مرشّحون لا يغامرون بالترويج داخل المخيّمات رغم كثرة الناخبين

مرشّحون لا يغامرون بالترويج داخل المخيّمات رغم كثرة الناخبين

ترجمة/ حامد أحمد

بينما تستمر الحملة الانتخابية بأوج نشاطها في مناطق متفرقة من العراق، فإن مخيمات النازحين التي تؤوي مئات الآلاف من الناس قلما يعرفون شيئاً عن المرشحين المتنافسين للفوز بمقعد برلمان.
ففي مخيم (رقم سبعة) بمحافظة الأنبار لا يمكن مشاهدة بوستر انتخابي واحد يناشد أولئك الذين لهم حق الاقتراع خلال الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 12 أيار الحالي.
وبعد مرور ما يقارب خمسة أشهر على إعلان الحكومة العراقية النصر على تنظيم داعش ما يزال النازحون قابعين في المخيم الصحراوي ويبدو أنهم مهملون من قبل السياسيين ولا يلقى لهم أي بال.
بالنسبة لكثير من سكان المخيمات فإن عدم الاهتمام بهم من قبل مرشحي الانتخابات تنعكس أيضا بكراهيتهم الشخصية للمرشحين.
وتقول النازحة أم ماهر 50 عاماً، التي هربت من منزلها في القائم"ليس لديّ أي ثقة بهم."
إنّ ما يدعوها وكذلك بقية النازحين للغضب هو الدمار الذي لحق ببيوتهم وغياب أولادهم وأقاربهم من الذكور الذين يقولون عنهم إما قتلوا أو اعتقلتهم الأجهزة الأمنية خلال المعركة ضد داعش.
وقالت أم ماهر التي لا تعرف شيئا عن مصير زوجها وابنها:"إذا يريدون أصواتنا فعليهم أن يعيدوا لنا أولادنا وبيوتنا."
واستناداً لمفوضية الانتخابات فإنه من بين العدد الكلي للنازحين البالغ عددهم أكثر 2 مليون شخص هناك ما يقارب 285000 شخص مسجل للتصويت، مشيرة الى نصب 166 محطة اقتراع في 70 معسكراً للنازحين موزعة عبر ثماني محافظات.
وفي مسعىً منهم لتشجيع النازحين على التصويت، يقول مسؤولو الانتخابات إنه قد تم تسهيل متطلبات التعريف بالهوية بالنسبة للساكنين في المخيمات.
ولكن رغم ذلك فإن النازحة، أم ماهر، هي ليست المرأة الوحيدة في معسكر رقم سبعة اللائي يرفضن التصويت بسبب الجرح الكبير لديهم الناتج عن العنف.
وقالت، أم أحمد 47 عاماً، التي كانت تسكن الصقلاوية ولم ترَ ابنها البالغ من العمر 20 عاما منذ أن ألقي القبض عليه قبل ثلاث سنوات:"لن أصوت لأحد حتى يرجع إلي ابني الأكبر". وتستدرك"لم يزرنا أي أحد ليتفقد أمورنا".
ويقر سياسيون انه رغم الأصوات الكثيرة التي من الممكن الفوز بها في المخيمات، فإنه قلما يغامر أحد منهم للذهاب الى هناك والترويج لنفسه.
ويؤكد ذلك المرشح عن قائمة حزب وحدة العراق، حكمت زيدان، التي تضمّ خمسة مرشحين من الانبار قائلا إن"الحملة الانتخابية غائبة عن معسكرات النازحين ولا يذهب أي مرشح الى هناك رغم أن أصوات النازحين مهمة جدا."
ويضيف زيدان في حديثه لوكالة فرانس بريس"كثير من المرشحين يخشون أن يكونوا في موقف صعب ومحرج إذا ذهبوا هناك،لأنهم لم يقدموا أي شيء لمساعدة النازحين كما لم يستطيعوا إعادة النازحين الى بيوتهم."
وأعطى جاسم الجبوري، وهو مرشح عن قائمة رئيس الوزراء حيدر العبادي في مدينة سامراء، تفسيراً غير واضح عن سبب ابتعاده عن معسكرات النازحين القريبة منه بقوله"لم نضع أي بوسترات هناك ولم نتحرك نحوهم،لأن أغلبهم من عوائل داعش."
في مكان آخر من البلاد عمد البعض الى بذل جهد في محاولة منهم لتمثيل مصالح النازحين. ويقول عبد الباري عباس 48 عاما، مدرس لغة عربية نزح من منزله في الجانب الغربي من الموصل، مرشح الآن للانتخابات يدير حملته الانتخابية من داخل معسكر باريكا في أربيل ويصر على أنّ خبرته تعطيه بصيرة متميزة في كيفية المساعدة.
ويضيف عباس بقوله إن"عائلتي والغالبية من أهالي الموصل لديهم الكثير من المصاعب، من المهم أن يكون هناك مرشح يجعل من أصواتهم كلمات يصغى لها، لن يتم حل المشاكل بدوننا، قطعت عهداً على نفسي انه حتى لو تم انتخابي فسأبقى أنا وعائلتي في المخيم."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top