حديث اللّحظة: الموصلُ إذ تعود...!

الأعمدة 2018/06/10 09:31:40 م

حديث اللّحظة: الموصلُ إذ تعود...!

 علي عبد الخالق

تحرّرت الموصل، وهي تنتظر بعد مرور سنة، العبور إلى الحاضر بعد أن دفنت موتاها، وطوت صفحة مأساتها، واستعادت بعضاً من خرائبها، فأيّ مصيرٍ سينبعث من تحت رماد نيرانها، وذكريات أسرها وأيامها السود، ويفتح لها باب الرجاء والأمل ليفضي بها إلى عراق منتظرٍ يُستَنهَض من تحت رماد الضغينة والكراهية والفتن الطائفية وحرائقها، عراق يستبصر المستقبل متعالياً على جراحاته وخيباته، لينبعث معافىً، بعد أن ضيّع في لحظة غياب الوعي فرص البناء والتحول والانتشاء بانبثاق وطنٍ يتسع لكل أبنائه، يستعصي على التشرذم والتناحر وإقصاء الآخر والتضييق عليه وتقييد إرادته، فيذوي وتنطفئ فيه جذوة الحياة وطاقة التحدي والتغيير وانطفاء الأمل فيه.
أربع سنوات مضت على هزيمة لم يُمَط اللثام عن مرتكبيها، أو أُميط وبان الفاعلون مكشوفين على الملأ، لكنّ الجريمة سُجلت ضد مجهول، كما سُجلت مصائرنا وثرواتنا، واستُبيحت كراماتنا، واغتُصبت إرادتنا، وبات النسيان يأتي على بقايا استذكاراتنا عن موتانا في سبايكر وجرائم القتل على الهوية وكل الاستباحات التي مازالت تترصدنا في ظلام قيادات الصدفة ورموز الفساد والنكران والتديُّن المشبوه، واختفت آثار كلّ الجرائم من سجّلات قصر العدل، وملفات الهزيمة!
عادت الموصل، والعودُ أحمد. وماذا عن ذاكرة هزيمتها ومأساتها،وهواجسها؟ أتصبح مثل كل تجاربنا مجرد مضافاتٍ وتبادل التهاني بدحر الإرهاب وضعضعة قواه وموارده، نجعل من يوم الانتصار يوماً آخر مضافاً على أيام"العطل الوطنية"ونستجير بها لتجاوز الأسباب والعوامل والسياسات والقيّمين عليها، المسؤولين عن الهزيمة ونعود من جديد إلى رقصة الموت على جثامين ضحايانا، وإخفاقاتنا وضياع وطننا والأمل بإعادة بناء ما تخرّب في الموصل وصلاح الدين والأنبار، وقبل هذا إعادة أبنائها إلى حواضرهم وبيوتهم،والكفّ عن محاولة"تدجينهم"وقسرهم"مذهبياً"، كشرطٍ لاحتواء غادر يغذّي فيهم نزعة الانكفاء والبحث عن شفاعة من يتراءى لهم باعتبارهم"أهل ديرتهم"وعرّابي انتشالهم من مأزق الأحقاد المذهبية والتمييز والتطهير والإقصاء، وجعل بعض من مناطقهم حواضن و"حواشي رخوة"نهباً للشكوك وخوفاً من التعرّض الذي كان وراء أسر إرادتهم من داعش..
عادت الموصل، والعودُ أحمد، لكنها فرصة لإعادة الاعتبار للعقل وإعمال الفكر لنبذ النهج الذي يمزّق نسيج المجتمع ويجعل من الأكثرية والأقلية بطابعهما المذهبي المشين معياراً للتسيّد وتهميش الآخر وتخريب ذاكرته المضيئة المفتوحة على الأمل بعراق للمواطنة أساساً وللجميع خَيمةً وانبعاثاً.
فهل لنا أن نتذكّر أسباب ضياع الموصل وأعباء استعادتها، أم سيبقى المهزومون، رغم تسيّدهم، بلا ذاكرةً؟!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top