رأيك وأنت حر: مدرّبون تحت الضغوط!

ممتاز توماس 2019/04/28 12:00:00 ص

رأيك وأنت حر: مدرّبون تحت الضغوط!

 ممتاز توماس

لم تزل كرة القدم العراقية تمر بظروف صعبة وحرجة لا تحمد عقباها ، فقد تغيّر الكثير من المعايير والمبادئ والقيم وآليات العمل والإعلام في ظل غياب الكفاءات والخبرات الإدارية الرصينة بعد ان تم تهميشها وإجبارها على الابتعاد ، إضافة الى تعدّد مراكز القوى وتضاعف عدد الخبراء والمحلّلين والمنتقدين الذين زادوا الطين بلة!
إن المؤسسة الرياضية عندما لا تلتزم بخارطة العمل المنظّمة والمقرّرة وتبتعد عن الأهداف الحقيقية التي تنظم عملها ، عادة ما يكون مصيرها مجهولاً وتصطدم بالواقع والناتج المرير والمحبط ، فأغلب الظروف والأجواء المحيطة بكرتنا وطريقة العمل للنهوض بها تواجه تحدّيات وصراعات وأزمات وتدخّلات وضغوطات وتحكّمات سياسية ومراكز قوى وقرارات متعدّدة من كل حدب وصوب ، أسهمت وتسهم في خلق أجواء عمل غير مقبولة وأرضية عمل غير صحية ، تعصف بها الضغوطات النفسية والذهنية ويكون طاقم التدريب واللاعبون هما الضحايا الأكثر تأثراً وضرراً من هذه الممارسة ، التي تكون لها عواقب تخلق حالة من الجفاء والقهر وعدم الرضا والامتعاض.
إنّ المتابع الذكي والصاحي للتوجّهات الجديدة والدخيلة على كرتنا بالتأكيد سوف لا يعجبه ما يحدث من انتهاكات لكرتنا العراقية من قبل بعض ( عديمي الحكمة والحيلة والخبرة في العمل الرياضي ) في مؤسساتنا الرياضية ولجانها الصورية خاصة أثناء عملية اختيار اللاعبين الموهوبين لتمثيل منتخباتنا الوطنية المختلفة وانتقاء المدربين الأوفر حظاً لقيادة كرتنا التي تلعب بها بعض الظروف الخبيثة والبعيدة عن المبادئ والأخلاق والقيم الرياضية!
إن التدخّلات في خيارات المدربين واللاعبين من قبل أشخاص ليست لديهم مسؤوليات عمل في المنظومة الرياضية أمر مرفوض قطعاً لأن ذلك يعتبر شأناً فنياً ومهنياً خاصين بالمدرب وحده ، وليس لأي جهة أخرى أن تحاول المساس به ، وهي حالة حدثت وما زالت مستمرة بالحدوث لعدم وجود رادع وقيادة مركزية قوية في المؤسسات الرياضية تُلزم الجميع بمعرفة أحجامهم ومسؤولياتهم المحدّدة!
نرى البعض من منظومتنا الرياضية يحاولون عبور الحواجز وتعدّي الحدود، بحيث يحاولون أن يفرضوا انفسهم على المدرب وطاقمه التدريبي والتدخّل في خياراته بكل صغيرة وكبيرة ، ويحاولون أن ينقلوا له ما يدور في مخيلتهم وتطلّعاتهم ، وبعد كل مباراة أو دورة يشارك فيها منتخبنا الوطني يتم طرح الآراء والمقترحات على المدرب في ما يتعلّق بالخطة وأسلوب اللعب واللاعبين وتوظيفهم ومراكز اللعب ، ومن يستحق ومن لا يستحق اللعب والأخطاء والتبديلات وكثير من الأمور البعيدة عن العملية التدريبية التي يحتاج المدرب فيها واللاعبون إلى أن يكونوا في قمة الارتياح وبلا ضغوط.
هل هذه أجواء تدريبية صحيّة ونفسية ملائِمة للتحضير للبطولات القادمة؟ مهمة المدرب يجب أن تكون خالية من المنغّصات والعراقيل والإملاءات ويوفر له كل أشكال الدعم والتسهيلات والأجواء للنجاح فيها، ونؤكد هنا ما يزال بعض المدربين واللاعبين ضحايا لهذه الممارسات الشاذّة لبعض المتنفذين في منظومتنا الرياضية الذين يعتقدون بأنهم يمتلكون الخبرة في كل شيء ولهم القدرة على أن يكونوا مدربين ناجحين وإداريين مميّزين وخبراء ومحللين وإعلاميين وكل شيء يتمنّون ممارسته بدعم سياسي أو حزبي أو أي جهة تمتلك التأثير في خدمة رغباته وهو لا يستحق طبعاً!
لابد أن نعي ان مهمة المدرب مع طاقمه التدريبي ليست سهلة لتحويل حلم أشبال أو ناشئين أو شباب أو كبار الى حقيقة في ليلة وضحاها ، فهو أمام مهمة طويلة وشاقة تحتاج منه إلى الصبر والاجتهاد وتجانس الإدارة واللاعبين معه وخاصة عندما يكون هناك أكثر من ٤٠ لاعباً بالفريق ويحاول اختيار الأفضل والأمثل لتنفيذ اُسلوب وخطة لعبه.
هذه مسألة تحتاج الى وقت طويل ومباريات تنافسية قوية للتعرّف على مستويات اللاعبين الحقيقية ، وزجّهم في مواقف لعب صعبة وفعلية للتعرّف على شدّتهم ومتانتهم النفسية وتركيزهم فاللعب الفعلي هو الفرصة الوحيدة والأسهل لاكتشاف صاحب المهارة الجيدة والأقوى عند المواجهة ، ومع ذلك فإن هذا غير كافٍ للإنجاز ، ويحتاج المدرب للحظ والظروف المواتية واستجابة اللاعبين واندفاعهم وتعاون الشارع الرياضي والإعلام النزيه ودرجة إيمان اللاعبين وثقتهم بالمدرب وتعامله معهم بإنسانية وخُلق وعدالة وتوفير الفرص بالتساوي للجميع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top