ترامب يُحرج الحكومة: قوّاتنا باقية في العراق لمراقبة إيران

ترامب يُحرج الحكومة: قوّاتنا باقية في العراق لمراقبة إيران

 الانسحاب من الاتفاقيّة الأمنيّة يُجبر العراق على دفع تكاليف حرب 2003

 بغداد/ وائل نعمة

أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل المحتدم في العراق حول مصير القوات الأمريكية، بعد إعلان بقاء قواته لمراقبة إيران، والاعتراف بإنشاء قاعدة عسكرية عملاقة.
وطوال الاشهر الماضية كانت الحكومة والقيادة العسكرية حريصتين على إظهار "عدم امتلاك" القوات الامريكية قاعدة عسكرية باسمهم في العراق، لكنّ ترامب نسف كل شيء بتصريحاته الأخيرة.
وآخر ما كانت تنتظره القوى السياسية المشغولة بإكمال التشكيلة الوزارية، أن تضطر لمواجهة تلك التصريحات، وإعلان موقفها الصريح من تواجد القوات الأميركية والاتفاقية الأمنية.
ويعتقد سياسيون أن العراق سيتحمل تكاليف الحرب على نظام صدام كاملة، وهي مبالغ ضخمة، في حال أصر على إلغاء الاتفاقية المعروفة بـ(صوفا).
في المقابل لا تستبعد فصائل المقاومة أن تذهب للخيار المسلح إذا فشلت الطرق السياسية في إنهاء التواجد الأمريكي.
وقدّم صباح الساعدي، رئيس كتلة سائرون المدعومة من قبل مقتدى الصدر، الأسبوع الماضي، مقترحاً للبرلمان يقضي بإنهاء الاتفاقية الأمنية وإجلاء القوات الأمريكية في فترة لا تتجاوز العام ابتداءً من سريان قانون ينظم تلك الإجراءات.

الخيارات المفتوحة
ويقول محمد محيي عضو المكتب السياسي لكتائب حزب الله في العراق لـ(المدى) أمس إن "تصريحات ترامب هي احتلال جديد للعراق، وإذا لم ينجح البرلمان بإخراج قواته فإن الشعب سيكون أمام كل الخيارات لإخراج تلك القوات".
وفي الاسبوع الماضي قال زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، انه لم تعد هناك أرضية لبقاء آلاف العسكريين الأمريكيين في العراق بعد دحر تنظيم "داعش"، مشدداً على أن تلك القوات قد تُطرد بالقوة إذا لم تستجب لإرادة الشعب العراقي.
أول من أمس، كانت قد كشفت القوات الأمنية في الأنبار، عن إحباط محاولة للهجوم بالصواريخ على قاعدة "عين الأسد" في الانبار.
وقال ترامب في حوار مع قناة CBS الأمريكية مساء الاحد الماضي "أنفقنا أموالاً طائلة على هذه القاعدة الرائعة، وقد نبقى فيها، كما أن أحد الأسباب التي تدفعني للإبقاء عليها، هو تسليط النظر على إيران قليلا". في إشارة الى "عين الأسد" التي زارها ترامب نهاية العام الماضي.
وعند سؤاله عما إذا كان ينوي ضرب إيران عسكرياً، أجاب الرئيس الأمريكي قائلا: "لا، أريد أن أراقب إيران، كل ما أريد فعله هو القدرة على المراقبة".
ووصف ترامب القاعدة الأمريكية الموجودة في العراق بأنها "لا تصدق" وأشار إلى أنها كلفت الخزينة الأمريكية أموالا طائلة، ولفت إلى أن دورها هو مراقبة أجزاء مختلفة في الشرق الأوسط. وأكد أن واشنطن ستكشف بفضل هذه القاعدة، الدولة التي تعتزم امتلاك أسلحة نووية، قبل أن تبدأ مشروعها.
وأوضح ترامب أن الجنود الذين سيغادرون سوريا سيلتحقون بالقوات الموجودة في العراق، على أن يعود قسم منهم إلى الولايات المتحدة نهاية المطاف.

كشف المستور
وخرق ترامب، بحسب عضو المكتب السياسي لـ"حزب الله" اتفاقية (صوفا) التي تمنع إنشاء قواعد عسكرية، واستخدام الاراضي العراقية لتهديد دول الجوار.
ومنذ بداية العام الحالي كشفت (المدى) عن وصول 30 آلية مدرعة يومياً إلى "عين الأسد"، فيما شهدت ليلة الميلاد الاخيرة أكبر عملية نقل من الكويت الى القاعدة بنحو 150 آلية في يوم واحد.
ويقدر محمد محيي عدد القوات الامريكية في العراق بـ"34 ألف مقاتل". وقال إن "تلك القوات تتوزع في 31 قاعدة ومركزاً عسكرياً في البلاد".
وكان الظهور المتكرر للقوات الامريكية في بغداد، بابل، الانبار، كركوك، وأخيراً داخل الموصل، قد رافقه إشاعات عن "انقلاب عسكري" تخطط له الولايات المتحدة بمساعدة حلفاء بالداخل.
وبحسب تسريبات إن رئيس الوزراء يستعد لزيارة واشنطن للحفاظ على الموقع الحيادي للعراق في الازمة بين أمريكا وإيران.
وكان عبد المهدي قد قال، عقب زيارة ترامب الاخيرة الى الانبار إن "هنالك قواعد عراقية تضم جنوداً أميركيين في البلاد". وأضاف "لا توجد أية قواعد أميركية صرفة في العراق".
من جهته قال رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمس، إن استخدام قواعد أميركية "لمواجهة دول جوار يتعارض مع الدستور العراقي والاتفاقيات بين العراق والولايات المتحدة".
واعتبر العبادي الذي حمّلته بعض القوى الشيعية مؤخرا مسؤولية الاستعانة بالقوات الامريكية لمواجهة "داعش" أن التصريحات الاخيرة "تسيء للعلاقة بين بغداد واشنطن".

تكاليف حرب صدام
وبمجرد نشر تصريحات الرئيس الامريكي، أعلن النائب الاول لرئيس البرلمان حسن الكعبي أن "مجلس النواب سيعمل خلال الفصل التشريعي المقبل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع ﺍمريكا، فضلا عن إنهاء تواجد المدربين والمستشارين العسكريين الأميركيين والأجانب في الاراضي العراقية".
بدوره قال كامل الدليمي وهو نائب سابق عن الانبار لـ(المدى) أمس إن "إلغاء الاتفاقية الأمنية لا تتم من طرف واحد". وتوقع النائب السابق أن إصرار العراق على الانسحاب من (صوفا) سيجعل الولايات المتحدة تضغط على العراق لتحمل تكاليف حرب 2003 البالغة ترليوناً و700 مليار دولار.
وفي أواخر العام الماضي، قالت مصادر من البيت الابيض، إن الرئيس الاميركي دونالد ترامب طالب رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي بإعطاء النفط لواشنطن للتغطية على تكاليف حربها على العراق في عام 2003. ومازالت القيادات العسكرية تؤكد حاجة العراق للمساعدة الأميركية وخاصة في مراقبة الحدود والغطاء الجوي، وكان آخرها ما اعترفت به تلك الجهات أمام لجنة الامن في البرلمان.
ويقول الدليمي إن أمريكا وإيران تحاولان استخدام العراق في حرب بالإنابة. وتابع "نحن العراقيين علينا الجلوس في جلسة مصارحة لوضع حد لبقاء القوات الأجنبية وحماية أمن البلاد".
في المقابل قال عضو المكتب السياسي لـ"حزب الله" إن "العراق لا يحتاج الولايات المتحدة، وإذا كانت تريد مساعدتنا عليها إعطاؤنا السلاح".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top