الأحرار تنقلب على الحكمة في مجلس واسط و الرمّانات اليدويّة  تدخل على خط الأزمة

الأحرار تنقلب على الحكمة في مجلس واسط و الرمّانات اليدويّة تدخل على خط الأزمة

 بغداد/ وائل نعمة

لا تتوقف المفاجآت في المحافظات، ففي شهرين فقط استُبدل محافظان اثنان في واسط. أقال مجلس المحافظة أحدهما وأعاده القضاء مرة أخرى، وبقي مصير بديله متأرجحاً بعد ساعات من اختياره.
أحداث مشابهة للتي حصلت في واسط، حدثت في بغداد، بسبب غياب الأغلبية السياسية في مجلس المحافظة، إذ إن تأثير انتقال عضو أو عضوين من كتلة إلى أخرى يتسبب في انهيار الاتفاقات.

ويتحمل نظام الانتخابات (سانت ليغو) الذي أفرز مجالس محافظات "قلقة" في 2013، بحسب مراقبين، المسؤولية الأكبر مما يجري، لأنه لم يسمح بوجود كتلة كبيرة.
الأسوأ في ما جرى هو جرّ الشارع الى الصراع السياسي المختبئ وراء ما يدور خلف التنافس على منصب المحافظ، رغم انه ربما سيكون أمام أي محافظ جديد أقل من عام فقط قبل إجراء الانتخابات المحلية المقترح إجراؤها في تشرين الثاني المقبل. ويوم الجمعة الماضي، خرج العشرات في محافظة واسط، في حادث هو الأول من نوعه في واسط وهو نادر في عموم العراق، منددين بقرار إقالة المحافظ محمد المياحي وهو يمثل تيار الحكمة بعد أقل من شهرين على انتخابه.
أما الأغرب بحسب وصفي البدري وهو رئيس ائتلاف دولة القانون في مجلس محافظة واسط، الذي تحدث مع (المدى) يوم أمس، هو "دخول عشائر المياح (عشيرة المحافظ المقال) في التظاهرات والضغط من أجل إعادته، وهو مالم يحدث سابقا في المحافظة".
كذلك تطور الأمر في مساء يوم اختيار مجلس المحافظة محافظاً بديلاً عن المياحي، بعد أسبوعين من إلغاء انتخابات الأول، بمهاجمة منزل رئيس المجلس مازن الزاملي بقنابل يدوية، مما أحدث أضراراً كبيرة في منزله بحسب مسؤولين أمنيين، وهو ما يحذر منه البدري في أن "تتسبب قضية اختيار المحافظ بفوضى أمنية".

كيف تصاعدت الأزمة؟
بدأت المشكلة في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي، حين قرر المحافظ السابق في واسط وعضو تيار الحكمة محمود ملا طلال تقديم الاستقالة بعد حصوله على مقعد في البرلمان عقب فوزه بالانتخابات التشريعية الأخيرة، فيما رتب حزبه آنذاك الاوضاع لاختيار محمد المياحي القيادي في تيار الحكمة كبديل عنه.
وفي الـ 13 من الشهر نفسه، قدم 10 مرشحين لشغل المنصب ومن بينهم المياحي في جلسة خاصة بمجلس المحافظة عقدت لهذا الشأن، لكن دولة القانون بحسب ما يقوله وصفي البدري "قد اعترضت على آلية التصويت العلني وطلبنا إحضار أوراق وصندوق اقتراع لكن الحكمة والتيار الصدري قد رفضوا". في ذلك الوقت كان التيار الصدري قد أوفد القيادي في التيار أمير الكناني فيما أوفد الحكمة هاشم الكرعاوي، الذي اصبح بعد ذلك النائب الاول لمحافظ النجف. ويتابع البدري: "ضغط الاثنان (الكناني والكرعاوي) والمحافظ المستقيل (ملاطلال) الذي كان حاضراً أيضاً في جلسة التصويت، على الجميع وجرى اختيار المياحي وسط فوضى كبيرة".
وبعد أسبوع، صدر مرسوم جمهوري بتعيين المياحي، لكنّ المرشحين الـ9 البقية الذين كانوا قد تقدموا في جلسة التصويت لشغل منصب المحافظ حرّكوا دعوى قضائية مفادها أنهم "لم ينصفوا في طرح أسمائهم أو قراءة سيرهم الشخصية".
ويقول البدري: "لم تقرأ كل السير الذاتية في جلسة اختيار المياحي... حصل 8 من المرشحين السابقين، بعد انسحاب واحد، على قرار من المحكمة يقضي بإيقاف إجراءات جلسة اختيار المحافظ"، وكان من بين الأعضاء الـ8 هو غضنفر البطيخ الذي اختاره المجلس بعد ذلك محافظاً بديلاً عن المياحي.

انهيار الاتفاقات
حتى قبل حصول المرشحين الـ8 على قرار المحكمة، لم يكن للقرار أي قيمة بدون وجود الأغلبية أو الاتفاق السياسي على عقد جلسة لإقالة المياحي وفرض الأوضاع الجديدة، لكنّ شيئاً غير واضح قد حدث فجأة بين الصدريين وتيار الحكمة قد قلب الموازين.
يقول عضو في مجلس المحافظة طلب عدم نشر اسمه لـ(المدى): "جاءنا أعضاء تيار الأحرار وطلبوا منا عقد جلسة على وفق المتغيرات الأخيرة لإقالة المياحي".
وأضاف: "لم نعلم ماذا جرى بين الصدريين وتيار الحكمة، لكنّ أغلب الكتل السياسية في المجلس لم يكن لديها موقف من تيار الأحرار لذلك وافقت على طلب عقد الجلسة".
وفي منتصف كانون الثاني الحالي، منع المجلس المياحي من التوقيع على الاوراق الرسمية وقرر إعادة جلسة اختيار المحافظ، ووضع المحافظة بيد نائب المحافظ عادل الزركاني وهو عضو عن التيار الصدري، ما يزال يدير المحافظة حتى اللحظة بالوكالة.
حينها غضب المياحي مما جرى، وخرج الى وسائل الإعلام وقال إن الجلسة "غير قانونية" ولوّح بكشف ملفات خطيرة، دون أن يحددها بشكل واضح.
وقال مهدي يونس، عضو تيار الحكمة في مجلس واسط وقتذاك لـ(المدى) إن كتلته قدمت "طعناً الى القضاء للحصول على أمر ولائي بإيقاف الإجراء".
وأكد يونس تعليقاً على الحديث بشأن عدم إنصاف بقية المرشحين في جلسة اختيار المحافظ إن "هذا الأمر غير صحيح وكل المرشحين طُرحت أسماؤهم ولم يحصل أحد منهم على الأصوات اللازمة"، معتبراً إقالة المياحي بسبب "غضب الأحزاب من محاسبة المياحي لمدراء بعض الدوائر التابعين لهم".

اختيار البطيخ
بعد أسبوعين من تلك الأحداث اجتمع مجلس المحافظة بحضور الصدريين ومقاطعة تيار الحكمة، واختيار غضنفر البطيخ وهو عضو في دولة القانون بأغلبية الاصوات، وهنا دخلت الازمة في نفق جديد.
يقول وصفي البدري: "بعد عقد الجلسة يوم الأحد (أول من أمس)، عرض المياحي على صفحته في فيسبوك رسالة من القضاء الإداري، تقضي باستمراره في تصريف أعمال المحافظة".
ويؤكد البدري أن الرسالة "لم تصل الى مجلس المحافظة بشكل رسمي حتى الآن". وقبل الجلسة الأخيرة، قام المياحي بحسب وثائق مسربة بإعطاء النائب الاول عادل الزركاني إجازة مفتوحة، ومنح مهامه للنائب الثاني رشيد عيدان، وكأنه يرد على تراجع الاتفاق السياسي بين تيار الحكمة والصدريين.
ويقول وصفي البدري: "المياحي أقال النائب الاول الذي ما يزال يدير المحافظة بالوكالة حتى الآن، قبل ساعات من عقد جلسة اختيار البطيخ وقبل مغادرة المياحي المحافظة باتجاه بغداد".

محافظ داخل مكتبه
بذات السيناريو الذي حدث في واسط، ماتزال أزمة الحكومة المحلية في بغداد مستمرة، بوجود محافظين منتخبين بفترتين مختلفتين، وسيطرة فلاح الجزائري (المنتخب من دولة القانون وحلفائها) على مقاليد المنصب. ويقول أحمد المالكي، عضو تيار الأحرار في مجلس المحافظة لـ(المدى) أمس إن "الجزائري متمسك بالمنصب وفقاً لقرار اتخذه رئيس المجلس رياض العضاض، الذي أعطى لنفسه صلاحيات رئيس الجمهورية"!
وكانت رئاسة الجمهورية قد أرسلت في السابق 3 خطابات تؤكد عدم أحقية أي من المرشحين الجزائري وفلاح الشويلي (تيار الأحرار) من شغل المنصب قبل تحكيم القضاء، وهو أمر يرفض العضاض القيام به. ويقوم الجزائري منذ انتخابه الشهر الماضي، بإصدار التعليمات الداخلية، حيث لم يخاطب حتى الآن أي وزارة أو الحكومة الاتحادية، باستثناء مجلس النواب الذي رفض التعامل معه وطلب إلغاء قرار انتخابه بحسب المالكي وأعضاء في لجنة الأقاليم في البرلمان. ويضيف عضو تيار الاحرار ان "العضاض ارتكب مخالفات أخرى خلال عمله وأرسلنا دعاوى الى النزاهة والقضاء الإداري، كما أن البرلمان وعدنا انه سيناقش أزمة حكومة بغداد بعد انتهاء العطلة التشريعية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top