جلسة حواريّة .... الصحافة والأدب تباعد أم تكامل؟

جلسة حواريّة .... الصحافة والأدب تباعد أم تكامل؟

زيد أوس / أربيل

ضمن البرنامج الثقافي لمعرض اربيل الدولي للكتاب اقيمت جلسة حوارية بعنوان الادب والصحافة تباعد أم تكامل قدمه القاص والصحافي حسين رشيد شارك فيها الاديبة سعاد الجزائري  والروائي والصحافي نزار عبد الستار، واشار رشيد في مستهل التقديم الى أهمية العمل بين الصحافة والادب ووجود الاديب في هذا المجال الذي قد يكون سلبا عليها او إيجابا، لافتا: الى شكلانية العلاقة بين الادب والصحافة مستعرضا بعض التواريخ والمراحل التي عمل فيها أدباء كبار في الصحافة وتركوا بصمة واضحة دون ان تأخذ الصحافة من جرف اهتمامهم الادبي والابداعي.

ثم توجه بالسؤال الى الاديبة سعاد الجزائري ما الذي قدمته الصحافة للاديبة سعاد الجزائري وكيف استفادت من هذه التجربة في مشوراها الادبي حيث اشارت: هناك الكثير من المشتركات والاختلافات بين الادب والصحافة عن تجربتي بالصحافة منذ العام ١٩٧٤ المؤسسة الذي عملت فيها معظمهم كانوا ادباء لكن ايضا هم صحفيون ومتميزون ايضاً. موضحة: اكثر الصحفيين الذين هم من جيلنا لم يدرسوا الصحافة اكادمياً لكنهم كانوا مثقفين ولديهم كم من المعلومات الذي تمكنهم من العمل والجمع بين الصحافة والادب. منوهة: تاريخيا الصحافة بنيت واسست على يد المثقفين وليس الصحفيين.
واضافت الجزائري: عملي الاول في الصحافة كان في جريدة طريق الشعب في مجال التحقيقات والمرأة والطفولة، وتلمست في ذلك العمل مسحة ادبية استطعت بمرور الوقت وتراكم الخبرة العملية من توظيف الادب في الصحافة والاستفادة من الصحافة في كتابة القصة. متابعة: ممكن كل انسان يدرس الصحافة ويصبح صحفياً لكن ليس بالضرورة كل صحفي يصبح اديباً الا اذا كان يمتلك الملك والثقافة.
فيما بين الروائي نزار عبدالستار في معرض اجابته عن سؤال مقدم الجلسة حول تجربته في العمل الصحفي والادب قال: هناك علاقة وثيقة بين الادب والصحافة كل الادباء تقريباً هم صحفيون وخاصة ان معظم الادباء كانت الصحافة بدايتهم. مبينا: ان كتاب القصة هم الانجح في الصحافة لان لديهم ملكة خاصة وبالتالي هذا الجهد يصب في الجانب الميداني وخاصة في مجال متابعة الحديث ميدانياً . مضيفا: اول شيء تعلمته من الصحافة الاختزال وان اكتب بأقل الكلمات وان تكون كلماتي رشيقة جداً ومحددة وبالتالي هذا انعكس ايجاباً على كتاباتي بالقصة.
واسترسل عبد الستار: المطلوب في الصحافة ان أنجز المادة بسرعة وبدقة وان اكون قادراً على الاتيان بشيء جديد شيء لم يره الاخر وبالتالي كان هناك تجاوب عدة في بعض الاحيان كنت اكتب ٥ اعمدة في يوم واحد عندما كنت في مؤسسة المدى اذا صادف صدور عدة ملاحق مع الصحيفة اليومية وبالتالي هذا يعد انجازا بالنسبة لي. مؤكدا: الصحافة نوع من انواع الاقتراب من الانسان او من الشارع وهذا غير موجود في القصة لكن في الصحافة استطيع ان اعرف من خلال المتابعة صاحبة الهدف والاصرار في الصحافة يستطيع ان يرى نتاج كتاباته بشكل مباشر أما الاديب فالامر متروك للزمن .
وبشأن المشتركات بين الصحافة والادب بينت الجزائري : هناك الكثير من المشتركات بين الادب والصحافة وهناك الكثير من الكتابات الصحفية التي تقع بينهم مثل المقالة والنقد لان هناك ارضية مشتركة وهي الابداع اللغوي عملي في التحقيقات ومجال المرأة كثيرا اثرت على عملي الادبي وتم ذكر ان الصحفي يلتقي من الشارع ويبثة وهذا الفرق بين الصحافة والادب. مبينة: الصحفي يلتزم بوقت محدد ويجب ان يبثه بسرعة الاديب ممكن في اي وقت ينشرها كثيرا من قصصي هي فعلاً كانت وليدة الشارع يعني انا في باص واشاهد لقطة امامي اعمل عليها وتحويلها الى قصة. مضيفة: عملت في التلفزيون لذلك عندما اكتب عن المكان اكتب بعين الكاميرا وفاة اخي في الحرب تحولت الى قصة وممكن تكون مادة صحفية سابقاً الصحافة كانت لغة ادبية تامة يعني حين أقرأ الصحف القديمة اللغة الموجودة هي لغة ادبية بحتة . مستدركة: لكن في سنوات لاحقة انفرزت اصبحت اللغة الصحفية تختلف عن الادبية جمل قصيرة مختصرة ولا يوجد فيها وصف ادبي وهذا الحديث يؤكد ان هناك تباعدا وتكاملا تباعد من ناحية الوقت وطريقة الصياغة وتكامل لان ممكن مفردة الاديب الصحفي ونحن خير مثال.
وذكر الروائي نزار عبد الستار: من خلال عملي في الصحافة احاول ان ألغي الادبية الموجودة فيها ويفترض ان هناك لغة ثالثة وهي وجدت في الخمسينيات في زمن نجيب محفوظ وهي بين العامية والفصحى المتلقي هو عبارة عن شخص مثقف وبسيط . متابعا: الشخص البسيط يجب ان يؤخذ في نظر الاعتبار وإلا فهناك خلل في التوصيل لابد من لغة ميسرة و مفهومة.
مدير الجلسة: أين ممكن أن نضع الادب في هذه العملية.
عبد الستار: نضع الادب في بناء اللغة وبناء الموضوع ان لم يكن الكاتب مدركاً لفنون الكتابة فلا يستطيع توصيل الفكرة بصورة سليمة لماذا نتكلم عن الجمل القصيرة . مضيفا: الجملة القصيرة جملة مفهومة فعل فاعل ومفعول به لكن عندما تكون الجملة طوية سندخل في متاهات الكتابة الابداعية او في التصور الشخصي نحن ضد ان يكون الاسلوب ادبيا لان كل اديب يعمل في الصحافة له رؤيته الخاصة وهذه الرؤية يجب ان لا تخص اللغة.
واسترسل عبد الستار : انت تتلقى مني معلومة او مشهد فعلي ان اكتب هذا المشهد بطريقة صورية وهذه بحد ذاته طريقة ادبية ابداعية يجب ان يكون هناك فهم ان اكون فاهم ما اكتبه او لديه هدف من خلال الكتابة الصحفية وبالتالي هذا الهدف يتكامل بالقدرات الادبية والصحفية وايضاً بالالتقاطات الذكية. مستطرقا: نحن الان نعيد كتابة المواضيع مرة اخرى لكن يجب الاتيان بالجديد لان الاتيان بالجديد يكون فن بحد ذاته.
وحول أهمية اللغة والحدث وأيا منهما يشد الجزائري اكثر في الكتابة ذكرت: ما ممكن ان تكون صحفيا او اديبا بدون اللغة حتى صياغة الخبر هي التي تكشف مقدرتك اللغوية، مضيفة: الذي لاحظته انه الفرق بيننا والجيل الحالي فرق كبير.
نحن أساسنا الكتاب ولا يمكن لأي شخص ان يعمل بهذا المجال في حال ما عنده مقدرة اللغة وملكة المفردات . متابعة: الان للاسف ممكنة واصبحت مهنة من لا مهنة لهم والاعلام العراقي شخصياً اعتبرة في أسوأ مراحله الشيء الذي يسعدني ان تدربت و عملت مع اسماء كبيرة مثل فائق بطي فخري كريم سعدي يوسف فاضل ثامر فانا مجبرة ان أقرأ حتى يرضوا عني فبدون اللغة لا يمكن ان تكون صحفياً لان هي عكازتنا .
وفي ما يخص فترة عملها في الصحافة الثقافية ذكر الروائي نزار عبد الستار: المشكلة الاساس هناك فنون غابت عن الصحافة العراقية منها فن المقال الابداعي الان إما يكتبون نقدا او قراءات وهي غير متخصصة بالاضافة الى الشعر والقصة وباقي الفنون مختفية لانها صعبة وتحتاج الى وقت وجهد وتحتاج الى تبار نحن لا نجيد فن العروض والحديث عن ثقافات متنوعة ونحن مع الاسف في تراجع ولا يوجد قضية ثقافية يمكن ان تشغل الصحافة الثقافية او تثير جملة اسئلة وردود.
وحول سؤال مقدم الجلسة ايهما اسهل بالتعامل بالصحافة ايهما اسهل الشاعر ام القاص؟ قالت: بالنسبة لي وعملي كلهم كانوا مثقفين وتعاملي صحفياً يختلف ادبياً من اكتب مادة ادبية اطرحها على الاصدقاء لاني اخاف من النشر كثيرا الا بعد التاكد من تكامل المادة الصحفي المهني اصعب بالتعامل من الشاعر والقاص لكن اميل الى الشاعر.
وبشان ايهما يصلح ان يكون رئيس تحرير او مسؤول قسم ثقافي الشاعر ام القاص ؟ ذكر الروائي نزار عبدالستار القاص انجح اعتقد لان الشعراء في معظم الاحيان ينظرون الى اماكن بعيدة او ربما خيالية مع احترامي للشعراء لكن على المستوى المهني القاص اكثر تفهما وليونا واكثر سرعة ويستطيع ان يستوعب ما يرى بالتالي ينقل الصورة بشكل سليم أما الشاعر يتجلى بلغته ورؤيته ودائما يكون بعيد عن الواقع.
وفي مداخلة تعقيبية بين عضو مجلس أمناء شبكة الاعلام العراقي د. علي شلاه اود ان اشير الى حالة عراقية في العلاقة بين الصحافة والادب نحن نكاد نكون البلد الوحيد الذي يهمن فيه الادباء على الصحافة بشكل شبه كامل حضرتك استعرضت التجربة المصرية واللبنانية ولا اريد ان اقول السورية لان غير موجودة هذه الرؤية. مضيفا: تلاحظ هناك تصنيف خاص للكاتب الصحفي غير موجود في العراق واذا ما استثنينا اسم او اسمين في الغالب الادباء هم الذين يكتبون في الصحافة وبعضهم يقولون انهم خربوا الصحافة لانهم حولوها الى ميتفيزيقيا .
واستطرد الشلاه: الامر الآخر تجربة الصحافة الحزبية ربما تكون تجربة دعائية وليست مهنية بمعنى انك تخضع للحزب اكثر مما تخضع لمهنية واضحة في العمل الصحفي يظل التعويل على الصحلفة المستقلة وفي العراق تعرضت الى مقتل بعد مجيء الصحافة الالكترونية. مضيفا: في الصحافة العراقية هناك اصوات جديدة لكن هناك ادعاء اكبر ونخضع لابتزاز من اناس يكتبون 4 اسطر بالفيسبوك ويعتقدون انهم ادباء وكتاب وهذا الامر يسري على مناحي شتى . موضحا: استسهال انك صحفي او اديب هذه مشكلة حقيقية في العراق حتى الان كادر شبكة الاعلام يتعرضون لانتقاد الى متى باقون وليأتوا الصحفيون الجدد الصحافة باتجاه الانقراض وحتى الصحف العالمية نزلت الى 10% ونلاحظ ان هذه الصحف بدأت تبحث عن الصورة الخبرية ونحن لم نلاحظ هذا التطور في العراق...

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top