تدخُّل أميركي يُلزم مكونات كركوك بتقاسم السلطة والعودة لما قبل 2014

تدخُّل أميركي يُلزم مكونات كركوك بتقاسم السلطة والعودة لما قبل 2014

 بغداد/ وائل نعمة

مرة أخرى تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إعادة الأوضاع في كركوك الى مرحلة ما قبل تمدد داعش، لكن هذه المرة من موقع أكثر قرباً من الأحداث ومكونات المحافظة.
فقد استضافت السفارة الأمريكية في بغداد قبل أيام التركمان والكرد بشكل مشترك، والعرب منفردين قبل ذلك الموعد بأسبوع، وكان الهدف هو توزيع السلطة والملف الامني في المدينة المتعددة القوميات.
ويقول شوان داودي النائب السابق عن كركوك لـ(المدى) أمس "هناك اتفاق سابق بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية قبل 2014 يقضي بإنشاء إدارة أمنية مشتركة بين الجيش وقوات التحالف والبيشمركة، تدعم واشنطن فكرة إحيائه مجددا".
وتابع قائلا: "الاجتماع الأخير في السفارة الأميركية مع مكونات كركوك كان يهدف الى تحويل الكلام عن هذا الإجراء إلى فعل".
ويؤكد داودي أن "هناك حوارات بين جميع الاطراف لتسليم مناطق شمال كركوك الى البيشمركة والجنوب الى الجيش ومركز المدينة إلى والشرطة المحلية".
وكانت البيشمركة قد غادرت المحافظة في 2017 في أحداث عرفت باسم (16 أكتوبر)، حيث انتشرت القوات الاتحادية في المدنية وأطرافها.
ومنذ ذلك الوقت دخلت كركوك في حالة شلل تام، وأُبعد الكرد عن الملف الامني بشكل نهائي، وانسحب الحزب الديمقراطي الكردستاني من العمل السياسي هناك.
اللقاء مع سفارة واشنطن في بغداد، حامت حوله أخبار عن "مؤامرة" لإعادة الكرد بالقوة إلى كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، وخاصة من الجانب العربي الذي بات يسيطر بشكل كبير على المدينة، بحسب مسؤولين، خصوصا مع غياب دور مجلس المحافظة المعطل منذ أكثر من عام.
وقالت أطراف عربية حول الاجتماع بأنه "أقصى العرب"، لكن الداودي يؤكد ان "السفارة التقت محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري (العربي السُني) قبل الاجتماع الاخير بأسبوع ".
ميدانياً، لم تؤكد قوات البيشمركة وجود تحرك للعودة الى كركوك. وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق الركن جبار ياور في بيان امس انه لا يوجد "أي مباحثات واجتماعات رسمية بين وزارتي الدفاع في الحكومة الاتحادية والبيشمركة حول عودة قوات البيشمركة إلى المناطق المتنازع عليها"، لافتاً الى انه "لا يوجد أي قرار رسمي بذلك".
وأضاف "نحن بانتظار اجتماعات رسمية بين الجانبين، لاتخاذ الإجراءات والآليات المناسبة".
وكان ياور قد كشف في ربيع 2018 لـ(المدى) عن زيارة وفدين يمثلان الولايات المتحدة وبريطانيا (ضمن التحالف الدولي) وزارة البيشمركة في كردستان، وعرضا إحياء المشروع الامني القديم الذي كان معمولاً به قبل عام 2014.
وأكد أمين عام الوزارة جبار ياور وقتها، أن الوفدين كانا مهتمّين بإعادة التنسيق بين قواتنا والقوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها. وأشار الى أن الوزارة أكدت أنها "مستعدة لإعادة العمل المشترك في المناطق الخاضعة للمادة 140".
كما كشف ياور وقتذاك عن أن الوفدين أكدا أنهما "سيجتمعان حال عودتهما الى بغداد بالجهات المعنية، وسيؤيدان إعادة التنسيق المشترك بين الطرفين ويدفعان بذلك الاتجاه".
وتعتبر البيشمركة، العودة الى التنسيق السابق أصبحت مبررة الآن، خاصة بعد زوال داعش.
وكانت الاتفاقية الامنية السابقة التي أبرمت قبل انسحاب القوات الاميركية نهاية 2011، قد نصت على تشكيل مجموعة لجان أمنية مشتركة بين وزارة الدفاع الاتحادية والبيشمركة، بالاضافة الى لجان عمل مشتركة بين كبار ضباط الوزارتين. وفضلاً عن ذلك فقد كانت هناك مراكز أمنية ونقاط مشتركة بين الطرفين في (ديالى، صلاح الدين، كركوك، ونينوى)، وهي مناطق متنازع عليها، ويعيش فيها أكثر من مليون كردي في المناطق بمساحة تبلغ 37 ألف كم مربع.

انسحاب مكافحة الإرهاب
ويدور جدل كبير في العراق منذ انسحاب القوات الامريكية وعودة جزء منها في فترة ظهور داعش حول الدور الحقيقي الذي تلعبه واشنطن في القرارات السياسية وتأثيرها على السلطة العراقية، وزادت علامات الاستفهام في ما يتعلق بكركوك تحديدا، حين قام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي باستبدال مفاجئ لقوات جهاز مكافحة الإرهاب بعد ساعات من اللقاء الاخير الذي جرى بالسفارة الامريكية.
ويعلّق شوان داودي على ذلك بالقول إن "الإجراء عسكري بحت وليست وراءه أية أهداف سياسية"، لكنّ المفاجأة ليست بالتوقيت فقط، وإنما قرار إبعاد "جهاز مكافحة الإرهاب" الذي كان يلعب جنرالاته دورا شبيها بالحاكم العسكري في كركوك كان مثار جدل أيضا.
وكانت التصورات وآراء مراقبين حول بقاء جهاز "مكافحة الإرهاب"، الذي تدخل قبل أسبوعين في أزمة كادت أن تندلع بسبب رفع علم كردستان على بعض المقرات الحكومية في كركوك، هو ضمانة لعدم عودة "البيشمركة" مرة أخرى.
لكنّ الفرقة الجديدة التي وصلت بدلاً من "مكافحة الإرهاب" وهي فوج من اللواء 61 هي قوات خاصة ايضا، وستأخذ كل الصلاحيات التي كان يتمتع بها الجهاز بحسب القيادي التركماني في منظمة بدر محمد البياتي، الذي قال لـ(المدى) إن الفوج "هو قوات مدربة على أفضل مستويات ولديه خبرات كبيرة في القتال".
ويعتقد البياتي وكذلك شوان داودي ان كركوك ليست بحاجة الى قوات إضافية، لأنها منذ سنوات تعيش أجواء شبيه بالثكنة العسكرية.
ويقول القيادي في منظمة بدر ان "مرحلة ما بعد التحرير تحتاج الى مفارز من قوات خاصة واستخبارات لملاحقة أوكار داعش في الحويجة والصحراء لأنها تنشط بين حين وآخر".
أما بخصوص الأزمة السياسية في كركوك، يقول البياتي هناك "اتفاق لتقاسم السلطة بين المكونات الثلاثة في كركوك ترعاه لجنة من رئاسة الوزراء مشكلة قبل عام".
وبيّن أن الاتفاق يضمن إعطاء منصب المحافظ للكرد، ورئاسة المجلس للتركمان ونائب المحافظ للعرب "لكن مقاطعة أعضاء كرد لمجلس المحافظة هو من يعطل تنفيذ الاتفاق".
في المقابل يقول البياتي إن الحديث عن عودة البيشمركة الى كركوك "غير جدي من الأطراف العراقية، لكنّ السفارة الامريكية تضغط باتجاهه".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top