بيت ( المدى ) يستذكر الشاعر وعلّامة اللغة  والممثل المسرحي عبد الأمير الورد

بيت ( المدى ) يستذكر الشاعر وعلّامة اللغة والممثل المسرحي عبد الأمير الورد

 بغداد/ زينب المشاط
 عدسة/ محمود رؤوف

عُدَّ من الشخصيات الموسوعية العراقية، مسرحياً ، نحوياً شاعراً أديباً، إلا انه لم يحظ بفرص الظهور العظيمة تلك التي حظي بها الآخرون، أو البعض منهم، لصراحته خاصة في ما يُعنى باللغة العربية الفصحى والنحو والأدب، الموسوعي عبد الامير الورد من الشخصيات العراقية التي تمتلك العديد من المواهب التي أهّلتها لتصدر المشهد الثقافي والفكري والفني، تستذكره المدى ضمن منهاجها الأسبوعي في بيت المدى في شارع المتنبي صباح يوم الجمعة الفائت بحضور شخصيات واكبته وعملت معه لتتحدث عنه.

اضطراب التخصص
عن صفاته يقول مقدّم الجلسة الكاتب توفيق التميمي إنّ الراحل كان غاضباً صاخباً شجاعاً موسوعياً ، لم يكن مسرحياً وشاعراً فحسب بل يمكن أن نصفه بالموسوعة."
السباكة والعمق والرصانة في ما يعطيه، يتحدث التميمي عن هذه الصفات الادبية للراحل ويقول " يبدو أن تعدد مواهبه هي التي أضاعت تصنيفه بشكل دقيق، ولكن من خلال رسالة لقاسم حسين صالح يقول فيها إنه كان يعيش اضطراباً، ويتحدث الفصحى كثيراً واصفاً إياه ظاهرة عراقية مهمة."

صداقة الحقّ
صداقة الدراسة والهواية ، جمعت الراحل بالشاعر محمد حسين آل ياسين ، الذي لقبه بصديق العمر وقال "عبد الأمير الورد من بين الآلاف الذين أعرفهم صداقتي معه امتدت من أوائل الستينيات الى 2006 حيث وفاته، وقد تجاوزت هذه الصداقة الـ 50 عاماً حيث لم نكن نفترق، كنا طلاباً وتدريسيين، في الجامعة وخارجها، وأقل ما يقال في حق الورد إنه رجل يضم بروحه مجموعة من الاشخاص الموهوبين في رجل بلغ كل واحدة من مواهبه وقدراته ما يبلغ الناجح المختص في مجاله."
المطبعي سأل الطاهر عمن هو أشعر الأحياء؟ فأجاب الطاهر بلا تردد إنه عبد الامير الورد، هذه الشهادة قدمها الشاعر آل ياسين للحديث عن الورد وقال " كان يسحرنا الورد في أشعاره خاصة حين أسسنا مهرجان عكاظ، وكان هو من نجومه، وفي الندوات والمهرجانات التي تقام كان الجميع يسحر به."
ما يؤسف ذكره عدم وجود ديوان مطبوع لهذاالرجل، ويذكر آل ياسين " هذا يعود الى الجحود والنكران في حق هذا الرجل، إضافة لكل مواهبه وطاقاته كان يعزف الأكورديون، وأيضا تابعت له العديد من العروض المسرحية ، وكان يشد الجمهور له بشكل رهيب ومميز."
أما عن تمسكه باللغة العربية الفصحى فيذكر آل ياسين " أن الراحل كان متشدداً تجاه استخدام اللغة العربية، فقد كان يفرض على تلامذته استخدام اللغة العربية الفصحى، ولم يكن يجيب على أسئلة توجه له بلغة محلية بل كان ينتظر طرح السؤال بالفصحى ليجيب عنه، وهو شديد في تصحيح أخطاء الزملاء الى درجة انه يصحح للبعض بصوت عالٍ ولهذا بغضه البعض، فهو عالم متمرد وحر وجريء وشجاع"
ذكر الراحل يوماً أنه لم يبق له صديق سوى الحق، كان شيوعياً وسجن في شباط الأسود في معتقلات الحرس القومي، وكان يكتب قصائده في عمق القِدر الذي تجلب له فيه زوجته الغداء ويطلب منها ان تأخذه لنقل القصيدة على الورق في المنزل وبهذه الطريقة تم الاحتفاظ بقصائد الورد.

المسرح
عن مشوار الراحل المسرحي يتحدث المخرج والأكاديمي د.عقيل مهدي يوسف قائلاً " كان الراحل يدرّس اللغة العربية في الاكاديمية، وقد كنا في فرقة المسرح الحديث نعمل على تقديم مسرحية "بغداد الأزل" لقاسم محمد، واختفى الورد فجأة وسألت قاسم محمد فعلمت أن هنالك خلافاً بينهما دفع الورد للانسحاب."
من المواقف التي يتذكرها يوسف عن الراحل برنامج لمالك المطلبي يخص اللغة العربية ويذكر أن عبد الامير الورد خلال عرض حلقات البرنامج على التلفاز كان يجلس ويصحح الاخطاء وكان الناس ينجذبون لجلساته التي فيها الكثير من التصحيحات.
ويتحدث عقيل مهدي يوسف عن تماهي الورد مع شخصيات المسرحية ذاكراً " وجدته مرة يتمرن على مسرحية سبق أن قدمها لكنه يعيد التمرين من جديد ويتماهى مع شخصية المسرحية بشكل رهيب ويبدو انه كان متأثراً بالشخصية بشكل كبير."

التحقيق ومنهجته
في التحقيق ومنهجته يتحدث الكاتب د.معن حمدان ذاكراً ان "الورد قدم نموذجاً عن معاني القرآن حيث حقق كتاب معاني القرآن وجمع المدرسة العراقية بين المنهج والاستشراق، والحفاظ على النص وإضافة إلى التعليقات والهوامش التي قدمها في هذا الكتاب لهذا النص وهي تراجم وتعليقات تاريخية وجغرافية، ويمكن اعتبار كتاب معاني القرآن نموذجاً وإن تبرأ منه ، لأنه لم يصحح كما ينبغي وهو يحتاج الى تصحيحات عديدة . توفي عبد الامير الورد ولم يطبع الكتاب طبعة ثانية."تحدث أيضاً حمدان عن جوانب أخرى من شخصية الراحل وأعماله وقال " إنه لم يعتبر مسرحياً فحسب بل كان نحوياً ومحققاً وشاعراً وأديباً وهو في الواقع أستاذ في كل مجال عمل به وحققه، وكان يرى أن المدارس النحوية نشأت عن مدارس فكرية."

مؤلفات عبد الأمير الورد
عدّه موسوعة عملت على بناء الوطن وهو واحد من أولئك البناة، وصنّاع الحياة ، الدكتور حسن عريبي يتحدث عن مؤلفات عبد الامير الورد ومنجزه قائلا " لا ضير أبداً في قلة منجز الورد، فهذا أمر طبيعي بأن يكون منجزه نوعياً وليس كمياً، درس الورد الماجستير ونال شهادة عليا بتقدير جيد جداً في مجال الدراسة النحوية، أما الدكتوراه فقد نالها عن معاني القرآن من دراسة وتحقيق بإشراف العلامة الراحل محمد صالح المخزومي ونالها بتقدير امتياز."دكتوراه عبد الأمير الورد اعتمدت ككتاب طبع بنسخة وحيدة وفريدة في بيروت عام 1985، وتلتها خلاصة قدمها في مجال اللغة العربية وفهارس لم يجد منها سوى نسخة وحيدة في مشهد في إيران، إضافة الى كتب القوافي التي طبعت بطبعتين ومنجزات أخرى."

عائلة أدبيّة وثقافيّة
كان قريباً من عائلته، فهو سليل عائلة عريقة كما وصفه ، العائلة اهتمت بالادب والفن والعلوم وهو من أقارب علي الوردي عام الاجتماع الشهير، إضافة الى سليم الورد ومن أبناء عمومته وضاح الورد وهو فنان تشكيلي وبسام الورد المخرج السينمائي، الدكتور زهير البياتي يتحدث عن عبد الامير الورد قائلا " إن عائلته اهتمت بالفن والادب والعلوم وهو انحدار طبيعي لهذه العائلة."
ربطت البياتي علاقة بعبد الرسول الورد وهو أخ الراحل الذي كان يتحدث عن أخيه قائلا إنه " فطحل في مجال اللغة العربية وقد استطاع أن يسحب هذه القوة الأدبية واللغوية الى المسرح من خلال تقديمه أعمالاً مسرحية مع فرقة الفن الحديث، فهو يهتم باللغة والمفردة وينزل الى عمق المعنى ،التقيت معه في مسرحية الشقيقات الثلاث بشكل مباشر وكنت أقرأ في القراءات الأولية للعمل وطلب مني الراحل كما كان يقول "أقرأ بعفوية وألقي الحوار بتلقائية وأنظر الى التفاصيل اليومية الحياتية ليكون أدائي جيداً مادمت متمكناً من اللغة العربية."

العربيّة الفصحى
في داره وبين أطفاله كان الورد يتحدث العربية .هذا ما أكده الأستاذ عبد الوهاب حمادي في كلمته ، ذاكراً " كان معروفاً بذلك ، إضافة إلى أنه كان يستخدمها في الجامعات العراقية حيث كان تدريسياً في الجامعات الليبية، واليمنية ، وهو شاعر فذّ وممثل مسرحي وتلفزيوني، شارك في تمثيل عدد من الأعمال والمسرحيات والمسلسلات والبرامج الناجحة."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top