ندوة حوارية عن الأمن الغذائي العراقي بمنظور الجغرافية السياسية

ندوة حوارية عن الأمن الغذائي العراقي بمنظور الجغرافية السياسية

 أربيل/ المدى

ضمن الجلسات المعرفية والبحثية لمعرض أربيل الدولي للكتاب قدم د. طلعت محمد طاهر البوتاني ندوة عن مفهوم الأمن الغذائي وتطوره التاريخي على مستوى العالم فضلاًعن مشكلة الأمن الغذائي العراقي وهو جزء من المشكلات الجغرافية السياسية التي يعاني منها العراق بالاضافة الى الوقوف على الطاقات الموردية الطبيعية والبشرية التي يمتلكها العراق حسبما جاء في مقدمة مدير الجلسة الإعلامي طارق عقرواي.
وبين البوتاني: إنه حسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة الدولية هوحصول جميع السكان في جميع الأوقات على أغذية كافية ومأمونة ومغذية تلبي حاجاتهم وأذواقهم الغذائية لكي يعيشوا حياة ملؤها النشاط والصحة. مشيراً: الى: عقد مؤتمر الغذاء العالمي في العام 1974 وركز على أولوية الأمن الغذائي العالمي من خلال زيادة الإنتاج (التوفر) واستقرار أكبر للإنتاج، في العام 1983/ تمّ توسيع مفهوم الأمن الغذائي إضافة إلى التوفر والاستقرار إلى القدرة على الحصول على الغذاء.
ويضيف البوتاني: يعد الأمن الغذائي شرطاً لازماً باستقرار الدولة، وقوتها، وأمنها وصيانة، وحدتها ولدرء سيطرة الدول المنتجة اتجهت الدول لتوفير الأمن الغذائي، ويتحقق هذا من خلال الاستخدام الامثل للموارد الطبيعية والمادية والبشرية المتوفرة، بشكل سليم إذ يعد الأمن الغذائي جزءاً مهماً وفعالاً من الأمن القومي للدولة، وله قوة في بناء الحضارة وإذا كان الأمر غير ذلك نتج عنه مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وصحية. مؤكداً: تعد المشكلة الغذائية من أهم المشاكل التي تواجهها الدول النامية والعراق على الرغم من الطاقات الموارد البشرية التي يمتلكها والمقومات الطبيعية للانتاج الغذائي في العراق،من حيث الموقع الجغرافي، الموارد المائية، التربة، النبات الطبيعي.
وبين البوتاني: إن وقوع العراق ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة جعل أكثر من نصف مساحة أراضي العراق صحراوية إذ أن التذبذب الواسع في المساحات المزروعة بالمحاصيل الرئيسة كالحنطة والشعير يعود إلى تذبذب الأمطار من موسم لأخر فضلاً عن التقلب الكبير في درجات الحرارة وتذبذب كميات الأمطار مكانياً وزمانياً وسوء استخدامها. منوهاً: الى احتمال نقص الموارد المائية في نهري دجلة والفرات وتزداد مع التغيرات المناخية في العراق. لافتاً: الى وجود مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تقدر نسبتها بأكثر من (48) مليون دونم إذ تشكل نسبة 28% من مساحة أراضي العراق إلا ان أراضي وسط وجنوبي العراق تتأثر بمشكلة الملوحة والتغدق بسبب عدم توفر شبكات المبازل والري وسوء إدارة الموارد المائية وتشغيلها مما أدى إلى فقدان مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تقدر بـ 5% سنوياً بسبب الملوحة والتصحر في العراق.
وأشار البوتاني: هناك فجوة كبيرة من أجل تحقيق الأمن الغذائي من المحاصيل الستراتيجية والمحاصيل الأخرى فضلاً عن الإنتاج الحيواني ويعود السبب في ذلك إلى تدني مستويات الإنتاج وتأمين جزء ضئيل من الاكتفاء الذاتي. موضحاً: إذ إن نمو السكان والطلب على السلع الغذائية الذي يقدر بأكثر من 5% سنوياً أكثر من الإنتاج ومن ثمَّ استيراد المزيد من السلع الرئيسة الستراتيجية فضلاً عن استيراد الخضراوات لتأمين الطلب على الغذاء إذ بلغت نسبة الاعتماد على الخارج من القمح 90% والرز 86% والسكر 100% واللحوم الحمراء 39% والدواجن 49% لعام 2008. موكداً: إن العراق لم يعد قادراً على تحقيق أمنه الغذائي مما أدى إلى الاخلال بالميزان التجاري حيث تقدر كمية المواد الغذائية المستوردة بستة مليارات دولار ومن ثمَّ زيادة مؤشرات التبعية الغذائية للدول المصدرة للسلع الغذائية ومن ثمَّ الوقوف في منطقة التبعية الاقتصادية مما يؤدي إلى اختراق الأمن القومي المتصل بالأمن الغذائي.ويرى المحاضر: نتيجة انعدام الأمن الغذائي في سنوات الحصار الاقتصادي والاحتلال الأميركي ينتشر الفقر والجوع في العراق وهي ظاهرة تهدد مستقبله إذ يعاني السكان من سوء التغذية والتقزم ونقص الوزن فضلاً عن ذلك تخصيص مبالغ كبيرة تقدر بأكثر من (10) مليارات دولار لشراء المواد الغذائية مشدداً: على ضرورة حصر الموارد الطبيعية الزراعية الموجودة والكامنة من الناحية التكنولوجية والجدوى الاقتصادية ودراسة إمكانية تطويرها مع انتقاء المشروعات الملائمة. متابعاً: وإعادة تنظيم القطاع الريفي من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية مع تنظيم إدارة الموارد المائية. مؤكداً: على ضرورة تحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي من إنتاج السلع الستراتيجية كعامل قوة لمواجهة الضغوطات التي تمارسها الدول المصدرة والمنتجة للسلع الغذائية
كما وأكد على رفع كفاءة ومهارة المزارعين مع دمج قطع الأراضي الصغيرة وتفعيل دور المرأة الريفية في نطاق الإنتاج، مشدداً: على دعم فروع الصناعات المرتبطة بالتنمية الزراعية مثل صناعة التجهيزات والآلات الزراعية وصناعة الأسمدة الكيمياوية ومدخلات الإنتاج الأخرى بوصفها عامل قوة لدعم القطاع الزراعي. فضلاً عن اعتماد مبدأ التنمية المتوازنة من خلال صرف الميزانية العامة للدولة على جميع القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top