رمضان هذا العام.. مواطنون يترقبون الأسعار   وباعة عيونهم على الزبائن

رمضان هذا العام.. مواطنون يترقبون الأسعار وباعة عيونهم على الزبائن

 متابعة المدى

مسواك رمضان" طقس اعتاد المسلمون في كل البلدان الاسلامية  القيام به قبل حلول الشهر ، إذ تبدأ الأسرة بالتسوق بشراء كل مايحتاجه البيت من الأغذية والعصائر والحلويات ، إلا أن الظروف في بعض البلدان ومنها العراق قد غيرت كثيراً من هذه التقاليد ، بسبب انتشار معدلات البطالة ، وازدياد نسبة الفقر  وارتفاع الأسعار بسبب غياب المنتوج المحلي  والاعتماد على الاستيراد 

وبالمقابل تبحث الأسواق في رمضان عن زبائن، حال تراجع القدرة الشرائية بسبب كثرة الالتزامات الشخصية، دون تواجدهم بين أكوام المواد الغذائية، المطروحة على أرفف المحال وواجهاتها الأمامية، فهناك تباين في شكاوى المواطنين والتجار قبل حلول الشهر الفضيل، ففي حين يشكو المشترون من ارتفاع الأسعار، إلا أن الباعة يؤكدون أن الدخول تآكلت فيما استقرت الأسعار أو تراجعت. وما بين هذه الشكاوى، تنطلق دعوات لتشديد الرقابة على انفلات متوقع في الأسعار، فيما تؤكد الحكومة إحكام قبضتها على الأسعار وضمانها لتوفر السلع بأسعار مناسبة للجميع.
وبرغم تطمينات الحكومة للمواطنين ومجالس المحافظات فيما يتعلق بالأسعار ومحاولة تطمين المواطن إلا أن الواقع يشير الى أن ما يثقل كاهل المواطنين هو ارتفاع الأسعار المبالغ فيه من قبل التجار الذين عملوا على استغلال عدم استقرار الوضع الأمني لتحقيق أرباح كبيرة على حساب المواطن المغلوب على أمره، فيما يتوضح ضعف الطاقة الكهربائية في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالية مصاحباً لغلاء الأسعار، وهو ما اشتكى منه المواطنون مطالبين وزارة الكهرباء بزيادة ساعات التجهيز لتوفير الراحة للصائم.
أم محمد ربة بيت قالت: ارتفاع أسعار الخضراوات الأساسية ، ،كل هذه الأمور تلوح الى أزمة في الأفق القريب، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، ظاهرة ارتفاع الأسعار في شهر رمضان كانت وما زالت تلقي بآثارها على المواطن البسيط والكادح، فارتفاع سعر المواد الغذائية الى أكثر من سعرها الحقيقي أدى الى زيادة الأعباء على المواطن الفقير تحديداً .ومن المسؤول عن هذه الظاهرة ولماذا في هذا الشهر بالتحديد ؟ لعل في مقدمة المسببات هو غياب الرقابة وعدم تسعير المواد الغذائية منعاً لعمليات التلاعب من قبل ضعاف النفوس إضافة الى عدم توفير مفردات البطاقة التموينية من قبل وزارة التجارة ، ولكل ما سبق دور رئيس بغلاء الأسعار وندرة بعض المواد الغذائية أحياناً. وأضافت : ومن ثم يأتي طمع التجار ومسعاهم للحصول على أرباح إضافية مستغلين حاجة المواطن الى المواد الغذائية في هذا الشهر ، و يعزو التجار (تجار الجملة) سبب هذا الارتفاع الى الأوضاع التي يمر بها البلد و الصعوبة في استيراد هذه المواد التي يعتمد العراق على استيرادها ، وعدم وجود الإنتاج المحلي الذي من شأنه أن يقلل من الارتفاع العام للأسعار، ولكن السؤال الأهم هو لماذا يكون الارتفاع في شهر رمضان ؟ فالظروف التي يمر بها البلد ليست بجديدة وصعوبة الاستيراد كذلك ،بينما تجار المفرد (باعة المحال) يلقون باللوم على تجار الجملة كونهم يبيعون المواد الغذائية بأسعار مرتفعة ومغايرة على ما هي عليه في باقي الأشهر و بالتالي يضطر بائع المفرد الى بيعها بسعر أعلى لتحقيق شيء من الربح .(أم سراب) تقول : في شهر رمضان نجتمع على طاولة واحدة لتناول طعام الإفطار وتبادل الحديث ،ويتطلب هذا الشهر كميات أكبر من المواد الغذائية خلافاً للأشهر الأخرى كون هذا الشهر تكثر فيه الحلويات وما شابه لتعويض السكريات التي فقدها الجسم إثناء فترة الصيام ،خاصة وإن شهر رمضان يتزامن مع فصل الصيف الذي ترتفع فيه الحرارة الى أكثر من 48 درجة.
من جابه حذّر مجلس محافظة بغداد، الأربعاء الماضي، من ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية خلال شهر رمضان بسبب جشع بعض التجار وطمعهم في تحقيق مكاسب خيالية على حساب المواطنين، فيما دعا أجهزة الدولة المختصة إلى مراقبة الأسواق ومنع محاولات رفع الأسعار من خلال فرق التفتيش الجوالة وكذلك إفساح المجال أمام المواطنين لتقديم الشكوى في حال مواجهتهم ارتفاع الأسعار.
وقال عضو المجلس علي العلاق إننا «نحذر من ارتفاع المنتجات الغذائية خلال شهر رمضان بسبب جشع بعض التجار وطمعهم في تحقيق مكاسب خيالية على حساب المواطنين»، مبيناً بأن "التجار يرفعون أسعار المواد الغذائية وخصوصاً السلع المرتبطة بهذا الشهر وكذلك الملابس خلال شهر رمضان نظراً لإقبال المواطنين على الشراء ويعتبرون أنه موسم وفرصة بعيداً عن القيم التي يجب أن تسود خلال شهر رمضان، حيث عليهم أنْ يخفضوا الأسعار لا أن يرفعوها" .
وأشار العلاق، إلى أن «أجهزة الدولة المختصة مدعوة إلى مراقبة الأسواق ومنع محاولات رفع الأسعار من خلال فرق التفتيش الجوالة وكذلك إفساح المجال أمام المواطنين للشكوى في حال مواجهتهم ارتفاع الأسعار»، مؤكداً أنه "لا توجد أية مبررات لرفع الأسعار حيث لم يتغير شيء بالنسبة للأسواق، فقط الإقبال قد ارتفع، ولكن سعر التكلفة والاستيراد ما يزال كما هو دون تغيير" .
من جة أخرى ، يقول خالد قاسم علي، وهو تاجر في سوق الشورجة، لـ المدى إنّ "عدم وجود سيولة نقدية في السوق لهذا العام أضعف من القدرة الشرائية للمواطن، وغابت عن شوارع بغداد زينة رمضان بعد أن كانت العوائل البغدادية تتسابق في تزيين الشوارع العامة والأزقة، لكنها إلى يومنا هذا هي بلا زينة رمضان وكأني لست في بغداد".
بدوره، يوضح طارق ياور، وهو تاجر في سوق الشورجة، أن "الإقبال على التبضع ضعيف جداً، ويمكننا ملاحظة أنه بدأ بالانخفاض منذ 15 عاما، ولأسباب كثيرة، فالمواطن معرض لضغوط نفسية كثيرة: الإرهاب والرعب ونقص في الخدمات ومشاكل جمة، حتى صار من الصعب عليه أن يحافظ على عاداته وتقاليده التي تربى عليها".
يذكر أن الأسواق العراقية تشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال شهر رمضان وسط غياب تام لأجهزة الدولة المختصة في الحفاظ على الأسعار مما يساهم في تزايد هذه الظاهرة في السنة الحالية لتكون الأسعار أعلى من السنوات السابقة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top