مهاجمو الطارمية أوقعوا 30 ضحية واختفوا قبل وصول القوات الأمنية

مهاجمو الطارمية أوقعوا 30 ضحية واختفوا قبل وصول القوات الأمنية

 بغداد/ وائل نعمة

أقل من 10 أيام تفصل العراقيين عن إجراء الانتخابات التشريعية الرابعة، والاولى بعد إعلان تحرير البلاد من تنظيم داعش، فيما زادت وتيرة العنف بشكل واضح خلال الأسابيع الماضية.
وارتفع عدد ضحايا موسم الانتخابات في البلاد الى نحو 100 شخص، بعد الهجوم الاخير الذي نفذه مسلحون على بلدة الطارمية الواقعة شمالي بغداد، أسفر عن قتل وجرح أكثر من 30 شخصاً في مواجهات مسلحة.
واستطاع المسلحون الذين يتوقع انتماؤهم الى داعش، تنفيذ الهجوم الأعنف في بغداد منذ إعلان النصر على التنظيم نهاية العام الماضي، والسيطرة عدة ساعات على البلدة وتنفيذ حكم الإعدام بـ 14 شخصاً من عائلة واحدة.
ووسط هذه التطورات، كان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد أكد الإثنين الماضي أن الوضع الأمني في العراق تحسّن كثيراً مقارنة بالماضي. وقال العبادي خلال لقائه اتحاد نقابات العمال في جميع المحافظات"لقد طهّرنا كل أراضينا وسيطرنا على الحدود العراقية السورية لأول مرة بالكامل ونحن نلاحق داعش ونقضي عليه حتى خارج العراق".
وسبق لرئيس الحكومة أن كشف في آخر مؤتمر عقده عقب اجتماع مجلس الوزراء الشهر الماضي، عن أن"القوات الامنية مستمرة بتطهير كل المناطق غير الآهلة بالسكان من تنظيم داعش الإرهابي"، مؤكداً أن"هناك اختراقاً من قبل داعش لبعض وسائل الإعلام التي نحذر من ترويجها للأخبار الكاذبة".

احتلال الطارميّة
بدوره أفاد حسين الفراجي، أحد أبرز شيوخ عشائر قضاء الطارمية، 20 كم شمال بغداد، لـ(المدى) أمس، بأن"مسلحين هاجموا منطقة 14 رمضان في القضاء، وقتلوا 21 شخصاً وأصابوا 10 أشخاص"في هجوم هو الأعنف منذ بداية 2018.
وأكد الزعيم العشائري الذي وقع الحادث في منطقة نفوذه، أن المهاجمين ــ الذين لم يتجاوز عددهم الـ10 أشخاص ــ اقتحموا في الساعة الـ8 من مساء الثلاثاء المنطقة ودخلوا إلى منزل أحد المحامين في البلدة.
وبعد سماع إطلاقات النار هبّ أقرباء المحامي رحيم المرزوك الى بيته، ليتفاجأوا بوجود مسلحين وقناص فوق المنزل.
وأكد الفراجي أن"المسلحين أعدموا 14 شخصاً من عائلة المرزوك، بينهم المحامي وزوجته وأطفاله الثلاثة، بالاضافة الى أشقائه وأبناء أشقائه"، مبيناً أن الهجوم لم يكن للسيطرة على القضاء، لأنه أمر صعب نظراً لوجود عدد كبير من القوات، لكنهم جاءوا لقتل أكبر عدد من المدنيين.
وانتهت المواجهات المسلحة بقتل وجرح 31 شخصا، وبعد أن وصلت القوات الأمنية هرب المهاجمون، بحسب الفراجي، الى منطقة يختبئون فيها منذ أعوام.
وتحوّل مستنقع كبير في القضاء الى أشبه بمثلث برمودا، حيث يختفي المطلوبون والمسلحون بداخله، كما تدور حول المكان حكايات غريبة مثل، منع القوات الامريكية أي أحد من الوصول إليك.
وتعرقل البِركة المائية التي تُسمى"الهورة"، وهي تسمية مصغرة من"الهور"، إعادة السيطرة على القضاء القريب من مناطق تقع جنوب صلاح الدين، كانت قد وقعت بيد تنظيم داعش قبل أكثر من 3 سنوات.
كما لا يخلو الأمر في الطارمية من بعض الأفعال الاستفزازية التي تقوم بها عناصر أمنية، بحسب ما يقول مسؤولون وسكان في القضاء، حيث سجلت اعتداءات لفظية على الأهالي من تلك الجهات التي تقوم بتفجير منزل من يثبت تورطه بأعمال إرهابية.
ودان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أمس الاربعاء، الحادث الاخير، داعياً الأجهزة الأمنية وقياداتها الى مزيد من اليقظة والحذر تجاه الوضع الامني في بغداد والمحافظات.
وأشار رئيس مجلس النواب في بيان له إلى أن"هذه العمليات الجبانة تعبّر عن الفكر المريض والحقد الدفين لهذا التنظيم الذي يريد دقّ إسفين الفرقة والتناحر بين أبناء الشعب العراقي"، مشدداً على أن"يقظة العراقيين وحسهم الوطني أثبت فشل كل المحاولات الغادرة تجاه النسيج الاجتماعي المتماسك".
وأعلنت قيادة عمليات بغداد، أمس، أن الوضع الامني في الطارمية مسيطر عليه، مبينة أنه تم قتل جميع المسلحين الذين هاجموا القضاء.
وكانت قوات اللواء الثامن في الحشد الشعبي، قد تسلمت في آذار الماضي، مهام حماية قضاء الطارمية الذي كان بيد القوات الامنية، بحسب الموقع الإلكتروني للحشد.
وقال الحشد الشعبي، في بيان، إن اللواء الثامن تسلم من القوات الامنية قاطع عمليات قضاء الطارمية إحدى مناطق حزام بغداد الحساسة والهشة بعد تخطيط دام لأيام تمت فيها تهيئة جميع الأمور اللوجستية والأمنية لفرض الامن في هذه المنطقة بإشراف مباشر من آمر اللواء.
وأضاف إن اللواء هو أول قوة من الحشد الشعبي تساهم بحفظ أمن هذه المنطقة، حيث تم تحصين المنطقة وتهيئتها لتمارس قوات الحشد دورها الامني بجدارة عالية.
وكانت قيادة عمليات بغداد قد نفذت في نيسان العام الماضي، عملية السيل الجارف العسكرية. وبعد تدقيق السكان وجمع الأعتدة واعتقال المطلوبين، أطلقت لقب"المدينة الآمنة"على القضاء، في إشارة الى زوال الخطر هناك.

تهديدات داعش
من جهته اعتبر سعد المطلبي، عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد في تصريح لـ(المدى) أمس، أن ما جرى في الطارمية"هو ترجمة لتهديات داعش باستهداف العملية الانتخابية". وأضاف:"هذه قدرة داعش. إنه يهاجم مناطق بعيدة بطريقة غير مؤثرة".
ودعا التنظيم الإرهابي، الشهر الماضي، عناصره إلى استهداف الانتخابات البرلمانية المقبلة، وعدم التفريق بين المرشحين أو الناخبين، قائلا إنهم كفار وحكمهم سواء، ويجب قتلهم من دون استثناء.
وعلى الرغم من أن القيادة العسكرية، وجهت في نيسان الماضي، عدة ضربات وصفت بـ"الاستباقية"على مواقع محتملة للمسلحين، ومنها داخل الاراضي السورية، إلا أن الخطر ما زال يكمن في مناطق محررة في كركوك، والموصل، وتكريت، وديالى، والأنبار.
وخلال الفترة الماضية نفذ داعش عدة هجمات في تلك المناطق، تسببت في مقتل وجرح نحو 50 شخصاً، بينهم مرشحون للانتخابات، فيما تعرّض آخرون الى محاولات اغتيال فردية في بغداد والبصرة.
وأعلن صادق الحسيني رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة ديالى، الثلاثاء الماضية، عن تفكيك أخطر خلية لـ"داعش"قرب ب‍عقوبة، مشيراً الى أن الخلية كان بحوزتها أسلحة لاستهداف الانتخابات المقبلة.

حرمان حزام بغداد
إلى ذلك قال طلال حسين الزوبعي، النائب السابق والمرشح عن بغداد في حديث مع (المدى) إن"القضاء على داعش في العراق كذبة كبيرة روجت لها الحكومة للحصول على مكاسب انتخابية".
وأضاف الزوبعي، وهو مرشح عن تحالف تضامن الذي تتزعمه الشخصية السُنية وضاح الصديد، إن"داعش هو جهاز تابع لمخابرات دولية ويتحرك في العراق لضرب جهات سياسية ويحرم بعض السكان من حق الانتخابات".
واعتبر المرشح عن بغداد، أن الهجوم على الطارمية يكشف ضعف الاجهزة الامنية، مبدياً خشيته من استغلال تلك الاحداث لحرمان المواطنين من التصويت.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top