كواليس: عبد المطلب السنيد يودع غربته الثانية

سامي عبد الحميد 2018/07/02 07:10:25 م

كواليس: عبد المطلب السنيد  يودع غربته الثانية

سامي عبد الحميد

وأنا أقرأ خبر وفاة الممثل والمخرج المسرحي المتميز (عبد المطلب السنيد) تذكرت تألقه في تمثيل دور (عبد الله بن محمد) صاحب ثورة الزنج في مسرحية معين بسيسو التي أخرجتها لطلبة اكاديمية الفنون الجميلة أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وتذكرت محاولته لأخراج ملحمة كلكامش في آثار أور بعد أن عاد من غربته الأولى في أميركا وحصوله على شهادة الدكتوراه في الفن المسرحي وإلتحاقه بكلية الاعلام في جامعة الناصرية بعد أن أعتذرت كلية فنون بغداد عن قبوله مدرساً في قسم الفنون المسريحة لعدم وجود شاغر.
لقد طلب مني عبد المطلب أن أمثل دور البطل الأسطوري كلكامش وقدم لي نصاً أعده هو بنفسه عن الملحمة ووافقت ولكن محاولته تلك قد باءت بالفشل لأن إدارة جامعة الناصرية ترددت في تمويل انتاج العمل وعندما لجأ إلى وزارة الثقافة طالباً مساندته مالياً لانتاج المسرحية بمناسبة بغداد عاصمة للثقافة العربية اعتذرت الوزارة عن منحه المساندة المالية بحجة أن الغطاء المالي للمناسبة قد نفذ. وبوقتها كنت على يقين بأن ذلك العمل لو تمّ أنجازه لكان مدعاة فخر للمسرحيين العراقيين مقارنة بأعمال سينمائية ومسرحية صُرِف ملايين ومليارات وكانت مخيبة للأمال بوقتها.
وهكذا أصيب (عبد المطلب) بخيبة الأمل فما كان منه إلا أن يترك جامعته وبلدته وبلده ويعود إلى غربته الأولى في اميركا وأخال أن تلك الخيبة هي السبب في إصابته بالمرض العضال الذي أودى بحياته. وهكذا تفقد الثقافة العراقية أحد أبنائها المخلصين والمبدعين وتضاف خسارة أخرى إلى الخسارات المتعددة التي توالت في السنوات الأخيرة برحيل عدد ليس بالقليل من فناني العراق ومبدعيه. وربما يكون عدم الرعاية او عدم الاهتمام أحد أسباب تلك الخسارات.
أعود فأستذكر مسرحية (ثورة الزنج) وبطلها (عبد المطلب السنيد) وبطلتها المغتربة (بديعة إبراهيم) وبقية العناصر المشاركة في العمل من ممثلين وممثلات وفنيين وفنانين وفي مقدمتهم الموسيقار (طارق حسون فريد) الذي أبدع هو الآخر في إدارته للجوقة وتلحينه لأغانيها وهنا اقتطف شيئاً مما ذكره النقاد عن تلك المسرحية فكتب الراحل (علي مزاحم عباس) قائلاً "لقد كان التمثيل ركناً أساسياً في إنجاح العرض ملأ خشبة المسرح بالحياة، مع كون النص قد كتب بلغة شعرية فصيحة... فقد كان عبد المطلب السنيد (بدور عبد الله بن محمد) مسيطراً على حركته معبراً باقتدار عن أبعاد وشخصيته... وكانت بديعة إبراهيم (بدور وطفاء طاقة رائعة وصوتاً مؤثراً فيه الحرفة والعذاب والمعاناة.
وكتب صادق الصائغ قائلاً: "بالإمكان القول عن مسرحية (ثورة الزنج) بأنها تنتمي إلى الأدب الجماهيري الذي يمنح العاطفة حال سماع صوته. إنها مسرحية تنقب عن أسرار الثورة في الهزيمة والانتصار. و تحاول الوصول إليها عبر ممرات الحياة والموت عن طريق شخصية (عبد الله بن محمد) الثائر الذي قاد زنج البصرة من قرن إلى قرن حتى وصل إلى القرن العشرين".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top