محلل بريطاني: الحركة الاحتجاجية كسرت حاجز الطائفية والولاء الحزبي

محلل بريطاني: الحركة الاحتجاجية كسرت حاجز الطائفية والولاء الحزبي

ترجمة / المدى

وسائل الإعلام الأميركية تجاهلت بسرعة نتائج انتخابات العراق ليوم 12 أيار، وانشغل الصحافيون بالبحث عن العامل المشترك الذي قد يجمع بين اتباع الصدر ومرشحي الحزب الشيوعي في قائمة سائرون التي يترأسها رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، وبدأوا يبحثون أيضاً في أسباب حصول هذه القائمة على أصوات أكثر من أي قائمة انتخابية أخرى .

برنامج تحالف سائرون يدعو الى وضع نهاية لنظام المحاصصة الذي يعتمد الولاءات الحزبية والانتماءات الطائفية والعرقية في تشكيل الحكومة الذي أدى الى إخفاقات مزمنة في ادارة الدولة وتفشي الفساد والمحسوبية. وفسر الصدر ذلك بقوله "سأقول هذا رغم هذه العمامة التي على رأسي . لقد جربنّا الإسلاميين وفشلوا فشلاً ذريعاً. لقد حان الوقت لتجريب التكنوقراط المستقلين ."
قائمة سائرون تدعو أيضاً الى التحرر من هيمنة النفوذ الإيراني والأميركي على البلد. وكان المسؤول الإيراني، علي أكبر ولايتي، قد زار العراق قبيل الانتخابات وهدّد بانتقام إيراني اذا ما أختار الناخبون قائمة سائرون. وقال في حينها "سوف لن نسمح لليبراليين والشيوعيين أن يصلوا الى سدة الحكم في العراق". يذكر أن كثيراً من السياسيين العلمانيين شجبوا تصريحه على أنه تدخل منه في شؤون العراق الداخلية .
بسبب عدم تمكن أي قائمة، بعد الانتخابات، من تحقيق الأغلبية، فإنّ مفاوضات بدأت بين سائرون وقائمتين أخريين وهما قائمة الفتح التابعة للقيادي في الحشد الشعبي، هادي العامري، وكذلك قائمة النصر، بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي. ولّد ذلك توتراً داخل قائمة سائرون بين الصدريين ومرشحي الحزب الشيوعي. بعض أعضاء الكتلة كانوا يدعون لتبنّي موقف معارضة بدلاً من المضي في الاتفاق على توزيع مناصب السلطة مع أحزاب وسياسيين لايزالون متمسكين بمبادئ المحاصصة الطائفية البغيضة .
من ناحية أخرى، يقول السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، إن تحالف سائرون لديه قواعد طبيعية قوية. موضحاً ذلك بقوله "القواعد الاجتماعية متقاربة جداً، واعني بذلك القاعدة الاجتماعية لليسار والقاعدة الاجتماعية لحركة الصدريين ."
في مدينة النجف الشيعية صوّت الناخبون فيها لأمرأة شيوعية مرشحة عن تحالف سائرون. سهاد الخطيب، مدرسة وناشطة تنادي بحقوق المراة ومكافحة الفقر، تقول "نحن لسنا عملاء لمحتلين أجانب أبداً. نحن نريد عدالة اجتماعية، ومواطنة، ونحن ضد الطائفية وهذا مايريده العراقيون أيضاً".
تحالف سائرون هو اكبر من مجرد اتفاقية بين الشيوعيين والصدريين. لقد نشأ عبر حركة مدنية شعبية جابت الشوارع العراقية، مع جذور متأصلة في الاحتجاجات التي تعود للعام 2010 وكذلك في نمو اتحاد النقابات في البلاد وشعبيتها .
في صيف عام 2010 خرج العراقيون من بيوتهم للاحتجاج على انقطاع الكهرباء وغياب الخدمات العامة، واستمرت الاحتجاجات للعام التالي 2011، وعبر شهر شباط؛ حيث اجتاحت احتجاجات الربيع العربي منطقة الشرق الأوسط، بدأ الشباب من العراقيين بتنظيم احتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، كانت جميعها تدعو لتوفير فرص عمل وتحسين خدمة الطاقة الكهربائية. واطلقوا على احتجاجاتهم اسم الربيع العراقي، وكان رئيس الوزراء العراقي في حينها نوري الماكي قد وصف المحتجين "بالعصاة والإرهابيين ."
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الجمعة موعداً أسبوعياً لمنظمات المجتمع المدني رافقهم فيها اتباع التيار الصدري في إقامة احتجاجات ضد فساد الحكومة وعدم توفيرها للخدمات الأساسية من كهرباء وماء وخدمات ضرورية أخرى.
جاسم الحلفي، أحد منظمي احتجاجات منظمات المجتمع المدني، وقيادي في الحزب الشيوعي العراقي، أوضح بأنّ المحتجين لديهم ثلاثة مطالب وهي إصلاح النظام السياسي ومحاربة الفساد وتوفير الخدمات العامة .
استناداً الى المحلل البريطاني، بينيدكت روبن، المختص بالشؤون السياسية العراقية أنه مع مرور زمن حركة الاحتجاجات التي تقوم بها منظمات مدنية واتباع الصدر، تولّد هناك برنامج لإصلاح سياسي .
وأضاف المحلل، روبن، بقوله "تركز هذا البرنامج على كسر قبضة الطائفية والولاء الحزبي في تشكيل هيكلية الحكومة وذلك بإدخال تكنوقراط مستقلين كوزراء. واشتملت مقترحات أخرى على اصلاح الخدمات المدنية وأن تكون وزارات الحكومة خارج نطاق محسوبية الانتماء الحزبي، مع اصلاح قانون الانتخابات والقضاء وايجاد حلول للمشكلات الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية ."
المطالبة بعدم اتباع نهج الطائفية في تشكيل الحكومة يعكس تقليداً قديماً استخدم في اتحاد النقابات العراقية أيضاً الذي لا ينظم على أساس الخطوط الطائفية . أغلب هذه النقابات، مثل نقابة اتحاد منتسبي النفط، قد أدرجوا في لوائحهم الداخلية أن لا وجود للطائفية، رغم ذلك فإنه بالإمكان رؤية صور مقتدى، موجودة في معظم بيوت عمال النفط.حسن جمعة، رئيس اتحاد نقابات منتسبي النفط، قال إن مسودة مشروع قانون اتحاد النقابات الجديد لعام 2015 قد تم تحفيزه من قبل قوى سياسية لاتريد استقلالية النقابات، مشيراً الى أن احتجاجات النقابات العمالية تمكنت في وقت لاحق من هذا العام من إقناع الحكومة بتعديل القانون رقم 87 بخصوص حرية الاتحاد الذي يعتبر خطوة نحو تشريع قانون جديد سيضمن بالأخير حقوق اتحاد النقابات بالنسبة لكل العمال .
هاشمية السعداوي، رئيسة اتحاد نقابات البصرة ورئيسة اتحاد نقابة عمال الكهرباء، وهي أول امرأة في العراق تتولى مهام رئاسة اتحاد نقابة، قالت إن الانتخابات الأخيرة قد شجّعت الناس على المطالبة بأن تكون لهم حصة من واردات النفط. مشيرة بقولها "العمال لديهم تطلعات كبيرة . كانوا نشيطين جداً في الاحتجاجات وعبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بحقوقهم ."
يقول الباحث الأميركي، ديفيد باكون، الذي أعدَّ هذا التقرير، بأنّ الربط بين احتجاجات الشارع والنشاط الانتخابي وزيادة قوة اتحاد النقابات هي أحد أهم معالم المشهد السياسي العراقي، وإن العراقيين يسعون لإعادة اعمار بلدهم بعد أربعة عقود من حروب واحتلال أجنبي وتهجير وقتل الملايين. وجود تحالف تقدمي متنام مع إصلاح الجانب الاقتصادي من الممكن أن يجعل من العراق بلداً يحسده الآخرون .
عن موقع LobLog

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top