الخلافات على مرشّحي المناصب الحكوميّة تحول دون إعلان  البيت السُنّي

الخلافات على مرشّحي المناصب الحكوميّة تحول دون إعلان البيت السُنّي

 بغداد/ محمد ضاحي

زاد الشرخ بين القوى السياسية السنّية بمجرد دخولها التفاصيل الخاصة بتوزيع مناصب الحكومة الجديدة، ويبدو القادة السنّة  متفقين على صعوبة إعلان تحالف "سنّي موحّد". ويؤكد سياسيون أن الصراعات الحزبية من أجل المناصب قد تقدمت على اعتبارات المصلحة الوطنية العليا، فالاجتماعات التي عقدت في الأردن وتركيا وبغداد لم تتوصل إلى حل، ما تسبب بتوقف المباحثات.

وكان ممثلون من تحالف القرار واتحاد القوى الوطنية ورئيس البرلمان المنتهية ولايته سليم الجبوري (ائتلاف الوطنية) قد عقدوا اجتماعاً، في منزل الجبوري، مع بعض القيادات السنية الأخرى وتوصلوا إلى تشكيل تحالف تحت مسمى "الحوار"، كما توصلوا إلى اتفاق يقضي باختيار فريق تفاوضي للتفاوض بشأن تشكيل الحكومة.
لكن حتى هذا الفريق التفاوضي توقف العمل على تشكيله بعدما وُضِع له شرط يقضي بمنع أعضائه من تسلّم أي منصب في الحكومة المقبلة.
وكانت القوى السنية قد عقدت أول لقاءاتها لتشكيل تحالفها الجديد في مدينة إسطنبول التركية الذي ركز على من يمكن ترشيحه لرئاسة مجلس النواب من بين سبعة أسماء أبرزهم رئيسا المجلس السابق والأسبق سليم الجبوري وأسامة النجيفي، لكنّ التحالف السني لم يضم جميع قوى المكون.
ويؤكد ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي أن التفاوض حول المناصب قد تسبب في عدم دخول القوى السنية في تحالف موحد.
وتقول القيادية في الائتلاف، لقاء وردي، وهي نائبة سابقة عن محافظة الأنبار، لـ(المدى)، إن "عدم توحيد القوى السنية في تحالف أو جبهة موحدة، يعود لأسباب ، منها البحث عن المناصب والمصالح الشخصية والحزبية قبل البحث عن مصالح المكوّن.. كل ذلك يحدث على حساب المحافظات المنكوبة".
وتضيف وردي إن "كلّ شخصية تبحث عن مصالحها الشخصية والحزبية، دون تقديم أي تنازلات من أجل المصالح العليا"، مبينة ان "الخلافات ربما تزيد مع اقتراب موعد تشكيل الحكومة الجديدة وبدء البحث الجدي عن مرشحين للحقائب الوزارية".
بدوره، يقول عضو اتحاد القوى النائب السابق عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، لـ(المدى)، انه "منذ 2003 وحتى الآن لم يتبلور أي مشروع سنّي حقيقي... مَنْ يتحمل أسباب هذا هو الحزب الإسلامي".
ولم يشارك الحزب الإسلامي في انتخابات 2018 بصورة مباشرة للمرة الاولى منذ 2003 فيما وجّه أعضاءه لدخول السباق الانتخابي عبر الانضواء في التحالفات السياسية المختلفة.
ويضيف اللويزي إن "المكون السني ابتلى بشخصيات بنت لها إمبراطوريات... هذه الشخصيات التهت بالصراعات الشخصية في ما بينها والصراعات الحزبية على حساب المكون أو المصلحة العليا"، مبيناً أن "اجتماعات القادة السياسيين السنّة في عمان وتركيا وبغداد) لم تخفف من حدة الخلافات التي نشبت بسبب الصراع على المناصب وكذلك بسبب الصراع بين دول الخليج، الذي ألقى بظلاله على المشروع السنّي أيضا".
ويؤكد النائب السابق عن نينوى أن "الخلافات بين القوى السنيّة لم تُحلّ الى هذه اللحظة رغم الاجتماعات المتكررة... الآن هناك خلاف عميق على تقسيم المناصب بين الكتل السنية وهذا الخلاف يصعب حلّه"، مبيناً: "الحل يكمن بحل الصراع الخليجي بين (قطر – تركيا) و(السعودية – الإمارات)، هذان المحوران لهما شخصيات فاعلة في البيت السنّي".
الخلافات في "البيت السنّي" تتمحور بين معسكرين؛ الاول يضم أغلب القوى السنية، فيما يترأس المحور الثاني السياسي السنّي جمال الكربولي الذي يتهمه المحور الاول بالتلاعب في نتائج الانتخابات في صناديق الأنبار وتصويت الخارج.
وبعد أيام من إعلان النتائج، أعلنت كتلة الكربولي التحالف مع حزب الجماهير الوطنية برئاسة محافظ صلاح الدين أحمد عبد الجبوري ويتكوّن التحالف من 31 نائباً، وكان من بين أعضاء التحالف مرشحون فائزون عن كتل أخرى استمالهم الكربولي.
ويؤكد المتحدث باسم التحالف ليث الدليمي لـ(المدى) "هناك تنافس بين القوى السنية وليست خلافات"، مبيناً أن "الزعامات السنية ليس بينها أي خلاف، بل عقدوا أكثر من اجتماع وتم الاتفاق على عدد من النقاط الرئيسة والتوجهات المستقبلية".
واستدرك قائلا: "لكن لا نستطيع القول إن القوى السنية موحدة على البرنامج والمنهج ولا هي مشتتة، وحتى هذه اللحظة الاجتماعات والحوارات مستمرة ومتواصلة بين جميع القوى السنية".
وأضاف الدليمي إن "توحيد القوى السنية في كتلة كبيرة واحدة صعب جداً بسبب التنافس السياسي واختلاف البرامج والتوجهات"، موضحاً أنه "قد يفرض أن تكون بعض القوى السنية مشاركة في الحكومة الجديدة، والبعض الآخر يذهب الى المعارضة".
وختم المتحدث باسم تحالف الكربولي قوله إن "اجتماع القادة السنّة في العاصمة بغداد خفّف من التوتر السنّي – السنّي، لكن لم ينجح في توحّد القوى السنيّة في جبهة أو كتلة واحدة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top