اخر  ما قرأت

اخر ما قرأت

عبد الخالق كيطان يقدم علي حرب في كتاب: \"نقد النص\": قراءات في نتاج: حسن حنفي الفكري، محمد أركون، محمد عابد الجابري، صادق جلال العظم، الصادق النيهوم، محمد عمارة، نصر حامد أبو زيد. وفي هذا الكتاب، ومجمل مشروع علي حرب الفكري ثمة رغبة في ممارسة \"حرية

 في التفكير بعيداً عن أي إكراه مادي أو ضغط معنوي\". ودرس الحرية هذا يسمح لحرب بقراءة المنجز المؤثر لمجموعة من أكبر المشتغلين في الحقل الفكري العربي، ونتاجهم الذي أثار ويثير موجات من السخط والإعجاب على حد سواء. وعلي حرب لا يدخل في قراءته النقدية هذه مدخلاً عدوانياً، بل العكس من ذلك، أنه يكرس العين الناقدة، ولكن الرؤوفة.وكما هو معلوم فحسن حنفي، على سبيل المثال، كان كرس جزءاً كبيراً من عمره لدراسة التاريخ الإسلامي، كما قدم واحداً من أكثر المصطلحات إشكالية في الثقافة العربية والإسلامية، وهو مصطلح الاستغراب، كمقابل لمصطلح الاستشراق الذائع. ولا يكتفي حرب بعرض الأسس العامة التي يقوم عليها مشروح حسن حنفي \"من العقيدة إلى الثورة\"، ذلك الكتاب الذي يضم سسلة طويلة حقاً من المؤلفات يريد صاحبها تقديم \"مراجعات\" لتاريخ هذه الأمة، وأثر الغرب في تشكل وعينا أو العكس.بالطبع لا أتمنى أن أقع في فخ تلخيص الكتاب، أو إعادة إنتاجه، فالزاوية التي أكتب فيها لا تسمح بذلك على أي حال، ولكني أردت القول كم هو مفيد كتاب من هذا النوع للمشتغل في حقل الفكر النقدي. كتاب علي حرب يقدم وجبة دسمة وشهية من المناقشات المنطقية التي تماحك أعمدة الفكر العربي، والمماحكة هنا تتقصد كشف الجوهر دون الخوف من رهبة المشاريع الكبرى، والأسماء الكبرى التي أنتجتها. ونستطيع هنا اعتبار مقدمة المؤلف، والتي حملت عنوان: من نقد العقل إلى نقد النص، بمثابة الدرس الأول والافتتاحي في هذه المماحكة. إذ يحيل، حرب ، واستناداً إلى أحدث مناهج القراءة والتلقي، ما يقرأه من نتاجات المفكرين العرب إلى الفحص النقدي الدقيق فيبسهل عليه حينئذ استخراج التناقضات التي تطفو على سطح النصوص. النصوص عند حرب، وعند المناهج النقدية الحديثة كما لا يخفى، هي الأصل، والرجوع الدائمي إليها هو ما يجعل من قراءة نقدية ما محكمة وذات أثر في قرائها. وبغض النظر عن \"المعرفة\" التي يقدمها علي حرب، وهي مهمة جداً بل  أساسية في مشروع كتابي من هذا النوع، فإن الخبرة النقدية التي يقدمها لقرائه تعد واحدة من أبلغ دروس القراءة التي من الممكن أن يخرج بها القارئ هنا. ذلك أن الاشتباك مع نصوص إشكالية، نصوص أبي زيد وحسن حنفي على سبيل المثال، أو قومية مثل نصوص الجابري، أو حداثوية مثل نصوص أراكون وأبي زيد، يستدعي توافر عدة نقدية حديثة ومنهجية، ناهيك عن العدة المعرفية التي تؤهل صاحبها للاصطدام مع تلك النصوص كلها، وبالتالي تقديم موقف نقدي بإزاها يصير هو الآخر مرجعاً معتبراً للدارسين والنقاد على حد سواء.لم أقرأ في حقل الدراسات النقدية بلافتها العامة تلك كتاباً يزحزح القناعات ويدخل في اشتباكات معرفية ضخمة مثل ما توافر في كتاب: \"نقد النص\". وهو باستدعائه للمناهج النقدية الحديثة في مناقشة موضوعة تاريخية مثيرة للجدل قد استطاع أن يمازج بفكر نير وحذاقة لافتة بين الحداثة والقدامة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top