قوّة أميركيّة تستقرّ غرب القائم بعد سيطرة داعش على هجين السوريّة

قوّة أميركيّة تستقرّ غرب القائم بعد سيطرة داعش على هجين السوريّة

9 آلاف أميركي فـي الأنبار موزّعين على 6 معسكرات

 بغداد/ وائل نعمة

بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من منطقة هجين السورية القريبة من الحدود، الشهر الماضي، أعلنت بغداد النفير العام ودفعت أكثر من 11 ألف مقاتل الى الحدود خوفاً من تدفق مسلحي التنظيم مرة ثانية، لكن لم يكشف حينها عن تمركز جديد للقوات الامريكية هناك.
بعد نحو 10 أيام من ذلك الحادث، طلب زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، بإعطاء الحشد الشعبي "دور رسمي" في تأمين حدود العراق مع سوريا.
وبحسب مصادر تحدثت لـ(المدى) إن القوة الامريكية التي كانت قد وصلت الى الحدود في وقت انسحاب "قسد" من أراضي سوريا، تحولت الى "قوة شبه ثابتة"، فيما كانت القوات العراقية قد تقدمت حينها، لأول مرة، داخل الاراضي السورية وسيطرت على 30 مخفر تركته القوات السورية.
وتشير المصادر المطلعة في الانبار الى أن القوة الامريكية المجهزة بأسلحة ثقيلة ومعدات متطورة، تمركزت في مناطق تقع شمال القائم، قريبة من ناحية الرمانة التابعة للقضاء، وهي المدينة العراقية الاولى بعد الحدود السورية.
وبحسب المصادر فإن عدد القوات القريبة من الحدود تنتشر في معسكرين: الأول في منطقة "قطارات الفوسفات" في جنوب القائم، وتضم بضعة آلاف من المقاتلين، والثاني هو المقر الجديد، ويضم المئات من المقاتلين الامريكان.
ووصلت القوات الامريكية الى معسكر "القطارات" قبل يومين فقط من تحرير القائم، التي حررت في تشرين الثاني من العام الماضي.
وقالت المصادر انه بعد المقر الجديد للقوات الامريكية أصبح عدد الثكنات والمعسكرات التابعة للقوات الاجنبية في الانبار "6 مواقع"، وهي: معسكر الحبانية، معسكر عين الأسد في البغدادي، معسكر (تي وان) قرب هيت، ومعسكر الخسفة قريب سد حديثة، بالإضافة الى معسكر قطارات الفوسفات، والمقر الجديد قرب الحدود. وأكدت المصادر أن عدد القوات الامريكية في الانبار لوحدها وصل الى "9 آلاف مقاتل"، فيما كان الجيش الامريكي قد كشف مطلع العام الحالي أن عدد قواته العاملة في عموم العراق هو 5262.
وتنتشر القوات الأمريكية في قواعد أخرى خارج الأنبار، وهي قاعدة "فيكتوري" في مطار بغداد و"التاجي" شمال العاصمة، وقاعدة بلد الجوية في صلاح الدين، وقاعدة القيارة (جنوب الموصل)، وقاعدة أربيل.

الحدود للأقوى
على الرغم من مرور عام على إعلان بغداد السيطرة على الحدود مع سوريا، إلا ان الصراع على مسك الحدود مازال مستمراً.
وعمقت الأحداث الاخيرة في سوريا وعودة "داعش" إلى السيطرة على مناطق تقترب من العراق بنحو 4 كيلومترات من الأزمة.
الأحد الماضي، شدد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، على اتخاذ "جميع الإجراءات الكفيلة بمسك الحدود وتأمينها ومنع تسلل العصابات الإرهابية والإجرامية"، كما أكد "اهمية التدقيق ومتابعة المعلومات للحفاظ على النصر والاستمرار بملاحقة الخلايا الإرهابية للقضاء عليها".
وجاء ذلك في بيان صدر عن مكتب عبدالمهدي خلال ترؤس الاخير، الاجتماع الشهري للقيادات الامنية والعسكرية والاستخبارية المخصص لتقييم الوضع الامني في عموم البلاد.
وأضاف البيان انه "جرت مناقشة موسعة للوضع في الحدود العراقية السورية، حيث قدم قائد قوات حرس الحدود الفريق الركن حامد عبد الله إبراهيم عرضاً عن وضع الحدود والإجراءات المتخذة لتأمينها وتعزيزها بالكاميرات".
وقال عبد المهدي الشهر الماضي، إن المئات من أعضاء تنظيم داعش في دير الزور شرق سوريا يحاولون دخول العراق عبر الحدود.
وأضاف في مؤتمر صحفي في بغداد أن تنظيم داعش يسعى لاستعادة السيطرة على الأراضي التي كان يحكم قبضته عليها من الجانب العراقي بين عامي 2014 و2017.
وتابع أن القوات العراقية تقوم بواجباتها لإجهاض أي محاولات من التنظيم المتشدد للتسلل عبر الحدود.
وبحسب مقاتلين من عشائر غرب الأنبار انه يمكن رؤية مسلحي داعش في الجانب السوري بالعين المجردة.
وتفيد معلومات التحالف الدولي بأنه ما زال هناك 2000 مسلح لداعش في منطقة هجين، آخر معاقل التنظيم في محافظة دير الزور السورية، التي تضم البو كمال التي تبعد عن الحدود العراقية أقل من 4 كم.
وعززت القوات العراقية مواقعها على الحدود مع سوريا بعد يومين على إعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفاً مؤقتاً لعملياتها ضد تنظيم داعش في الجهة المقابلة من الحدود.
وقالت المصادر الامنية إن "7 ألوية" تابعة للجيش وحرس الحدود والحشود العشائرية والشعبية متواجدة الآن على الشريط الحدودي مع سوريا. وقدرت المصادر عدد القوات بنحو 11 الف مقاتل، معززين بمعدات وآليات عسكرية حديثة، فيما مدت الاسلاك الشائكة ونصبت كاميرات حرارية.
وقال أحمد المحلاوي قائممقام القائم، المحاذية للحدود مع سوريا لـ(المدى) ان "هناك مظلة جوية من طيراني العراق والتحالف الدولي" تقوم بغارات يومية في العمق السوري ضد مواقع المسلحين.
بدوره قال قطري العبيدي، قيادي في حشد العشائر في غرب الانبار في اتصال هاتفي مع (المدى) إن "خطر داعش" قد تراجع الآن عما كان عليه قبل أسابيع.
واضاف العبيدي ان "معلوماتنا تفيد بأن عدد مسلحي التنظيم في المناطق السورية القريبة من العراق لايتجاوز الـ300 مسلح".

شكوك الحشد
بالمقابل يشكك أحمد الكناني، وهو نائب وقيادي في عصائب أهل الحق بأسباب تواجد القوات الامريكية قرب الحدود مع سوريا. ويقول لـ(المدى)، ان "هناك مقاطع فيديو سجلت قبل أسبوعين لطائرات امريكية وهي تنشر عناصر من داعش قرب الحدود من الجانب السوري".
ويعتقد الكناني انه من الضروري نشر قوات الحشد الشعبي في المناطق الحدودية المحاذية مع سوريا، لأنها تمتلك خبرة في القتال بتلك المواقع.
ويقول النائب ان "القيادة المشتركة استعانت بالحشد في الشهر الماضي عندما اخترقت داعش الحدود"، فيما لم تؤكد الحكومة في بغداد حينها خبر الاختراق، وإنما قالت إن المسلحين يقتربون من الحدود بسبب الاحداث في سوريا.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top