خليّة استخباريّة في البصرة للتحقيق في موجة اغتيالات تصاعدت بعد التظاهرات

خليّة استخباريّة في البصرة للتحقيق في موجة اغتيالات تصاعدت بعد التظاهرات

 بغداد/ وائل نعمة

وصلت نهار أمس إلى البصرة خلية استخبارية، تنفيذاً لأمر رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي، عقب تصاعد عمليات الاغتيال التي طالت موظفين وناشطين. تزامن وصول الخلية مع قرار الولايات المتحدة إغلاق قنصليتها لأول مرة منذ 2003.
وغادر القنصل تيمي ديفيس الذي تسلم منصبه صيف العام الماضي ومدير مكتبه البصرة يوم الجمعة، أي بعد 3 أيام فقط من سقوط صواريخ في محيط مطار البصرة الذي تقع فيه القنصلية، فيما بقي أمر عشرات الموظفين في الداخل غير معلوم.

وقال أمين وهب، رئيس تيار الحكمة في مجلس محافظة البصرة في اتصال هاتفي مع (المدى) أمس إن القنصلية طوال فترة "صولة الفرسان" (وهي حملة أمنية نفذت في البصرة في عام 2008 ضد عناصر جيش المهدي المجمد) كانت تتعرض إلى هجمات صاروخية لكنها "لم تقرر أبداً في ذلك الوقت الإغلاق".
ولا يملك المسؤول المحلي تبريراً لإغلاق القنصلية في هذا التوقيت باستثناء ما تقوله الولايات المتحدة بأنها قد تعرضت إلى تهديدات من إيران أو أطراف مؤيدة لها في البصرة، فيما قال إن "غلق القنصلية رسالة سلبية عن أوضاع البصرة وسيؤثر على المشاريع الاقتصادية في المدينة".
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان الجمعة الماضية، إنه أمر بمغادرة جميع الموظفين القنصلية، محذراً طهران من أن بلاده سترد "فوراً بشكل مناسب على أي هجوم يستهدف المنشآت الأمريكية".، فيما أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت إن خدمات القنصلية ستؤمنها السفارة الأمريكية في بغداد.
وأوضح بومبيو انه "منذ بضعة أسابيع ازدادت التهديدات لموظفينا ومرافقنا في العراق" ، وأضاف أن هذه التهديدات مصدرها "الحكومة الإيرانية وقوة القدس التابعة للحرس الثوري ومليشيات تساعدها وتُسيطر عليها ويديرها قائد قوة القدس قاسم سليماني".
وجدد وزير الخارجية الأمريكي تحذيراته بأن الولايات المتحدة ستحمل إيران مسؤولية مباشرة عن أي هجمات على الأمريكيين والمنشآت الدبلوماسية الأمريكية، وقال "لقد أبلغت حكومة إيران بأن الولايات المتحدة ستحمل إيران مسؤولية مباشرة عن أي ضرر يلحق بالأمريكيين أو بمنشآتنا الدبلوماسية في العراق أو في أي مكان آخر، سواء أكان ذلك (الضرر) مرتكباً من جانب قوات إيرانية بشكل مباشر أو من جانب مليشيات مرتبطة بها".
جاء ذلك في أعقاب هجمات صاروخية استهدفت مطار البصرة يوم الثلاثاء الماضي، وقال بومبيو إنها كانت موجهة إلى القنصلية في البصرة. وقال مسؤولون أمريكيون إن الصواريخ لم تؤثر على القنصلية الموجودة في مجمع مطار البصرة.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي "لقد حصلت حوادث متكررة لإطلاق نار غير مباشر باتجاه قنصليتنا العامة في البصرة، وبخاصة في الساعات الأربع والعشرين الماضية".

صراع أميركي- إيراني
من جهته قال عامر الفايز، النائب عن البصرة ضمن تحالف الفتح الذي يقوده هادي العامري، في تصريح لـ(المدى) أمس إن "إغلاق القنصلية يأتي ضمن عمليات تصفية الحسابات بين طهران وواشنطن على الاراضي العراقية".
ونفى النائب أن تكون القنصلية قد تعرضت الى أي ضرر جراء سقوط ثلاثة صواريخ في محيط مطار البصرة، لكنه أشار الى أن "تصريحات الخارجية الامريكية تدل على أن واشنطن كانت لديها نوايا بالقيام بأعمال عدائية ضد المصالح الإيرانية في العراق". وانتقد نعيم العبودي، المتحدث باسم عصائب أهل الحق، أمس قرار الخارجية الاميركية بإغلاق القنصلية في مدينة البصرة، وقال في تغريدة له على موقع تويتر: رغم حرق القنصلية الإيرانية في البصرة لكنّ طهران لم تأمر بغلقها أو مغادرة رعاياها، في حين تقوم أميركا بغلق قنصليتها في البصرة، وتدعو رعاياها لمغادرة العراق، بحجة خطر يهددها، معتبراً أن ذلك يوضح من يقف مع العراق ومن يقف ضده.
وكانت القنصلية الإيرانية قد أعادت افتتاح بنايتها الجديدة في البصرة بعد 4 أيام فقط من قيام محتجّين بإحراقها المبنى السابق.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد اتهمت في وقت سابق، القنصلية الامريكية في البصرة بتحريك الشارع ضد القنصلية الإيرانية والقيام بأعمال عنف.
وقبل أيام كشفت جريدة لبناينة مقربة من حزب الله، عن مخطط لاستهداف قائد فيلق القدس الجنزال قاسم سليماني في العراق. وقالت الصحيفة إن إسرائيلين يحملون جوازات أوروبية داخل العراق خططوا للعملية.
وفي 8 أيلول الماضي، قال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس إنه يمتلك معلومات كاملة عن أعمال العنف والاحتجاجات في البصرة، موضحاً أن من يديرها هي السفارة الامريكية.
من جهته دعا العضو السابق في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي محمد نوري في تصريح لـ(المدى) الحكومة العراقية أمس إلى حماية البعثات الدبلوماسية العاملة في البلاد، لأن تعرض تلك الجهات الى اعتداءات يسيء الى سمعة البلد واستقراره.
وأوضح نوري أنها المرة الاولى منذ 2003 تقرر بعثة دبلوماسية إغلاق أبوابها وعدم الانتقال الى مكان آخر. وأضاف: "على الحكومة العراقية حماية البعثات مقابل التزام تلك الجهات بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد".
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد محجوب، قد قال: "نأسف لقرار وزير الخارجية الأميركي، بسحب الموظفين من القنصلية وتحذير المواطنين من السفر إلى العراق"، مؤكداً أن "العراق ملتزم بحماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية المقيمة على أراضيه وتأمينها".

المالكي إلى البصرة بعد خراب الموصل
وتأتي تلك التطوارت في وقت أكدت مصادر أمنية مطلعة لـ(المدى): "وصول مجموعة استخبارية من بغداد للتحقيق في عمليات الاغتيال التي طالت سعاد العلي وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، ومقتل موظف في وزارة الصحة".
وقالت هذه المصادر إن "عمليات الاغتيال بدأت تتصاعد بشكل لافت بعد توقف الاحتجاجات في البصرة". وكان 35 محتجاً قد تم اعتقالهم في المدينة من قبل جهات غير معروفة، وأطلق سراحهم بعد أيام باسثناء 12 شخصا.
وأمس تسربت معلومات عن نجاة موظف في البصرة يعمل في وزارة النفط من محاولة اغتيال، كما عرضت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي سيارات مريبة تتجول في البصرة وقد لطخت لوحات الارقام بالطين.
وقررت القيادة العسكرية أمس الإثنين، استبدال جميل الشمري قائد العمليات السابق في البصرة وإحلال قاسم نزال المالكي محله، وهو قائد الفرقة المدرعة التاسعة.
والمالكي ارتبط اسمه بمجزرة "مستشفى السلام" في الموصل حين وقعت قوته في كمين أثناء عملية تحرير الساحل الأيسر للمدينة ما أدى الى مقتل أغلب عناصر اللواء 36 التابع للفرقة المدرعة.
وحمّل أمين وهب، عضو مجلس محافظة البصرة، الحكومة الاتحادية مسؤولية ما اعتبره "الانفلات الأمني" في المحافظة. وأضاف "هناك صراعات عشائرية وعمليات قتل منظمة تقوم بها عصابات".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top