بعد إخراجهم من معسكرات النازحين عوائل مهجرة ليس لها بيوت تلجأ إليها

بعد إخراجهم من معسكرات النازحين عوائل مهجرة ليس لها بيوت تلجأ إليها

 ترجمة حامد أحمد

كان يوماً بارداً وعاصفاً من أحد أيام شهر كانون الأول عندما جاء الجيش الى معسكر ، بزيبز ، للنازحين غرب بغداد واخبروا العوائل النازحة ، التي تم تهجيرها بسبب الحرب التي شنت على داعش ، بان الوقت قد حان لإخلاء المعسكر وإغلاقه وإن عليهم الذهاب الى بيوتهم بعد انتهاء المعارك واستتباب الأمن.

عدد من العوائل احتجت لأنه ليس لديهم بيوت يرجعون لها . قال الجيش بانه سيتم إرسالهم الى عامرية الفلوجة ، وهو معسكر نائي محاط بسلسلة من الأسوار مربوطة ببعضها وتعلوها أسلاك شائكة.

خولة حميد 27 عاماً ، قالت " اخبرونا بان على الجميع أن يغادر المعسكر لأنه سيتم اغلاقه وطلبوا منا تنفيذ الأوامر."
واستنادا الى عوائل اجريت لقاءات معهم والى معلومات من منظمة الأمم المتحدة فانه خلال الايام القليلة اللاحقة غادرت ما يقارب 800 عائلة المعسكر.
بعد مرور أكثر من عام تقريباً منذ أن شن العراق آخر معاركه ضد تنظيم داعش ولم يتم انجاز سوى النزر اليسير من مهام إعادة الإعمار ، فان اغلاق معسكرات النازحين في مناطق غربي الانبار سيعرض كثيراً من العوائل المتضررة لمخاطر جمة.
كثير من العوائل لا تستطيع الرجوع الى بيوتها بسبب الدمار الذي لحق ببيوتهم جراء المعارك أو بسبب مخاوفهم من اتهامات عشائرية لهم لتعاونهم مع مسلحي داعش يمنعهم من الرجوع ، وكذلك لأسباب أخرى بعدم وجود عمل أو مدارس.
وقالت النازحة خوله " لقد تمّ تهجيرنا في تلك المرّة بسبب الحرب على داعش ، أما الآن فيعاد تهجيرنا مرة أخرى بسبب الحكومة."
عندما اجتاح مسلحو داعش مناطق شمالي وغربي العراق عام 2014 شعلوا فتيل ازمة موجة تهجير داخلي لم يسبق لتاريخ العراق إن شهد مثلها إطلاقاً . ملايين الناس هجروا بيوتهم ومناطقهم بوجه زحف مسلحي تنظيم داعش الارهابي أثناء هجومه على العراق ، وآخرون نزحوا بسبب المعارك التي شنتها القوات العراقية مدعومة من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لتحرير المناطق التي احتلها والتي انتهت بتحرير آخر منطقة في أواخر عام 2017
ما يزال 1,8 مليون شخص من نفوس العراق البالغ تعدادهم 38 مليون نسمة بانتظار عودتهم الى صفوف مجتمعاتهم وعشائرهم. ما بين شهري حزيران و كانون الأول عام 2018 ، أغلقت القوات الأمنية العراقية ثلاث مخيمات للنازحين في محافظة الانبار وهي كل من معسكر بزيبز و الكيلو 18 و معسكر الخالدية والتي تؤوي ثلاثتها مجتمعة ، استنادا لاحصائيات الامم المتحدة ، اكثر من 12,000 شخص . ثلاثة آلاف منهم اقتيدوا للسكن في معسكرات عامرية الفلوجة والحبانية التي تعتبر المعسكرات الاكبر في المحافظة.
قائد عمليات الانبار اللواء الركن ، محمود خلف الفلاحي ، قال إن الجيش يعمل ما هو بوسعه لارجاع العوائل لمجتمعاتها الأصلية بينما يعملون على تسوية مطالب المخيمات الأخرى لتوفير خدمات وأمن افضل.
وقال اللواء الفلاحي " لو تبقى هذه المعسكرات مفتوحة دون رجوع ساكنيها الى مناطقهم فسيظهر هناك جيل آخر من داعش."
استناداً لاحصائية أجرتها الأمم المتحدة في 15 كانون الأول ، فان معسكر بزيبز كان يأوي 4,896 شخص أو ما يعادل 831 عائلة . الآن المعسكر مهجور تقريباً والخيم الفارغة متدلية بسبب الرياح , وقالت خولة التي تعمل في مؤسسة طبية خيرية في بزيبز أن 47 عائلة فقط بقت في المعسكر.
مئات من نازحي بزيبز نقلوا الى معسكر عامرية الفلوجة حيث ظروف المعيشة أصعب والذي يأوي أكثر من 21 ألف شخص . المدارس في المعسكر ينقصها الكادر والعيادات الطبية غير مجهزة بما يوفر رعاية خاصة لكثير من ضحايا الحرب بما في ذلك علاج الامراض المزمنة وأمراض الأعصاب أو العمى.
قصي جاسر 54 عاماً يقول إنه يضطر الى بيع حصته الغذائية لتسديد تكاليف علاج عين أبنته في مستشفى في بغداد . ويقول إنه في بعض الاحيان يطلب حارس المعسكر كتاباً رسمياً من المستشفى لكي يسمح لهم بالخروج.
قائد عمليات الانبار ، الفلاحي ، يقول إن جميع الحالات الانسانية يتم تسهيل معالجتها عبر نقطة تفتيش مدخل المعسكر مشيراً الى أن هناك إجراءات أمنية يتم الالتزام بها للحفاظ على امن المخيمات ضد تسرب مسلحين اليها . مؤكداً بان الذين يريدون حرية في التنقل عليهم أن يرجعوا الى مناطقهم وعدم المكوث في المعسكرات.
الظروف القاسية نفسها موجودة في معسكر الحبانية للنازحين والذي يضم حوالي 11,706 أشخاص . يقول سكان المخيم إن وسائل التدفئة غير جيدة في الخيم حيث يضطرون الى التراصف فيما بينهم لطلب الدفء في الأوقات الباردة جداً
في الخامس من كانون الأول نقل الجيش ما يقارب من 190 عائلة الى معسكر الحبانية بعد اغلاق مخيم الكيلو 18 في نفس الظروف التي تم فيها إغلاق مخيم بزيبز بعد أسبوعين من ذلك التاريخ.
حسن جلال 80 عاماً يقول إن ظروف المعيشة في معسكر الحبانية صعبة جداً وانه لم يطلب المجيء الى هنا ، ويقول إنه يتمنى في يوم من الايام ان يرجع لبيته حتى لو لم يتوفر له طعام هناك فانها ستكون حياة افضل من الحياة المهينة في المعسكر حسب قوله.
هادي ، أب لخمسة اطفال ، يقول إنه نقل اطفاله من مخيم بزيبز راجعاً الى قريته قرب القائم ولكن عندما وصلوا الى هناك وجدوا بان بيتهم قد تضرر وإن المدرسة المحلية قد اغلقت . الاطفال يجلسون الآن مع ابويهم في البيت وان اقرب مدرسة لهم تقع على بعد عدة كيلو مترات.
قال هادي " ليس لدينا سيارة ولا استطيع الحصول على أي عمل."
عن اسوشييتدبرس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top