ماراثون الانتخابات واحتجاجات البصرة وزيارة ترامب أبرز الأحداث السياسية في 2018

ماراثون الانتخابات واحتجاجات البصرة وزيارة ترامب أبرز الأحداث السياسية في 2018

فضيحة تهزُّ حكومة عبد المهدي قبل أيّام من السنة الجديدة

 بغداد/ وائل نعمة

لم ينتهِ عام 2018 في العراق من دون أن يسجل حوادث غريبة ومثيرة. فقد بدأ بأعياد الانتصار على أشرس تنظيم متطرف عرفه العراق حيث دمر 8 مدن كبيرة وهجّر 6 ملايين إنسان وانتهت بأحداث وقعت في آخر أسبوع من السنة.
3 أحداث كانت شاهدة على نهاية عام طويل مليء بالصراع السياسي وتزوير الانتخابات واشتعال غضب البصرة، في ظل حكومتين، هذه الأحداث تلخص ما جرى في البلاد خلال الـ12 شهراً الماضية.

الحدث الأول: إعلان وزيرة التربية الجديدة شيماء الحيالي استعدادها لترك الوزارة من حكومة عبد المهدي، بعد أقل من أسبوع من اختيارها للمنصب، لتزيد تعقيد المشهد في حكومة "التقسيط" التي صوت عليها البرلمان قبل نحو 100 يوم.
الحدث الثاني: هجوم مفاجئ شنه رجال دين شيعة وسُنّة في درجات وظيفية مرموقة في الدولة العراقية والمؤسسة الدينية ضد أعياد المسيحيين، في وقت تتراجع فيه أعداد الطائفة الى ما دون النصف مليون شخص، في أقل عدد شهدته البلاد منذ قرون.
الحدث الثالث والأبرز هو وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى قاعدة عسكرية في غرب الانبار، دون لقاء أي مسؤول عراقي، في زيارة جرى جدل كبير في توقيتها وفيما لو كانت مفاجئة أو متفقاً عليها.

بداية العام
نهاية العام كانت نارية، على خلاف بدايته التي شهدت خروج العراق من حرب طويلة امتدت لـ3 سنوات ضد "داعش"، استنزفت فيها البلاد نحو 300 مليار دولار للجهود العسكرية وخسرت 50 ألف قتيل بين مدني وعسكري، فيما قدرت كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 100 مليار دولار.
وانتشرت القوات العراقية، منذ الأيام الأولى لعام 2018، في مناطق متفرقة من البلاد بحثاً عن فلول "داعش"، لا سيما في المناطق الصحراوية بمحافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار.
وفي 4 كانون الثاني الماضي، أعلنت الأمم المتحدة عودة 3 ملايين نازح الى ديارهم، فيما قالت حينها انه لايزال هناك أقل من مليوني شخص في المخيمات ومدن النزوح الأخرى.
وشهدت عمليات إعادة النازحين جدلا كبيرا، خصوصا أن هناك نحو 200 ألف دار مهدمة في المدن التي كانت محتلة من "داعش"، وتأخر صرف التعويضات للمتضررين.
وفي منتصف كانون الثاني الماضي أعلن في بغداد عن تحالف "نصر العراق" بزعامة رئيس الوزراء (السابق) حيدر العبادي، الذي توسع بعد ذلك وأصبح تحالف "النصر" الذي خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة وتحالف مع الصدر والحكيم ليشكلوا جبهة "الإصلاح والإعمار".
وفي 22 من الشهر نفسه قرر البرلمان اعتماد يوم 12 أيار موعداً لإجراء انتخابات مجلس النواب، بعد أن تعذر إجراؤه في الموعد السابق، بسبب ظروف الحرب التي خرج منها العراق للتو وأوضاع النازحين.
في ذلك الوقت، كانت قوى ما يعرف بـ"المقاومة" المنخرطة في الحشد الشعبي، التي شكلت في ما بعد جبهة "الفتح" بزعامة هادي العامري تضغط على حكومة العبادي لإنهاء دور القوات الأميركية، التي عادت تدريجيا في 2014 بعد ظهور داعش.

شباط: مؤتمر المانحين
وأعلن العبادي في شباط الماضي، وسط التحضيرات لإجراء الانتخابات، عن خطة لتخفيض أعداد القوات الأجنبية، لكنه لم يوضح تفاصيلها حتى نهاية ولايته قبل شهرين، فيما كشفت زيارة ترامب الاخيرة عدد تلك القوات التي يقدر بـ10 آلاف، بالاضافة الى 3 آلاف من جنسيات أخرى تحت مظلة "قوات التحالف".
في ذلك الشهر كان العراق يستعد لأبرز حدث دولي لمساعدته على إعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب و"داعش"، مع استمرار تذبذب أسعار النفط، وإعلان الأمم المتحدة أن طفلاً من كل 4 أطفال عراقيين يعيشون في فقر. وقالت إن "4 ملايين طفل يحتاجون إلى المساعدة كنتيجة للحرب على داعش".
واستطاع العراق من خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في شباط الماضي في الكويت، من الحصول على تعهدات من الدول المانحة بتوفير 30 مليار دولار للمساهمة في إعادة الإعمار، وهي أموال لم يعرف حتى الآن فيما لو كانت قد وصلت الى العراق أم لا.
وفي نهاية الشهر نفسه، قتل نحو 30 من الحشد الشعبي في كمين عرف بـ"كمين السعدونية" قرب كركوك، وكان أول بوادر ظهور فلول "داعش" الى مناطق شمال بغداد التي لم تطهر بشكل دقيق بسبب انشغال القوات بالذهاب الى كركوك بعد أزمة استفتاء إقليم كردستان.
وكشف في ذلك الوقت عن وجود أكثر من 100 انغماسي يستعد لمهاجمة كركوك، منطلقا من الجزرات والاحراش في داخل نهر دجلة في قضاء الحويجة، الذي كان أكبر معاقل "داعش" خلال السنوات الثلاث الماضية.

الحرب على الفساد
في ذلك الوقت كانت سخونة التنافس في الانتخابات ترتفع، وفي خطوة اعتبرها مراقبون مغازلة لكردستان، قرّر العبادي في آذار الماضي رفع حظر الطيران على الإقليم بعد 6 أشهر من فرضه رداً على إجراء كردستان استفتاء تقرير المصير.
وكان في مطلع الشهر الأخير، قد أعلن العبادي عن "حرب لا هوادة فيها" على الفساد الذي قال إنّه "أخطر من الإرهاب"، ما دفع خصومه للردّ عليه بالقول إنّ هذه الخطوة محاولة للحصول على مكاسب، قبل شهرين، من الانتخابات البرلمانية، خصوصاً أن ولاية العبادي انتهت دون إجراءات واضحة ضد الفاسدين.

نيسان وأيار: شهرا الانتخابات
قبل منتصف نيسان الماضي، انطلقت الحملة الانتخابية التي أعلن فيها مشاركة 7 آلاف مرشح، الفان منهم في بغداد، يتنافسون على شغل 329 مقعدا في البرلمان، فيما بلغ عدد الكيانات السياسية 320 حزبا وائتلافاً.
وشهدت حملة الترويج التي استمرت شهرا مخالفات كثيرة، أبرزها حملات التشهير ضد المرشحات، واستبعاد مرشحة عن تحالف العبادي بسبب فضيحة جنسية.
في 10 أيار الماضي، أجرى نحو مليون عسكري "التصويت الخاص"، وبعد يومين شارك أقل من نصف الناخبين المقدر 24.5 مليون ناخب في الإدلاء بأصواتهم.
وبعد منتصف الشهر بأيام، أعلنت مفوضية الانتخابات فوز تحالف "سائرون" المدعوم من الصدر بالانتخابات، يليه تحالف "الفتح" الذي يضم قوى الحشد الشعبي، وثالثاً ائتلاف العبادي.
وكانت الانتخابات قد شهدت لاول مرة انسحاب حزبي الدعوة والإسلامي من المشاركة الرسمية باسميهما في الاقتراع.

العدّ والفرز اليدوي
وفي الاسبوع الاول من حزيران، قرر البرلمان إعادة عدّ نتائج الانتخابات وتجميد المفوضية، واعتماد أسلوب العد والفرز اليدوي بإشراف قضائي، بعد جدل كبير عن حدوث حالات تزوير واسعة.
وبعد 4 أيام من قرار البرلمان، احترق مركز حفظ صناديق الانتخابات في الرصافة الذي كان يضم 60% من أصوات الضفة الشرقية لبغداد، ثم أعلنت الحكومة اعتقال عدد من المتشبه بهم في الحادث.
وبعد أيام أعلن الصدر في خطوة مفاجئة تحالفه مع "الفتح" بزعامة هادي العامري، قبل أن ينهار الاتفاق بعد ذلك بأيام.

احتجاجات وعنف ضد النساء
وفي اليوم الاول من تموز الماضي، هاجم انتحاري مركزاً لجمع صناديق الاقتراع في كركوك ليعقّد إجراءات العد والفرز، ثم وصلت الحرائق الى الجنوب لتنطلق أكبر وأطول تظاهرة من حيث الزمن في البصرة ومدن أخرى.
في منتصف الشهر نفسه، أعلنت حكومة العبادي حالة التأهب القصوى، لمواجهة أحداث الجنوب التي استمرت حتى أيلول، وأسقطت نحو 30 قتيلا و1000 جريح، وأحرقت 20 بناية حكومية وتابعة لأحزاب ومن بينها القنصلية الإيرانية.
وفي شهر آب أعلنت المفوضية الجديدة المشكلة من القضاة انتهاء عمليات العد والفرز اليدوي. وأظهرت النتائج تقدم تحالف سائرون بـ54 مقعدا يليه الفتح ثم تحالف العبادي، وهي نتائج تقترب كثيرا من نتائج العد والفرز الالكتروني.
وفي شهري آب وأيلول الماضيين، شهدت البلاد عمليات قتل لناشطات ولنساء عراقيات، أبرزهن سعاد العلي في البصرة،و تارة فارس، ورفيف اليساري، ورشا الحسن في بغداد، كما تصاعدت حملات الاغتيال والاعتقال ضد ناشطين في الجنوب.
وقبل نهاية أيلول أغلقت القنصلية الامريكية أبوابها في البصرة لأول مرة بعد 2003، بعد تعرضها لقصف بالهاونات وتهديدات من جماعات مسلحة.

الحكومة الجديدة
في مطلع تشرين الاول الماضي، اختار البرلمان برهم صالح رئيساً للجمهورية وكلف الأخير عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد نحو 3 أسابيع من عقد أول جلسة للبرلمان واختيار محمد الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب.
وفي التاسع من الشهر ذاته طلب عبد المهدي من العراقيين التقدم عبر بوابة إلكترونية لشغل منصب 22 حقيبة وزارية في حكومته، وهو إجراء لم تتضح نتائجه بعد ذلك، حيث ظل عبد المهدي متكتما على تلك الخطوة.
وفي 25 من الشهر نفسه صوت البرلمان على 14 وزيرا في جلسة استمرت حتى بعد منتصف الليل، فيما لاحقت بعد ذلك 4 وزراء من التشكيلة الجديدة اتهامات بشمولهم بقضايا فساد والانتماء الى حزب البعث المحظور.
وقبل أن يقدم عبد المهدي بقية أعضاء حكومته، فتح في كانون الاول الجاري، جزءاً من المنطقة الخضراء الحصينة أمام المارة لأول مرة منذ 14 عاما.
وفي الـ 18 من الشهر الاخير من السنة، صوت البرلمان على القسط الثاني من حكومة عبد المهدي، وهي 3 وزارات، من أصل ثمان ظلت عالقة.
وفي الأسبوعين الاخيرين من 2018 قدم رئيس الوزراء وزيرين اثنين آخرين، وهما شيماء الحيالي للتربية والمسيحي نوفل بهاء للهجرة، قبل أن تعلن الاولى تقديم استقالتها إلى عبد المهدي بعد نشر فيديوات لشقيقها وهو يعمل ضمن تنظيم داعش.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top