20 ألف مقاتل يتأهّبون لتحرير 80 كم داخل الأراضي السوريّة والمعركة تستمرّ 10 أيام

20 ألف مقاتل يتأهّبون لتحرير 80 كم داخل الأراضي السوريّة والمعركة تستمرّ 10 أيام

 بغداد/ وائل نعمة

يقابل التصعيد الإعلامي بإخراج القوات الأجنبية من العراق الذي تتبناه قوى شيعية على وجه الخصوص استعدادات "غير معلنة" لانطلاق حملة عسكرية كبيرة يشارك فيها الحشد الشعبي بغطاء جوي أميركي. وتبدو العملية التي توشك على الانطلاق، والتي من المفترض أن تنهي وجود داعش بين العراق وسوريا، قد أدت الى مراجعة حساب بعض المتحمسين لفكرة إجلاء القوات الامريكية أو أجلتها على أقل تقدير.

وقبل ساعة الصفر للعملية الحاسمة التي قد تبدأ خلال الـ48 ساعة المقبلة، زادت تصريحات قيادات ميدانية (أمام لجان برلمانية) بوجود تسلل للمسلحين عبر الحدود وأهمية الاستعانة بالتقنيات العسكرية الأمريكية في دعم الرأي لبقاء أطول للقوات الأجنبية.
وتأتي تلك التطورات في وقت كشفت فيه واشنطن عن تقارير سرية حول أوضاع العراق بعد 2003، حيث كشفت عن الخطأ الفادح في انسحاب القوات الامريكية من العراق نهاية 2011 وأثره على تدهور الأوضاع الأمنية بعد ذلك.

ساعة الصفر
ميدانياً، أكدت مصادر عسكرية مطلعة لـ(المدى) أنّ "تعزيزات القوات على الحدود مع سوريا قد اكتملت وتنتظر ساعة الصفر".
ويرجح المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن "العملية ستنطلق خلال اليومين المقبلين"، مبيناً أن عدد القوات هناك وصل الى نحو "20 ألف مقاتل".
ومنذ نهاية الاسبوع الماضي بدأت أولى الضربات التمهيدية، حيث قصفت المدفعية والراجمات العراقية بشكل متواصل الأراضي السورية.
وقال قائد عمليات الأنبار للحشد قاسم مصلح، الأربعاء الماضي، إن "تنظيم داعش شنّ مساء اليوم هجوما على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل الحدود السورية".
وأضاف انه "كإجراء احتياطي، عزز الحشد الشعبي قواته على الشريط الحدودي، تحسباً لأي طارئ".
إلاّ أن مصادر (المدى) أكدت أن "تلك التعزيزات من ضمن تدابير العملية العسكرية التي سيشارك فيها الحشد الشعبي والعشائري وكل صنوف القوات العراقية".

التوغُّل في الأراضي السوريّة
ويبين المصدر لـ(المدى) أن "القوات العراقية ستتوغل في الأراضي السورية لمسافة 80 كم الى منطقة هجين السورية".
وبحسب الخطة، فإن العملية تهدف الى "إنهاء وجود داعش في مناطق سوسة وشعيث وهجين" وهي مناطق تقع في الاراضي السورية.
ويشير المصدر الى أن "القوات العراقية قد تبقى 10 أيام، وهو الوقت المحددة لزمن العملية، قبل أن تسلم تلك الأراضي إلى الجانب السوري".
ويؤكد المصدر أن القوات الاميركية "ستشترك بقوة من خلال الدعم بالطائرات والتصوير الجوي".
وكانت مصادر (المدى) قد أكدت الخميس الماضي، أن القوة الأمريكية التي كانت قد وصلت قبل أيام الى الحدود، قد وضعت "اللمسات الاخيرة" على العملية العسكرية المرتقبة.
ويقدر التحالف الدولي وجود 2000 مسلح في مناطق دير الزور السورية، بينما التقديرات العراقية تتحدث عن أكثر من 3000 عنصر.
وقبل نهاية العام الماضي، زار فالح الفياض مستشار الأمني الوطني دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد. وبحسب بعض التسريبات فإن الأخير أعطى للعراق تفويضاً بضرب المناطق المحتلة من داعش في سوريا دون إذن من دمشق. وقالت المصادر إن "العملية العسكرية الجديدة هي باتفاق بين العراق والجانب السوري".
وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد نفى الشهر الماضي، تلقي حكومته أي طلب بشأن توغل قواتها العسكرية داخل الأراضي السورية، عقب انسحاب القوات الأمريكية من هناك.
وقال عبد المهدي للصحفيين في بغداد حينها إن "قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا له تأثير مباشر على العراق لكننا اتخذنا إجراءات احترازية".
بدورها، كانت قد نفت قيادة العمليات المشتركة، التابعة لوزارة الدفاع، أيضا وجود أي اتفاق أو مفاوضات بشأن دخول الجيش العراقي إلى داخل الأراضي السورية.

التحركات الأمريكية
وقال فرحان محمد، وهو عضو في مجلس محافظة الانبار لـ(المدى) أمس، إنه "منذ 10 أيام تصل تعزيزات غير اعتيادية الى الشريط الحدودي الفاصل بين العراق وسوريا لم تكن سابقا موجودة في المحافظة".
وأكد أن "حركة القوات الامريكية في المنطقة ليست طبيعية". ورجّح فرحان أن "تكون هناك عملية عسكرية داخل الحدود السورية".
وكانت (المدى) قد كشفت في تشرين الثاني الماضي، سيطرة القوات العراقية على 30 مخفراً داخل الأراضي السورية عقب انسحاب "قسد". وقالت المصادر آنذاك إن تلك المخافر تبعد 50 متراً عن الحدود العراقية، وهي محصنة بشكل كامل ومحاطة بالكونكريت.
وفي الشهر الماضي كان قد وصل عدد القوات الأميركية في الانبار الى 9 آلاف شخص، أنشأوا مقراً جديداً في ناحية الرمانة (التي يعتقد بأنها الناحية التي ستشهد انطلاق العملية العسكرية) وهي تابعة للقائم، وهي المدينة العراقية الاولى بعد الحدود السورية.
وفي مطلع العام الجديد دخلت إلى "عين الأسد"، القاعدة العسكرية في غرب الانبار، 150 آلية عسكرية جديدة قادمة من الكويت، حيث شهد ذلك اليوم بدء عملية تعزيز القوات الامريكية، بحسب شهود عيان ومسؤولين.
وتوالت بعد ذلك عمليات إدخال الآليات، بمعدل 30 آلية يومياً بأرتال طويلة، فيما شهدت حركة الطيران العسكري منذ ذلك اليوم نشاطاً ملحوظاً، حيث سجلت 15 رحلة إقلاع وهبوط يومياً للطائرات الامريكية، التي يرجّح أن تنقل جنوداً.
من جهته قال علي جبار الغانمي، وهو عضو في لجنة الامن والدفاع البرلمانية لـ(المدى) أمس إن "اللجنة ترفض بشكل قاطع تواجد أي قوات أجنبية في العراق"، لكنه نفى ان يكون "هناك مشروع قانون تتم كتابته الآن داخل اللجنة بشأن انسحاب تلك القوات"، وهو عكس ما يتم الترويج له في الأروقة السياسية.
ومنذ الزيارة السريعة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الى العراق أواخر العام الماضي، بدأت التيارات الشيعية في البرلمان التي كانت تعرف سابقاً بـ"أحزاب وفصائل المقاومة" تتحدث عن مشروع "ناضج" لإخراج القوات الاجنبية بحلول نهاية العام 2019، في مهلة غير قابلة للتمديد.
كما يتضمن مشروع القانون إلغاء الاتفاقية الأمنية الستراتيجية الموقعة بين واشنطن وبغداد، التي تم بموجبها الانسحاب الأميركي من البلاد بشكل نهائي في العام 2011.
وشهدت بغداد الجمعة الماضية، تظاهرات "خجولة" في ساحة التحرير تؤيد هذا المسار، فيما قال منصور البعيجي، عضو تحالف الفتح، أمس إن "قانون إخراج القوات الأجنبية يشهد اللمسات الأخيرة، وسيُقدَّم إلى رئاسة مجلس النواب لإدراجه على جدول الأعمال".
في المقابل أكد وزير المالية السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، أن "هناك قضية سياسية رئيسة ستنطلق قريباً"، في إشارة منه إلى الحراك النيابي المنتظر في هذا الشأن، الذي ربطه بما قال في تغريده على "توتير" إنها "نصيحة إيرانية لطرد القوات الأميركية عن طريق تصويت برلماني".

تغيير المواقف
ويصر الغانمي، وهو عضو في تحالف الفتح أيضا، على أن ما حدث حتى الآن بخصوص إخراج القوات الاجنبية من العراق "لم يخرج عن إطار المطالبات".
وقال الغانمي إن لجنته (الأمن والدفاع) تنظر بـ"واقعية لمصلحة العراق، وانه مازالت هناك حاجة لبقاء القوات الاجنبية للدعم الجوي والسيطرة على الحدود على وفق ما ذكرته لدينا قيادات رفيعة في القوات العراقية".
وبيّن عضو اللجنة أنّ لجنته التقت القيادات التي أكدت انه "مازال هناك تسلل من عناصر داعش عبر الحدود، ومن المصلحة الاستعانة بالقدرات الأجنبية"، وهو يؤكد ما نشرته (المدى) قبل الأسبوع الماضي بدخول "400 داعشي عبر سوريا" إلى منطقة الجزيرة القريبة من الموصل وعدم قدرة القوات العراقية لوحدها على ضبط الحدود.
ويبدو بحسب كلام علي جبار الغانمي، العضو في لجنة الامن والدفاع البرلمانية أنّ لجنته، مطمئنة لحركة القوات الأجنبية في العراق، حيث كشف القادة خلال استضافتهم داخل اللجنة ان تلك القوات "مهمتها الاستشارة والتدريب وهي لا تتحرك ولا تعالج أي هدف بدون طلب وموافقة من الجانب العراقي".
كذلك أكدت تلك القيادات أن "القوات الاميركية لا تملك أي قاعدة عسكرية باسمها، سواء في القيارة أو بسماية أو في مطار بغداد، وإنما هي قواعد عراقية توجد فيها قوات أجنبية، وأكبرها من حيث عدد القوات وخاصة الامريكية هي عين الأسد".
في المقابل قال الغانمي إن "القيادات تتكتم على ذكر أعداد القوات الاميركية، لكننا نعتقد بانها أقل من 5 آلاف"، مبيناً أن هناك تريّثاً الآن في السعي لإخراج القوات الأميركية "إلا إذا تبين أن حركة تلك القوات عكس ما كشفت لنا الحكومة العراقية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top