لكلِّ شيء ثمن حتّى معدل الإعدادية .. الدرجة بحسب القدرة المالية والواسطة تلعب دوراً كبيراً

لكلِّ شيء ثمن حتّى معدل الإعدادية .. الدرجة بحسب القدرة المالية والواسطة تلعب دوراً كبيراً

تحقيق / محمد المحمودي ........ تصوير/ محمود رؤوف

السادس الإعدادي نهاية مطاف 12 عاماً من الدراسة، ونقطة البداية نحو مرحلة جديدة، يبدأ  الطالب العراقي بالاستعداد من نهاية الصف الخامس من خلال دخول الدورات الخصوصية، فالدراسة الحكومية لا تضمن له إكمال المنهج ولا مادة علمية تؤهل لتلبية الطموح قرابة السنة، وهو يكافح بظلِّ مستوى تعليمي مُنهار من الكادر إلى المنهج حتّى الأبنية المدرسية، معتمداً على نفسه وإمكاناته ليشكل عبئاً مادياً على عائلته تحت درجة حرارة (50) دخل طلبة الدراسة الإعدادية مضمار المنافسة هذا العام مع انعدام أبسط مستلزمات نجاح العملية الامتحانية، ومعالجات بدائية لطرق الغش لتشكّل ضغطاً نفسياً كبيراً على الطلبة ليوضع كل هذا الجهد والمثابرة تحت رحمة مزاجية المصحّح وتلكؤ الوزارة في إيجاد آلية تضمن تحق الطالب.

تفتيش الطالبات...؟!

هيفاء علي طالبة في السادس العلمي تحدثت لــــ(المدى) منذ حزيران الماضي  وأنا وصديقاتي نستعد لامتحانات السادس العلمي، ولكل منّا طموح تعلقه على جدار أحلامها. مضيفةً: أسعار الدورات الخصوصيّة وصلت الى ثلاثة ملايين للطالبة الواحدة، إضافة لأجور النقل والملازم ونحو (13) ساعة قراءة يومية. مردفةً: كانت أولى معاناتنا طريقة التفتيش والبحث عن الغش في المراكز الامتحانية، إذ كانت أكثر من مهينة، بحيث تدخل الطالبة في غرفة وتقوم بخلع جميع ملابسها أمام المراقبة لتتأكد من عدم وجود سماعة غش تكررت هذه الحالة معي ثلاث مرات”مرتان خلال امتحان واحد”مع ذلك أكملنا الامتحانات.

واستدركت الطالبة: من أجل ضمان معدل يؤهلني للتقديم على المجموعة الطبية، قمت بتأجيل أحد الدروس، إذ سلّمت الدفتر الامتحاني فارغاً، والسبب هي الظروف المحيطة بنا والانقطاعات المتوالية للكهرباء، وأتمنى أن أحصل على معدل يتيح لي الدخول إحدى الكليات.

 فيما يتحدث الطالب مثنى محسن، عما أسماه التصحيح الجمعي، حيث كل سنة تأتي مادة يكون التصحيح فيها قاسياً جداً. مردفاً: كانت مادة التربية الإسلامية هذه السنة السبب الرئيس لتراجع الكثير من المعدلات، فالطالب الذي يتميز بالمواد العلمية وهو ضامن لإجابته فيها تأتيه درجة منخفضة في التربية الإسلامية. مؤكداً: هذا الأمر تكرر مع الكثير من الطلبة في عموم العراق من خلال متابعتي للنتائج النهائية.

أنت وحظك ياطالب..

وعن آلية التصحيح ودقّتها تحدث المصحّح في لجنة الامتحانات محمد ناصر  لــــ(المدى) تبدأ المرحلة الأولى برزم الدفاتر الامتحانية وإخفاء كل ما يشير الى الطالب، فالاسم مثبت على ليبل خاص من الوزارة لكن هو الآخر غير دقيق، حيث يمكن تغييره بآخر”يشاع تبديل الكثير من الدفاتر، ولا استبعد ذلك”لضمان عدم التساهل والمحسوبية". مضيفاً تتوزع الدفاتر الامتحانية على مجاميع من المصححين، لكل مجموعة واختصاصها ثم تتوزع الأسئلة داخل المجموعة، فلكل مصحّح سؤال محدّد يصححهُ مع وجود أجوبة نموذجية. مستطرداً، عند إكمالها تحول الى لجان التدقيق والتي بدورها تتأكد من دقة وسلامة التصحيح، هذه هيكلية التصحيح المتبعة.

واستدرك ناصر، لكن ما يعرّض الطالب للظلم وآخر للفائدة والتي تكون بمجملها عشوائية، هي مزاجية المصحّح، في الوقت الذي يكون فيه مركز التصحيح غير مؤهل من ناحيتي الخدمات والتبريد، يتعامل المصحّح مع الدفتر كرقم، فالتربية تحدّد (100) دينار لكل مصحّح عن الدفتر الواحد. موضحاً: إن الهمّ الأكبر لمعظم المصححين هو اكمال أكبر عدد من الدفاتر. مردفاً، كما علينا أن لاننسى أن معظم الطلبة تكون إجاباتهم بخط رديء يصعب فهمه، فهو بحاجة الى قراءة وصبر، وهذا ما لا يقدمه المصحّح فيعمل على السرعة وتكون غالباً النتائج غير عادلة.

هل هناك جدوى من الاعتراضات؟

 

وأكد المصحّح الامتحاني، بعض المدققين كذلك بذات الرؤية المادية، يتعامل فلا يتعِب نفسه بتدقيق التصحيح ومقارنته مع الإجابة في الدفتر والأجوبة النموذجية، ويوقع على مطابقته ويُنهي الأمر. مضيفاً، في أحد الأيام وبعد إكمالي التصحيح، وجدت مجموعة دفاتر مصحّحة ومدقّقة، فأخذني الفضول لأتأكد ولا على التعيين، سحبت أحد الدفاتر فوجدت درجته (92) كانت الإجابة بخطٍ واضح وترتيب جميل، لكن الإجابة لم تكن مطابقةً للأجوبة النموذجية أو قريبة منها، وحين صححته شفهياً حصل على 61 درجة. متابعاً: فيما دفتر آخر وجدته 43 وبنفس الطريقة، أعدت تصحيحه، فحصل على 69. مؤكداً أن المسألة تكمن في جدية المصحّح وضعف الرقابة، لا أحد يتعامل مع هذا الدفتر على أنه مستقبل إنسان وفرحة عائلة متوقفة عليه، وضحّنا الأمر لكثير من المسوؤلين في الوزارة، ولكن لم يتخذوا موقفاً أو يبحثوا عن طرق حديثة في التصحيح أو الاستفادة من الطرق المتبعة في الدول المتقدمة..

وعن الاعتراضات التي يقدمها الطلبة بعد إعلان النتائج، بيَّن محمد ناصر، لا توجد رغبة حقيقية في وضع معالجات لأخطاء التصحيح، فواحدة من أهم الطرق التي من الممكن أن تحد من تلك الأخطاء وتعيد جزءاً من الحق الى الطالب هي الاعتراضات. مضيفاً، والتي من المفترض التفاعل معها وإعادة التصحيح والتي تكون قليلةً مقارنة بأعداد الدفاتر بالمرحلة الأولى من التصحيح. مستدركاً: لكن الأمر يكون مقتصراً على إعادة جمع الدرجات والتي عادةً تكون دقيقة، حيث أن الاعتراض يكون على قيمة الدرجة لا جمعها، مشدداً، نجد أنّ نتائج الاعتراضات تكون مطابقةً بنسبة 95% إلا أن تلك التي حدثت نتيجة السهو في إدخال الدرجة من حيث التقديم والتأخير بالأرقام.

المعدل بالدولار!

قد تكون عملية تسريب الأسئلة وفشل الوزارة في ضبط سماعات الغش مسألتين متشعبتين، لكن الأمر تجاوزها، فتحت شعار لكل شيء ثمن في عراق ما بعد 2003، فإن لم يستطع الطالب شراء الأسئلة والتي تكون عادةً مقتصرة على ذوي النفوذ أو يفشل في الحصول على سماعة، فما عليه إلا شراء المعدل الذي يحقّق له حلمه بالدخول للكلية التي يرغبها، رضا عامر طالب في السادس الأدبي تحدث لـــ(المدى) نحن ثلاثة أصدقاء وكانت مستوياتنا الدراسية متباينة، صديقنا لؤي لم يعر أيّ اهتمام للدراسة، طوال السنة حاول القراءة والاهتمام، لكن الوقت تأخر، مردفاً: كان لابد له من أن ينجح كونه في السنة الثانية، لكن الأمر مستحيل في الظروف الطبيعية، فهو لم يسيطر على المواد، مستدركاً، لكن المفاجأة كانت حين أعلن عن نجاحه عبر صفحته على”الفيس بوك”قبل إعلان النتائج بأيام، تصورنا إن الأمر مزحة، لكنه أكد ذلك وبمعدل ثمانين لم نصدق وقتها، وحين أعلنت النتائج كان ذلك صحيحاً.

وأوضح الطالب جمال، الأمر باختصار، إنه تواصل عن طريق أصدقاء مع شخص في الكونترول يبيع المعدل الذي يريد أيّ طالب: موضحاً، إنه يتعهد بأن تكون النتائج دقيقة، ويلتزم حتى منحك وثيقة الى الكلية التي تريد التقديم إليها. مسترسلاً، كانت الأسعار حسب الفرع الدراسي والمعدل، وأن زميلهم لؤي، قام بشراء ثمانين درجة بعشرة آلاف دولار، تؤهله للدخول لأية كلية تستقبل الفرع الأدبي، بينما قام آخر بشراء 85 علمي بخمسة عشر ألف دولار.وهكذا ترتفع الأسعار مع المعدل المراد وطموح الطالب.

ستراتيجية لكل عام دراسي

أحد مدراء المدارس الاستاذ نوري الربيعي  تحدث عن  ظاهرة التأجيل وتعديل المعدل  قائلاً للمدى :”العام الماضي حدثت  أكثر من مفارقة فبعض الطلبة  الذين سلّموا دفاترهم الامتحانية فارغة، تفاجأوا بحصولهم على درجات معينة في الدروس التي أجلّوا الامتحان فيها، لجنة التربية والتعليم النيابية وبعد ورود أكثر من مطالبة بضرورة تغيير موعد امتحانات الدور الثاني وتغيير المعدل، خاطبت وزارة التربية بإرسال كتاب رسمي طالبت فيه، بأن تبقى الامتحانات الثالث متوسط والسادس الاعدادي في موعدها السابق، مع إعطاء فرصة تحسين المعدل للطلبة وذلك لأن تحسين المعدل هو للطلبة المتفوقين الذين يرغبون في رفع معدلاتهم.واضاف الربيعي قائلاً :”إلا أن اللجنة الدائمة للامتحانات في وزارة التربية، أكدت حسب موقع الوزارة الإعلامي، احترامها قرار مجلس النواب العراقي الموقّر إلا أنه جاء متأخراً ولم يتضمن أي تخصيص مالي.مضيفة: كما أن توقيت الجداول الامتحانية وضع بالاتفاق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتأجيلها يؤثر في القبول المركزي للطلبة في الجامعات.

كريمة عزيز، طالبة سادس احيائي، ترى أن توقيت الامتحانات غير منصف، فما تزال العوامل النفسية مؤثرة على الكثير من الطلبة. موضحةً، إن جملة ظروف عامة وخاصة اجتمعت ضد الطلبة ما أثر في نسبة النجاح. مشيرةً الى ضرورة وضع ستراتيجية لكل عام دراسي تسهم في تطوير الطلبة والعملية التربوية لا العكس.

فيما وجّه الطالب رافد موسى الى أن الظروف التي يمر بها الكثير من الطلبة للأسف لم تؤخذ بالحسبان من قبل وزارة التربية. مشدداً على ضرورة النظر الى مجمل ظروف البلد بشكل آخر ينعكس على سير العملية التربوية بشكل جيد. داعياً الى ضرورة مراجعة شاملة لخطط وزارة التربية إن كان بتدريس المناهج أو توقيتات الامتحانات.

نحتاج نهضة بقطاع التعليم

الباحث الاجتماعي علي المعموري تحدث لــ(المدى) إن وزارة التربية مع تأخرها على مستوى المناهج والآلية تضع الطالب موضع الخصم غير مقدّرة للظروف التي تحيط به، مضيفاً، تلك الصعوبات التي تجعل الطالب ينفر من الدراسة بالوقت الذي من المفترض أن تقوم الوزارة بتوفير كل ما يجعله يعمل على إكمال دراسته، مستطرداً، فرؤيته للأفواج التي تتخرج دون تعيين يشكّل لديه إحساساً بعدم الفائدة من تلك الدراسة، وبهذه الظروف ليتركها.

وطالب المعموري، بوضع ستراتيجية صحيحة تؤمن إكمال الطالب دراسته بانسيابية مع ضمان الجودة العلمية والحد من مظاهر الغش والمحسوبية وبيع الأسئلة، فتلك الظواهر قد تكون دافعاً لارتكاب جريمة لتوفير المال المطلوب لتجاوز الدراسة، وهنا حصلنا على متسرب محتال ومجرم. متابعاً، الأمر بحاجة لتكاتف جهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع للحدّ من تلك المظاهر.

فيما بيَّن المشرف التربوي جمال البغدادي لـــ(المدى) لا أرى أملاً يلوح في الأفق للنهوض بالعملية التربوية على العكس هناك تراجع كبير سواء على مستوى الوزارة أو المدارس. مردفاً، لكنَّ واحدةً من المعالجات التي يفترض أن تكون كما حصل في كثير من البلدان النامية هي الاستثمار في قطاع التربية والتعليم من أجل وضع أسس صحيحة تواكب العالم المتطور. مسترسلاً، في الكثير من الدول يدّرس الحاسوب واللغات الأجنبية منذ الابتدائية إضافة للدروس الأخرى. موضحاً، أن طلبتنا يعانون الضعف في دراسة كتاب الإنكليزي الذي يعد ركناً أساسياً في المراحل الدراسية اللاحقة.

تعليقات الزوار

  • تماره

    ,والله الحمدلله شنسوي هيه لو اكو غير هذول الزباله بالوزاره جان الوضع افضل

  • توته

    احنه كطلاب عايشين تحت ضغط نفسي حتى احلامنه ادمرت بسبب هذا العالم القاسي الي محد يرحم الطلاب واحنه علساس شباب المستقبل احنه قبل لا نحلم بشيء كسروا هذا الحلم بس وين الي يدافع عن حقوقنه منو ماكول بس حسبي الله ونعم الوكيل......

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top