عشر حقائق عن المسيحية والمسيحيين

آراء وأفكار 2019/01/01 06:36:37 م

عشر حقائق عن المسيحية والمسيحيين

سعد سلوم

في الوقت الذي طردت فيه كتبنا التاريخية ومناهجنا الدراسية المسيحيين من مسرح التاريخ العربي الاسلامي، علينا من باب الأمانة التاريخية أن نؤكد ونعترف في هذا الميلاد المجيد “إن المسيحيين يعدون أهم أعمدة بناء الحضارة الإسلامية، وصناع الفضاء الثقافي الذي دفع المسلمين لمواجهة اسئلة انطولوجية كانت كفيلة بانطلاق الحضارة الإسلامية عالمياً".

بالتالي لا يمكن تخيّل وجود للحضارة العربية الإسلامية، ولا تخيل دور للعرب على مسرح التاريخ من دون المسيحيين؟.
١-لا يقصد المسيحيون بـ"الثالوث" ثلاثة آلهة كما يفهم ذلك المعنى الفقهاء السطحيون. إنما هو تعبير فلسفي لاهوتي. لا يوجد مسيحي يعبد ثلاثة آلهة، الثالوث ليس ثلاثة آلهة، بل الله هو واحد. وهذا الواحد عندما يحب الإنسان يبعث له كلمته، وهذه الكلمة تتجسد في يسوع، وهو ينقل كلمة الله في حياته وتعاليمه. كما موجود في الأسماء الحسنى، إن لله تسعة وتسعين اسماً، وهي على تنوعها وتعددها صفات في الذات الإلهية، فذات الله بسيطة غير مركبة، برغم تعدد صفاتها تبقى واحدة .
٢-لا يقصد المسيحيون بتَجسد المسيح (المسيح ابن الله) إنه ولد على أساس علاقة تناسلية، بل هو كلمة الله أو روح الله تجسدت في إنسان اسمه "يسوع"، كما بالنسبة للمسلمين تجسدت في كتاب اسمه "القرآن" الذي يحمل كلمات الله.
٣-كان المسيحي (مثال الإيمان الأول) بالنسبة للمسلم الأول، فقد ضرب القرآن تمسّك المسيحيين في نجران بعقيدتهم (قصة أصحاب الأخدود) كمثال للثبات على الإيمان وقت الشدة. فكيف أصبحت اليوم تسمية المشرك (دلالة على الوثني) تطلق على المؤمن (المسيحي) الذي كان مثال الإيمان بالنسبة للمسلم المؤمن؟.
٤-كان الملك المسيحي "النجاشي" المعادل لميركل حالياً، هو من فتح حدود دولته المسيحية وقدم الأمن والملجأ للمسلمين المضطهدين، من دون شروط أو فيزة أو كفيل، بل ورفض تسليمهم لميليشيات مكة من الوثنيين على الرغم من رشاوى مافيات مكة التجارية.
٥-حين أصبح للرسول محمد (ص)، دولة في المدينة، سمح للقبائل المسيحية بالصلاة في مسجد المدينة عندما بدأ بتأسيس نظامه الكونفدرالي المستقل عن مركزية مكة، بل وضرب الناقوس لإعلان صلاتهم في المسجد، فمن اين جاء فقهاء التكفير اليوم بعدم جواز الدخول الى الكنائس ومنع المسيحيين من دخول المساجد وعدم تهنئتهم بأعيادهم ومصافحتهم ومؤاكلتهم؟
وكان الرسول العربي المسلم يقلد المسيحيين في لباسهم وعاداتهم الشخصية، فيروى عنه إنه كان يحذو حذوهم في إرخاء شعره عوضا عن فرقه كما كانت عادة أهل مكة. فكان يحب أن يوافق المسيحيين في كل "ما لم ينهه الله عنه". فمن اين جاء فقهاء اليوم بمعاكسة المسيحيين وعدم الاقتداء بهم، ومخالفتهم لمجرد المخالفة؟
٦-كان مَنْ تصدى للإسلام وحارب المؤمنين الأوائل هم أهالي مكة الوثنيين (اسلاف داعش)، كان هولاء هم من لم يقبل بالرسالة التوحيدية، وحاربوا الرسول وأتباعه، في حين دعم المسيحيون اخوتهم في الايمان (المسلمين) في مقابل المشركين الوثنيين، فكيف يكون جزاءهم في ما بعد الجزية أو السيف؟
إزاء التحالف الايماني الاسلامي المسيحي، لم يكن الإسلام -من وجهة نظر البيزنطيين- سوى فرقة مسيحية ضالة أو مذهباً من المذاهب المسيحية المنشقة عن الكنيسة الرسمية، لم يكن الإسلام والمسيحية (بنسختها المشرقية) سوى دين واحد مختلف عن دين سلطة الامبراطورية آنذاك، لماذا لم نستطع أن نفهم ذلك بوضوح عبر القرون.
٧-تضرر المسيحيون المشرقيون من الحروب الصليبية أكثر من المسلمين، فقد حطمت كنائسهم وتعرضوا للنهب والسلب والتقتيل على يد الصليبيين. إنه لغريب تنميطهم في صورة "بقايا الصليبيين"، وربطهم بسياسات الغرب تجاه الشرق والعالم الاسلامي.
٨-ليس المسيحيون "نصارى"، فالمسيحية والنصرانية حسبما يعرف اللاهوتيون المسيحيون تختلفان في مضمونهما الديني والعقدي، وهما يدلان على أمتين وكنيستين ودينين وتاريخين مختلفين.
٩-النصرانية ليست سوى دين عربي قديم كان منتشرا في الجزيرة العربية، ويمثل أولئك الذين راعوا الأحكام والشعائر اليهودية ولاسيما شعيرة الختان، وكانت أقرب للإسلام منها إلى المسيحية، لا سيما في تصورها عن طبيعة المسيح، وهي غريبة كلياً عن المسيحية التقليدية في نجران أو مسيحية الغساسنة والمناذرة.
١٠-إذا كان النص القرآني قد خاطب "النصارى"، فإن المسيحيين المعاصرين غير معنيين بما يقوله القرآن عن النصارى، إلا بما كان مشتركاً بينهما، وهذه نتيجة خطيرة يتجنب اللاهوتيون المسلمون والمسيحيون الخوض بها، وهي بعيدة عن إدراك فقهاء داعش السطحيين ومفسريه الحرفيين، وأيضاً بعيدة عن متناول مقاولي الكراهية ممن يحرمون تهنئة المسيحيين في الأعياد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top