استخبارات نينوى بدون أجهزة تعقب ولا كاميرات ولا ميزانية لمتابعة المطلوبين

استخبارات نينوى بدون أجهزة تعقب ولا كاميرات ولا ميزانية لمتابعة المطلوبين

 32 ألف درجة أمنية شاغرة في نينوى لم تستثمر

 بغداد/ وائل نعمة

كان سقوط الموصل بيد داعش في حزيران 2014، البوابة الرسمية التي مر من خلالها التنظيم إلى مدن أخرى ليسيطر بعد ذلك على نحو 200 ألف كم مربع. وخلال عامين بعد تحرير المدينة، تجد أكثـر الاجهزة الأمنية حساسية هناك، صعوبة في تأمين أموال لملاحقة بقايا التنظيم التي عادت على ما يبدو مؤخرا لنشر الفوضى.

وأشعل انفجار سيارة ملغمة الجمعة الماضية، في ساحل المدينة الأيسر، الحديث مجدداً عن جدوى الإجراءات الأمنية، وهوية المنفذين خصوصاً مع التزام منصات "داعش" الإعلامية الصمت عن إعلان مسؤوليتها عن الحادث، الذي يعتبر الثالث من نوعه داخل المدينة بعد إعلان بغداد النصر نهاية العام الماضي.
وقال الإعلام الامني التابع للحكومة، مساء الجمعة، إن الاعتداء الذي حصل مقابل أحد المطاعم في حي المثنى في الموصل كان بواسطة عجلة مركونة "نوع كيو كيو صفراء اللون". واضاف ان "الانفجار أدى الى مقتل رجل أمن وفتاة، وإصابة 10 أشخاص بجروح متفاوتة".
والسيارة الاخيرة هي الثالثة التي تنفجر أمام مطعم، بعد حادث مطعم "أبو ليلى" في تشرين الثاني 2018، و"طماطم" قبل 10 أيام من انفجار حي المثنى. وبحسب مصدر أمني في المدينة تحدث لـ(المدى) أمس، وطلب عدم نشر اسمه، فإن "الانفجار نفذ بطريقة مشابهة للحادثين السابقين، حيث لم تدمر كل السيارة الملغمة، ولم تحدث أي حفرة في الشارع، وتم التفخيخ بطريقة بدائية".
ويعتقد المصدر ان التفجير كان يستهدف رئيس الامن الوطني في الموصل، العقيد هشام الهاشمي، الذي أصيب بجروح اثناء مرور موكبه قرب الانفجار، حيث تسبب الحادث بقتل أحد مرافقيه، بالاضافة الى فتاة عمرها 13 عاماً. وخلال التفجيرات السابقة، لم تعلن الجهات الامنية عن أي تفاصيل تخص الجناة او الجهات التي تقف وراء الحوادث، وبدأت فكرة وجود دوافع سياسية او اقتصادية وراء تلك الانفجارات تتسع مع تشابك الاحداث في الموصل والنزاع السياسي على منصب المحافظ.
وعقب الانفجار قالت النائبة عن نينوى بسمة بسيم، وهي مسؤولة بلدية سابقة في الموصل، ان "إسكات الأصوات يأتي أحيانا على شكل مفخخات وتهديدات لمن يفضحهم"، دون إعطاء تفاصيل أخرى. كما طالب النائب الأخر عن نينوى احمد الجبوري، في تغريدة على "تويتر"، القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، بالكشف "عمن يقف وراء هذه التفجيرات المتزامنة خصوصا بعد وقوع التفجير الثاني في الموصل خلال تسعة أيام".
وتأتي تلك الاحداث في وقت يستعد فيه نواب نينوى، لإرسال المسودة النهائية لتقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة قبل 4 أشهر، للتحقيق بأحداث الموصل الأخيرة، حيث تشير أصابع الاتهام الى بعض "المليشيات" والمكاتب الاقتصادية التي تدعي انتماءها الى الحشد الشعبي.

ماذا يقول قادة الأمن ؟
مسؤول محلي في الموصل، طلب عدم نشر اسمه يقول لـ(المدى) انه خلال الاجتماعات الاخيرة للقادة الامنيين مع المسؤولين بالمدينة، اختلفوا بين من يعتقد ان هذه التفجيرات الاخيرة "اقتصادية وسياسية وبين من قال إنها من تدبير داعش".
الاختلاف ذاته كان قد حصل على مستويات أعلى، حيث ذكر بشار الكيكي، وهو نائب عن نينوى، الأسبوع الماضي لـ(المدى) إن "القادة في مكتب القائد العام في بغداد منقسمون بين من يعتبر تلك الحوادث اقتصادية أو من صنع داعش". وخلال شهرين فقط عقد مجلس محافظة نينوى 5 جلسات مخصصة لاستضافة القادة الامنيين. ويقول خلف الحديدي عضو في مجلس المحافظة لـ(المدى) اكتشفنا في تلك الجلسات إن جهاز الاستخبارات لا يملك "أموالاً كافية لتجنيد مصادر(...) وغير قادر على إقناع مواطن نازح وبيته مدمر بإعطاء معلومات دون مقابل". وتعدّ العلاقة بين السكان والقوات الامنية في الموصل الآن في أحسن أحوالها منذ عام 2003، حيث دفعت تلك العلاقة الى أن تعتقل القوات الامنية 2800 شخص متهم بصلته بـ"داعش" خلال الـ8 أشهر الأخيرة، استناداً للمعلومات التي يقدمها الأهالي.
وتشتكي القوات الامنية والحكومة في الموصل، من عدم وجود كاميرات مراقبة، حيث لايمكن معرفة من أين جاءت السيارات الملغمة ومن وضعها، ولاتوجد أجهزة سونار منذ تحريرها حتى الآن، بينما توفر شركات النقال معلومات غير دقيقة عن الاهداف المراد متابعتها في المدينة.
ويقول الحديدي إنّ "تحديد الهدف عبر إشارات الموبايل يعطي معلومات في مساحات واسعة، تصل الى نحو 50 او 60 منزلاً"، مشيرا الى أن الاجهزة الاستخبارية تحتاج الى جهاز تعقب حديث يبلغ سعره مليون دولار.
بالمقابل هناك 32 ألف درجة أمنية مازالت شاغرة في نينوى، ويطالب الحديدي بأن تستثمر هذه الدرجات لتشكيل فرقة تابعة للشرطة الاتحادية تحديداً من أبناء نينوى.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top