جهل التعامل مع الأجهزة الإلكترونية وقلّة الناخبين أبرز معالم يوم الاقتراع

جهل التعامل مع الأجهزة الإلكترونية وقلّة الناخبين أبرز معالم يوم الاقتراع

بغداد/ المدى

وجّهت منظمة تراقب الانتخابات في البلدان العربية انتقادات عدة الى العملية الانتخابية التي جرت أخيرا في العراق، تضمنها تقرير أعلنت عنه الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات في مؤتمر صحفي نظمته في بغداد امس.
وتضمن"التقرير التقييمي الأوّلي حول إنتخابات مجلس النواب 2018"للشبكة، مشاهدات خلال أيام الحملة الانتخابية والاقتراع الخاص والعام.
والشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات منظمة إقليمية تضمّ مجموعة من المنظمات العربية غير الحكومية وتهدف إلى تطوير العملية الانتخابية انضوت فيها منظمات من 13 دولة عربية.
وتقول الشبكة إنها راقبت الانتخابات بدعوة من مفوضية الانتخابات، وبمساعدة شبكة عين العراقية، ومنظمة تموز للتنمية الاجتماعية. وتعرض (المدى) أهم ما جاء في التقرير:
ــ على المستوى الوطني أدى إجراء الانتخابات البرلمانية يوم 12 أيار 2018، الى إرتفاع حدة الصراع والتنافس بين الأحزاب والكيانات السياسية، خصوصاً الكتل التي لديها مصالح مع دول مؤثرة في السياسات الوطنية، والتي تأتي مواقفها السياسية انسجاماً مع هذه المصالح.
ــ من العوامل التي ساهمت في ارتفاع حدة الصراع السياسي والمذهبي والطائفي أحياناً، الارتفاع الكبير وغير المسبوق في عدد الأحزاب الذي يناهز 204 حزباً وتكتلاً، وهذا يعتبر تحدياً يواجه البلاد، حيث أصبح المشهد السياسي أكثر تشرذماً وانقساماً من أي وقت مضى، مما يفرض على المؤسسة التشريعية إعادة النظر في شروط تأسيس الأحزاب في العراق بما لا يمسّ بالحق في التعبير والتنظيم والتجمع.
ــ إن غياب التعداد السكاني وعدم إجرائه يحد من وصول جميع المواطنين العراقيين لممارسة حقهم في المشاركة السياسية. كما أن اعتماد البطاقة البيومترية المحدثة، يحتاج الى جهد كبير ووقت أطول، وإعلام ودعاية أكثر فاعلية، وقد شهد يوم الاقتراع حرماناً لكثير من الناخبين من حقهم في الاقتراع نتيجة اعتماد هذا الإجراء.
ــ كرس قانون الانتخابات سن 18 سنة للاقتراع وهو يتماشى مع المعايير الدولية، أما اعتماد سن الثلاثين للترشح، فهو يعتبر عالاً جداً بحسب المعايير الدولية، لأنه يحد من انخراط الشباب في العمل السياسي (الحرمان من المشاركة السياسية). غير أن اعتماد شرط الشهادة العلمية في الترشح يعتبره الخبراء في الانتخابات تمييزاً بين المواطنين وتضييقا على إرادة الشعب.
ــ قام فريق الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات يوم الاقتراع ومند ساعة الافتتاح، بزيارة حوالي ثمانية مراكز انتخابية في أحياء مختلفة من مدينة بغداد. واستطاع الفريق من خلال تلك الزيارات الميدانية رصد إجراءات العملية الانتخابية وتسجيل ما يأتي:
- شابت فترة الصمت الانتخابي خروقاً من قبل مناصري بعض الكيانات السياسية المتنافسة، إذ جابت مسيرات الدعم والتأييد الطرقات في اليوم الذي سبق يوم الاقتراع العام.
- ضعف حركة المواطنين صباح يوم الاقتراع بسبب قرار حظر التجوال على السيارات وجميع أنواع وسائل النقل وقد سجل حضور قليل للناخبين والناخبات في الفترة الصباحية.
- تواجد كبير لأفراد القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها واعتماد إجراءات مشددة للمراقبة.
- حضور كبير ومتنوع لوسائل الإعلام، سواء قنوات عراقية أو دولية، في المراكز التي تم اعتمادها للتغطية الإعلامية.
- تواجد مراقبين من بعض المنظمات العراقية في مراكز الاقتراع.
- جهل أغلب أعضاء محطات الاقتراع بطريقة استعمال الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالتحقق من الهوية والصندوق الإلكتروني وارتباكهم عند استخدامها.
- تواجد ضعيف لممثلي الكيانات بمحطات الاقتراع.
- تواجد كثيف لوسائل الإعلام داخل محطات الاقتراع المخصصة، أدى إلى إرباك وإحراج بعض الناخبين خصوصاً النساء، كما سجل فريق الشبكة عدداً من الخروق في هذا المجال.
- استمرار الدعاية بالقرب من مراكز الاقتراع، عبر توزيع بطاقات دعائية للمرشحين.
- وضع البصمة في جهاز التحقق من الهوية يستهلك وقتاً طويلاً كون الجهاز نادراً ما يقبلها من المحاولة الأولى مما يؤثر على سرعة عملية الاقتراع.
- طريقة وضع الورقة في الصندوق تمس بسرية الاقتراع وعدم وجود تعليمات للحفاظ على سرية التصويت.
- وصول الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن الى مراكز الاقتراع لم يكن بالأمر اليسير، وحتى قدرتهم على الاقتراع بحرية وسرية لم تكن ممكنة بسبب صعوبات تتعلق باستخدام الأختام على أوراق الاقتراع المكتظة بالخانات.
- لاحظت بعثة الشبكة دخول ناخبين يجيدون القراءة والكتابة، وهم ليسوا من ذوي الإعاقة برفقة أحد الافراد، وهو مؤشر على التأثير في خيارات هؤلاء الناخبين، دون تدخل من مدراء المحطات.
- ارتفاع عدد الناخبين والناخبات في المراكز بعد الساعة الواحدة بعد الظهر.
- إن تعليمات المفوضية للمسؤولين عن تنظيم مراكز الاقتراع (سواء الأجهزة الأمنية او الكوادر) بتسهيل عمل المراقبين المحليين والدوليين كانت ملموسة على أرض الواقع.
- ضعف نسبة المشاركة في عملية الاقتراع حيث لم تتجاوز الـ 12.36% في الساعة الخامسة مساءً في بعض المراكز.
- تعطل بعض الأجهزة الالكترونية الخاصة بالعد والفرز خلال اليوم الانتخابي وتحديداً جهاز تسريع النتائج الالكتروني، مما أخّر عملية العد والفرز.
وبعد انتهاء يوم الاقتراع سجلت الشبكة العربية ما يأتي:
1ــ إن التزام الدولة العراقية وقناعة الشعب العراقي بمختلف مكوناته بضرورة احترام تداول السلطة عبر الاقتراع العام، الدوري والسلمي، رغم كل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية يشكل احتراماً للدستور.
2ــ وجود المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هو ضمان لحياد ونزاهة الإدارة الانتخابية.
3ــ على الرغم من وجود قانون للانتخابات صادر عن مجلس النواب، فقد شابته العديد من العيوب والنواقص من بينها:
- النظام الانتخابي (سانت ليغو معدل 1.7 واعتماد القائمة المفتوحة على مستوى المحافظات).
- سجل الناخبين (الاعتماد على البطاقة التموينية، وفرض البطاقة البيومترية كشرط للاقتراع).
- غياب ضوابط أكثر تشدداً في مجال الدعاية والإنفاق الانتخابيين.
4ــ إن اعتماد آليات اقتراع جديدة، تحتم على المفوضية جهداً أكبر في تثقيف الناخبين وموظفي محطات الاقتراع.
5ــ سجلت بعثة الشبكة تشكيك العديد من الكتل السياسية بحياد المفوضية، نتيجة لطريقة تشكيلها باعتماد المحاصصة السياسية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top