أبو الهيل : شبكة الإعلام العراقية لم تنجح في أكثر من تحدٍ بتقديم خطاب دولة

أبو الهيل : شبكة الإعلام العراقية لم تنجح في أكثر من تحدٍ بتقديم خطاب دولة

أربيل/ المدى
تصوير محمود رؤوف

ضمن جلسات معرض أربيل الدولي للكتاب اقيمت جلسة حوارية  عن (إعلام الدولة بين الحيادية والتسييس) تحدث فيها رئيس شبكة الإعلام العراقي مجاهد أبو الهيل ،  قدم الجلسة وأدارها الإعلامي عماد الخفاجي الذي تحدث عن مفهوم إعلام الدولة وإعلام الحكومة بعدها فتح باب الحوار بين الجمهور وابوالهيل.

إعلام دولة وليست إعلام سلطة
س: ما هي رؤيتك لإعلام الدولة، وهل تعتقد إن المؤسسة التي تقودها الآن تقدم إعلام دولة أم إعلام سلطة؟
ابو الهيل: منذ عام تقريباً، كنت في مجلس أمناء الشبكة، وسابقا في هيئة الاعلام والاتصالات .. أعرف الكثير عن إعلام السلطة والدولة والحزب، كما أعرف عن المال السياسي والطائفي، كل هذه المحطات مررت بها وأنا أجر سيلاً من العداوات لأنني حاولت تنظيم هذا الخطاب وتنقيته من كل الخطابات السلبية للطائفة والحزب والحكومة والسلطة، وأدعي أنني نجحت في هذا بعد عام من رئاسة شبكة الإعلام العراقي، وهو التحدي الأكبر في حياتي لما واجهته من اتهامات، لا توجد تهمة إلا والصقت بوجهي وظهري، هي تجربة مريرة جدا، أعتد وأفتخر بها، ولست نادماً على شي، اعترف إني خسرت أغلب اصدقائي وحلفائي بسبب اتهامي بانني حاد وقامع لحرية التعبير .
كما اعترف ابو الهيل ان تجربة شبكة الاعلام العراقي مرت بانتكاسات كبيرة، لم تنجح في أكثر من تحدٍ بتقديم خطاب دولة. لأن خطاب الدولة عملية معقدة جداً وليست سهلة، ومفهوم الدولة لدينا لم يتضح بعد، لانعرف بعد هل الدولة سلطة أو حكومة أو جيش، موضحا: يأتي كل هذا الاختلاط بالمفاهيم ويقع على عاتق شبكة الإعلام العراقي. لجنة ثقافة وإعلام كانت تتدخل في عملي. استلمت رئاسة الشبكة وهي تتهيأ لخوض تجربة انتخابية مهمة ولعلها الأخطر في تاريخ العراق. شبكة اعتادت طيلة عقدين أو أقل من الزمن على أن تكون إعلام سلطة وحكومة و طائفة، اعترف إنها كانت تميل الى أن تكون إعلام طائفة، ولكن بعد مرور عام على هذه التجربة وللانصاف الكبير ولست خائفا من أحد، أقول إن حكومة رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادي قد وفرت مناخاً ايجابياً بان تكون شبكة الاعلام العراقي إعلام دولة وليست إعلام سلطة.

اشكالية قانون الشبكة
س: المتابع لشبكة الاعلام العراقي منذ نشأتها ولغاية الآن يرى إنها مرت بتجارب كثيرة، أتذكر مرة أن سكرتيرا صحفياً لأحد المسؤولين الحكوميين كان متحكماً بالشبكة، أو أن يرن تلفون لفرض ضيف وإلغاء آخر، هل هناك استيعاب لدى المسؤول الحكومي إن هذا إعلام دولة وليس إعلاماً حكومياً؟
ابو الهيل: ان التهمة التي الصقت بشبكة الإعلام العراقي على إنها إعلام للحكومة وإنها تضغط عليها، أقول وعبر تجربتي، كان الضغط يأتي من مجلس النواب العراقي ومن لجنة الثقافة والإعلام. حدث مرّات أن أعفيت أو نقلت موظفاً من محرر في دسك الى دسك آخر، فاذا يتصل بي أكثر من ثلاثين نائبا ويتدخلون ويتوعدون. كذلك موضوع قانون شبكة الاعلام العراقي، اعتقد أن اغلب الموجودين كانوا شهوداً على ان هذا القانون كتب بطريقة ذات بعد شخصي، وولِد مشوهاً، وبقينا نترحم على قانون الشبكة 66 الذي كتب في عهد بريمر. فالمشكلة الذي كنت أعانيها خلال ترؤسي للشبكة كانت من قبل السلطة التشريعية وللانصاف ليس الجميع .
س: ما الضامن في قوانين الشبكة وكادرها وأدواتها التنفيذية التي تغالي أحيانا وتتحدث بحزبيتها إنحيازاً لقائد مثلاً من عدم تكرار الأمر؟
ابو الهيل: هذه احدى التحديات الحقيقية التي جعلت الشبكة متهمة بالانحياز للسلطة أو للطائفة. وللانصاف أقولها مرة أخرى، إن بعض العاملين بالشبكة يتبرع من حيث يشعر او لا يشعر بالانحياز للسلطة وتقديم خبر السلطة على الخبر الأهم منه. لدينا مشكلة تبدأ من المحرر الصغير الى أعلى الهرم في القيادات الوسطية، هم بطبيعتهم يفكرون أن القناة تابعة للحكومة وليس للدولة. كلنا يتذكر خطاب المرجعية الدينية المهم الذي حدد مواصفات رئيس الوزراء، تبعه خطاب رئيس الوزاء بالتأييد، ولكن عندما أتيت الى نشرتنا الرئيسة وجدت ان خطاب رئيس الوزراء قدم على خطاب المرجعية، أي رد الفعل قبل الفعل، وهذا لا يجوز. والسبب في ذلك هو تداخل مفهوم الدولة عند الزملاء.

تغطية التظاهرات
س: عندما تغطي جميع القنوات الفضائية أحداث ساحة التحرير ولا يراها المواطن على قناة الدولة ألا يولد هذا لديه شكا فيقطع العلاقة مع القناة؟
ابو الهيل: حدث هذا الأمر سابقاً، أما في عهدي فلم نغفل صوت المتظاهرين. ربما يتبادر لدى المتظاهرين وكشعور خاص أن قنوات شبكة الاعلام العراقي، قنوات تقف بالضد منهم، فتأتي لتعرف اخبارهم ولا تنقلها. وأتذكر في عهد رئيس الشبكة الاسبق مع احترامي لهم، اني اصدرت بيانا شديد اللهجة، مفاده ان على قناة العراقية ان تنقل صوت المتظاهرين لكي تسمعه الدولة والحكومة .
اما في التظاهرات الأخيرة فقد تورطنا مع المتظاهرين، وأنا قبلها بثلاثة أشهر دعيت لاجتماع كافة مدراء المكاتب في المحافظات، وطلبت منهم ألا يكونوا مكاتب خلفية للمحافظين ولرؤساء مجالس المحافظات، وعندما حدثت التظاهرات تم تغطيتها بشكل ممتاز، ولكن المتظاهرين لا يثقون بالعراقية، لان مصداقية شبكة الاعلام العراقي طيلة عقدين من الزمن أو أقل كانت مفقودة، لذلك اضطررنا الى إرسال مراسلين اثنين لديهم حصانة اجتماعية الى البصرة وهما كل من حيدر شكور وغيث طلال لترميم العلاقة.
كما لا يخفى أن التظاهرات شهدت وجود نماذج تستخدم لغة وأساليب فجة لا تليق بالخطاب الاعلامي، وهذه اللغة البذيئة سواء كانت ضد الحكومة او ضد شخص عادي غير مسموح بها. قبل أسابيع، احد مقدمي برامجنا التلفزيونية انتقد المغدورة تارة فارس، فاتخذت الاجراء ذاته مع الذي انتقد رئيس الحكومة أو رئيس الوزراء، لا فرق عندي بين فتاة مغدورة وبين السلطة.

أسئلة الجمهور
س: الاعلامي زيدان خلف: لماذا تظاهرت العراقية بكادرها في محافظة واحدة ولم تتفق مع محافظات اخرى؟ وما هو تبريركم، للتعهدات التي يجب ان يقدمها الاعلامي في ان يتصرف بطريقة معينة؟
ابو الهيل: الشبكة كانت تغطي التظاهرات في كافة المحافظات وكانت تتهم من خارج المتظاهرين أو من الذين يحومون حول المتظاهرين بان الشبكة لا تغطي التظاهرة ، لذلك اجتمعنا ككادر شبكة مع الاعلاميين فقط، لنوجه رسالة إننا لا نغطي التظاهرات فقط بل نتظاهر أيضاً. التظاهرة لم تكن لمحافظة واحدة ، كل اعلامي حمل لافتة تحمل مطالب محافظة من المحافظات. أردنا أن نوصل هذه الصورة للمتظاهرين إننا نتضامن معهم . صحيح إنها انتقدت من قبل الكثير لكنها عبرت عن إن الاعلامين داخل شبكة الاعلام العراقي ينتمون لهذا الوطن ويحملون مطالبه.
ما يتعلق بالتعهدات، أولاً نحن نعمل في مؤسسة من مؤسسات الدولة عليها رقابة وفيها مفتش عام، ويومياً يفتش على كل اجراءاتي وتواقيعي. ثانياً نحن لا نعمل في القطاع الخاص، وحتى مؤسسات القطاع الخاص تأخذ على العاملين فيها تعهدات، لأن الخطاب الاعلامي خطاب غير منفلت، الحرية مؤطرة بقوانين ولها حدود. لا يمكن لموظف في الشبكة أن يسب ويشتم بطريقة تصل لمرحلة البذاءة، كيف نعالج هذا الخطاب، ونحن نسوق ونطرح خطاباً وطنياً مهنياً، خطاب نقد بناء وليس خطاب شتيمة .أنا ملزم أن أحمي الخطاب الاعلامي وأطهره من اللغة البذيئة. في قانون الشبكة على الموظف أن يلتزم بمدونة السلوك المهني والأخلاقي الموجودة ولا علاقة للأمر بالتوقيت، سواء خرقها اليوم أو غداً او خرقها مع مواطن عادي او رئيس الوزراء، القانون لا يجزأ.
س: الصحفي علي البيدر، منذ توليكم المسؤولية لم نلحظ اي تغيير طرأ على المواطن البسيط ، اي لم تتغير الصورة النمطية المرسومة لديه عن هذه المؤسسة ؟
ابو الهيل: أنا لست مسؤولاً عن خطاب الشبكة قبل سنة، أما خطاب الشبكة الآن فقد تغير شكلاً ومضموناً بشكل كبير، وهذا ليس كلاماً مجانياً، فنظام “ابسس” العالمي المسؤول عن قياس نسب المشاهدة لتقديمها الى شركات الاعلانات والرعاية التجارية، قدم نتائجه هذا العام وكانت قناة العراقية هي الأولى في العراق تلتها mbc1 ثم قناة الشرقية في نسب المشاهدة.. لقد ارتفع خطاب الشبكة الآن بشكل جيد، كما إننا غادرنا خطاب الطائفة والحكومة وانتقلنا الى خطاب وطني .
قبل يومين اكتملت كل مفردات القناة الكردية وستفتح بعد أيام قليلة،اذا لم تكن هناك قناة كردية ضمن شبكة الاعلام العراقي توفر خطاباً مباشراً للمواطن الكردي.كذلك توجهنا الى استكمال ستوديو القناة التركمانية الذي كان في الوقت السابق عبارة عن كذبة. الآن لدينا وكالة الانباء العراقية (واع) وتطبيقاتها باللغات الانكليزية والعربية والكردية والتركمانية وتصلكم الأخبار العاجلة العالمية والمحلية. كذلك انتقلنا الى مواقع الاعلام البديل ومواقع التواصل الاجتماعي ، فتم استحداث مديرية الإعلام الالكتروني واجتزنا عتبة المليون متابع وكل هذا لم يكن موجوداً قبل ثلاثة اشهر.
س: عماد جاسم موظف حكومي: مسألة المشاكسة ولا اعني بها الشتيمة، بل هي متابعة الخبر بكل تفصيلاته، اذا لم تقدم القناة اجوبة سريعة للمشاهد فبالتاكيد سينتقل لقناة اخرى، كيف تعاملتم مع هذا التحدي؟
ابو الهيل: قبل تسعة أشهر، اعتبرها البعض حماقة، باني بدأت ألغي خصوصية الإذاعة والوكالة والصباح والعراقية الإخبارية..، والحقيقة إنني أنشأت غرفة أخبار مشتركة، ووجهت بأن الخبر يأتي الى هذه الغرفة ويخرج متزامناً في كل هذه القنوات، وهذه الغرفة هي التي عززت الهوية الخبرية لشبكة الإعلام العراقية .
شبكة الإعلام العراقي ومنذ سنة تقريباً بدات تدخل الى كل البيوت وكل ساحات التظاهر، الشبكة التي استهلكت كل ميزانياتها واجهزتها ومعداتها الفنية في معاركنا مع داعش، والتي كان اعلاميوها يسابقون الجند ليقطفوا ثمار النصر، لذا لا يجوز ان نوصم هذه البنت العراقية (الشبكة) بوصمة عار أبداً ، قد تخطئ وقد تصيب ، علينا حماية الشبكة، فاذا كان تعاملنا معها على إنها صوت وطن فالسلطة رغماً عنها ستتعامل معها بهذا الاتجاه وكذلك البرلمان. أما أن ندفع الشبكة الى حضن الحكومة ونمتنع. لماذا طردوا قبل أيام مراسلي الشبكة من ساحة التحرير؟ لمصلحة من؟ مصلحة القنوات الموجودة وأغلبها قنوات أنشئت لأغراض حزبية وسياسية وطائفية ، لماذا نستعدي صوت الوطن لصالح قنوات اخرى؟.

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top