بغداد ضمن قائمة العبادي، الى جانب عمار طعمة، الذي فاز في انتخابات 2010 عن البصرة وهو من محافظة ذي قار، فيما حصل على مقعد في الانتخابات الاخيرة عن بغداد.
ورشح وائل عبد اللطيف، المحافظ والنائب السابق عن البصرة ضمن ائتلاف علاوي، هذه المرة مع ائتلاف دولة القانون برئاسة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي.

مطربون وزعماء عشائر
وحاولت عدد من القوائم الخروج عن الصورة التقليدية للمرشحين والمناطق التي تخوض فيها الانتخابات، مثل ترشح المطرب المعروف فاضل عواد مع ائتلاف الوطنية في بغداد، والمايسترو محمد أمين عزت في قائمة (حزب اليقين) وهو حزب يخوض الانتخابات لأول مرة بالعاصمة، فضلا عن ترشح لاعبين سابقين مثل باسل كوركيس وأحمد راضي.
كذلك نجح ائتلاف العبادي، بضم 140 شخصية سُنية من قوائم المرشحين التي تضم 1124 مرشحاً في عموم البلاد، وفقاً لما قاله المتحدث باسم التحالف حسين دوريش العادلي. وأكد العادلي في تصريح لـ(المدى) ان الائتلاف "يخوض الانتخابات في 18 محافظة، ولديه 24 مرشحاً في محافظات كردستان".
وضمن التحالف 9 مرشحين في أربيل، و9 في السليمانية، و6 في دهوك، من بينهم مسيحيون، كما ضمت قائمته في كركوك 24 مرشحاً أغلبهم من التركمان.
وقدم العبادي 30 مرشحاً في الانبار جميعهم من السُنة، وعلى رأسهم رافع الفهداوي، زعيم عشيرة البو فهد في الرمادي، و24 مرشحا في صلاح الدين أغلبهم سُنة، برئاسة النائب بدر الفحل، فيما رأس وزير الدفاع السابق والقيادي السابق في ائتلاف متحدون خالد العبيدي قائمة "النصر" في نينوى ضمن 62 مرشحاً هناك.
مقابل ذلك لم تظهر قائمة المالكي "ائتلاف دولة القانون" في كل محافظات كردستان والمحافظات السُنية، باستثناء صلاح الدين التي قدم فيها 4 مرشحين، قبل ان يقرروا الانسحاب هناك قبل أيام. وضمت قائمة دولة القانون 411 مرشحا في كل العراق.
أما قائمة "الفتح" التي تضم أغلب قوى الحشد الشعبي، فقدمت 528 مرشحا في عموم البلاد، بينهم 62 في نينوى، و23 في صلاح الدين (أغلبهم تركمان)، و24 في كركوك، الى جانب 7 في الأنبار جميعهم سُنّة.

البقاء في المشهد
في غضون ذلك ضمت قوائم تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم 549 مرشحاً في كل العراق، بينهم 62 في نينوى، و24 في كل من كركوك وصلاح الدين، و14 في الانبار، و17 في السليمانية، فيما غابت قوائم سُنية مثل "تحالف القرار" لأسامة النجيفي، و"تضامن" لوضاح الصديد عن محافظتي بابل والبصرة التي تضم في بعض مناطقها جمهوراً سُنّياً.
وأرجع أحمد إبراهيم، عضو التحالف المدني الديمقراطي، في تصريح لـ(المدى)، ظاهرة ضم جهات مختلفة في القوائم الإسلامية، الى "انحسار الاحزاب الدينية في الشارع، وارتفاع صوت المدنية".
وقال إبراهيم إن "ذلك الفشل دفع القوى السياسية الى تطعيم قوائمها بجهات مختلفة قومياً ومذهبياً لمحاولة البقاء في المشهد السياسي".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top